مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٤٦
الإمام عليه السلام ردع الأمة على الخطاء في الحكم إن اتفقوا عليه و تمكن من الردع كما حكي عن الشيخ فيدلّ ذلك على صدق مضمون الخبر و إن وجب عليه أيضا ردع الأمة عن الخطاء في الاستدلال مطلقا و لو لم ينحصر دليل الحكم فيما اتفقوا على الاستدلال به فيدل ذلك على صحة الصدور و إن منع من وجوب الأمرين أو احتمل وجود المانع من الردع عنهما فالاتفاق المفروض لا يدل على شيء من الأمرين و إن اختص الوجوب و عدم المانع بأحدهما دل عليه دون الآخر هذا كلّه بالنظر إلى لحاظ العقل و أما بالنظر إلى العادة فلا يبعد دعوى حصول العلم بالأمرين غالبا من ذلك و إذا حكم من عدا الإمام عليه السلام من الأمة بمضمون خبر فهو بنفسه لا يدل على صدق صدوره لا علما و لا ظنا إلا إذا ظهر من أمر آخر أن الوجه في حكمهم بذلك هو ذلك الخبر ف حينئذ قد يحكم بأحد الأمرين و اعلم أنه حكى في العدة عن السيّد رحمه الله أنه قال و أمّا الخبر إذا ظهر بين الطائفة المحقة و عمل به أكثرهم و أنكروا على من لم يعمل به فإن كان الّذي لم يعمل به علم أنه إمام أو الإمام داخل في جملتهم علم أن الخبر باطل و إن علم أنه ليس بإمام و لا هو داخل معهم علم أن الخبر صحيح لأن الإمام عليه السلام داخل في الفرقة التي عملت بالخبر انتهى و هو جيّد و خامسها الخبر المذكور في مجلس النبي صلى اللَّه عليه و آله إذا لم ينكره و قد اختلف كلمات القوم في هذا الباب على أقوال الأول أنه صدق مطلقا من غير تفصيل و هو للمحكي عن قوم في الذريعة و عن بعض الناس في النهاية و هو ضعيف جدا مخالف لما عليه معظم الأصوليين ظاهرا الثاني ما ذكره في الذريعة من التفصيل فقال فأما إلحاق قوم بهذا الباب خبر المخبر بحضرة النّبي صلى الله عليه و آله عن شيء فلم ينكره عليه فإنه يجب أن يكون صدقا فالواجب أن يقسم هذا الموضع قسمين فنقول إن كان هذا المخبر ادعى على النبي صلى اللَّه عليه و آله المشاهدة لما أخبر عنه فلم ينكر عليه فهو دليل على صدقه و إن كان أطلق الخبر إطلاقا و لم يدع عليه شيئا فإنه لا يكون إمساكه عن النكير عليه دلالة على صدقه و إنما قلنا ذلك لأنه لا يجوز عليه صلى اللَّه عليه و آله إنكار ما لا يعلمه منكرا و إذا أخبر الواحد بحضرته عما لا يعلمه فهو مجوز في خبره الصدق و الكذب و قد أشار إلى هذا التفصيل في المعارج أيضا فقال في مقام ذكر الأخبار المعلومة منها ما ذكر بحضرة الرسول صلى اللَّه عليه و آله بمسمع منه صلى اللَّه عليه و آله و لم يكن غافلا فلم ينكره انتهى و فيه نظر فإن مشاهدته صلى اللَّه عليه و آله لا يدلّ على صدق ذلك الخبر لاحتمال أن يكون كذبا في الواقع و لكن لا يعلم صلى الله عليه و آله بكونه كذبا كما إذا تضمن ذلك الخبر الإخبار عن أمر دنيوي كموت شخص أو حياته أو ارتكابه لفسق أو كفر سلمنا أنه يعلم بكل أمر دنيوي و لكن لا يجب عليه صلى اللَّه عليه و آله العمل بذلك العلم حيث لم يستند إلى الأمور العادية و لذا كان صلى اللَّه عليه و آله يطلب الشهادة و يعمل بالأسباب الشرعية في الموضوعات الصرفة المشتبهة سلمنا أنه صلى اللَّه عليه و آله يعلم بكل أمر دنيوي و يعمل بعمله صلى اللَّه عليه و آله مطلقا و لكن يحتمل وجود مانع من إظهار الإنكار من خوف أو تقية إذ لا دليل مطلقا على أنه لم يجز له (صلى الله عليه و آله التقية حتى في أوائل الإسلام و مبادي الأمر و هذا يجري أيضا فيما إذا تضمن الخبر بيان حكم شرعي أصلي أو فرعي و بالجملة مجرّد مشاهدته و سكوته عن الإنكار في ذلك لا يقتضي صدق ذلك الخبر لما ذكرناه من الاحتمال و لاحتمال أن يكون أخر الإنكار لكونه جائز التأخير نعم إذا شاهد و وجب عليه الإنكار فورا و تمكن منه و لم يكن هناك مانع منه و كان بحيث إذا سكت مع فرض كذب الخبر تاركا للواجب يلزم حينئذ الحكم بصدق ذلك الخبر الرابع ما ذكره في النهاية من التفصيل فقال قال بعض النّاس إذا أخبر واحد بحضرة الرسول صلى اللَّه عليه و آله عن شيء و لم ينكر عليه دل على صدقه و الحق التفصيل و هو أن الخبر إن كان عن ديني اشترط في الدلالة على الصدق أمران أن لا يتقدم بيان ذلك و أن يجوز تغير الحكم عمّا بيّنه أولا لأن بيان الحكم لو تقدم و أمنا عدم تغيّره كان فيما سبق من البيان ما يغني عن استئناف البيان و لهذا لا يجب عليه تجديد الإنكار على الكفار في ترددهم إلى كتابتهم و إن كان عن دنيوي فسكوته إنما يدل على الصدق بشرطين أن يستشهد بالنبي صلى اللَّه عليه و آله و يدعي عليه علم بالمخبر عنه و أن يعلم الحاضرون على النّبي صلى الله عليه و آله بتلك القضية ففي هذين يجب صدق المخبر لأن سكوته صلى اللَّه عليه و آله يوهم التصديق فلو كان المخبر كاذبا لزم ضد التلبس عنه صلى اللَّه عليه و آله و هو محال انتهى و في كلام بعض العامة قال في المحصول إذا أخبر شخص عن أمر بحضرة الرّسول صلى اللَّه عليه و آله و لم ينكره فقال بعضهم يكون تصديقا له مطلقا و الحق أنه يكون تصديقا إن كان في أمر ديني لم يتقدم بيانه و كأنه مما يجوز نسخه و كذلك إن كان في أمر دنيوي و علمنا أنه عليه السلام علم بذلك أو ادعى المخبر علمه به مع استشهاده به انتهى و فيه نظر و التحقيق أن مجرد ترك الإنكار من الرسول صلى اللَّه عليه و آله مع علمه صلى اللَّه عليه و آله بالخبر المذكور في مجلسه الشريف لا يدل على صدقه لفقد الأدلّة العقلية و النقلية و العادية عليه نعم إذا كان ترك الإنكار منه صلى اللَّه عليه و آله قبيحا مع فرض كذب الخبر كما في ترك الأمر بالمعروف مع اجتماع شرائط وجوبه فسكوته صلى اللَّه عليه و آله و عدم إنكاره حينئذ يدل على صدق الخبر و قد يستفاد من العادة الصدق أيضا فليس كل سكوت منه صلى اللَّه عليه و آله دليلا على الصدق بل قد يدلّ عليه و ذلك بملاحظة الاعتبارات الخارجية من العقل و العادة كما لا يخفى و سادسها ما ذكره في النهاية فقال في مقام ذكر الأخبار المعلومة الصدق الخامس بقاء النقل مع توفر الدّواعي على إبطاله يدل على الصّحة كخبر الغدير و المنزلة فإن نقلهما سلم في زمان بني أمية مع توفر دواعيهم على إبطالهما اعترض احتمال أنه كان من أخبار الآحاد ثم اشتهر بحيث عجز العدوّ على إخفائه لأن الصارف من بني أمية و إن حصل لكن الداعي من جهة الشيعة حصل و لأن منع الناس عن إفشاء فضيلة تحرصهم على شدّة إظهارها و ليس بجيّد لأن العادة تقضي بضرورة التواتر مع الخوف آحادا دون العكس و الشيعة كانوا خائفين في الغاية فكيف يحصل بسببهم داع انتهى و حكى بعض العامة عن بعض الزيدية بقاء النقل مع توفر الدّواعي على إبطاله يدلّ على القطع بصحته و ما قالوه ليس