مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٨٣
بينهما و لا ترجيح أحدهما على الآخر فذهب الشيخ في العدّة و الإستبصار و المحقق في المعارج و العلامة في التهذيب و صاحب المعالم فيه إلى التخيير في العمل بأيّهما شاء كما عن الجبائيين و القاضي أبي بكر و الرازي و البيضاوي و في المعالم لا نعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و عليه أكثر أهل الخلاف انتهى و نسبه بعض الأفاضل إلى المجتهدين و في بعض شروح التهذيب هو مذهب الجمهور و ذهب بعض العامة فيما حكي عنه إلى أنهما يتساقطان و يرجع إلى الأصل و حكي عن الأخباريين التوقف للقول الأول الّذي عليه المعظم وجوه منها أنه قول الأكثر المعتضد بما في المعالم الظاهر في الإجماع و هو حجة و قد يناقش فيما ذكر بأنه مبني على أصالة حجية كلّ ظن في نحو هذه المسائل و هو محلّ الكلام و ليس في المعالم نفي الخلاف بل عدم العلم به و هو أعم منه فلا حجة فيه و إن قلنا بحجيّة الإجماع المنقول و دعوى إرادة نفي الخلاف مما ذكره يحتاج إلى دلالة و ليست و في بعض شروح التهذيب و لا يمكن التمسك بالإجماع بأن يقال إن كل صورة وقع التعارض وقع الإجماع بالخيار لأن المصنف كابن الحاجب منع هذا الإجماع و كيف لا و جمع كثير على خلافه و منها أنهما دليلان تعارضا لا يمكن العمل بهما معا و لا بأحدهما بالخصوص دون الآخر و لا إسقاطهما فوجب التخيير أما الأول فلأن ما دل على حجية خبر الواحد شامل لمحل البحث كما نص عليه جدي قدس سره و أما الثاني فواضح و أما الثالث فلأن العمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح و أما الرابع فلأن إسقاطهما موجب لإسقاط ما ثبت من الشرع اعتباره و أما الخامس فلأنه لا يمكن غيره و قد يناقش في هذه الحجة بالمنع من كونهما دليلين حين التعارض و إن كان كل منهما منفردا دليلا تحقيق المطلب إن ما دلّ على حجية خبر من الإجماع و الآيات و ما دل على حجية الظن من الأدلّة العقلية لا يشمل محل البحث و إنما القدر المسلم الدلالة على حجية الخبر الخالي عن المعارض المتكافئ و أما حجيته مطلقا فلا أما الأول فلعدم العلم بتحققه في المسألة و تحققه في حجية خبر الواحد في الجملة لا يقتضي تحققه في حجية جميع أفراده و أما الثاني فلوجهين أحدهما أن غايتها الإطلاق و انصرافه إلى محل البحث محلّ تأمّل و ثانيهما أن مفادها وجوب التعبد بخبر الواحد عينا و هو غير ممكن في محلّ البحث قطعا و صرفها إلى الوجوب التخييري يحتاج إلى دلالة و ليست على أن الدليل على خلافه و ذلك لأنه يلزم عدم دلالتها على حجية خبر الواحد الخالي عن المعارض لأن وجوب التعبد به عيني و هو باطل و حملها على الوجوب العيني بالنسبة إلى محلّ البحث باطل جدّا لا يقال ما دل على وجوب العمل بخبر الواحد عينا عام يشمل جميع أفراده إلا أنه في محلّ البحث يجب الحكم بخروج أحدهما عنه لا خروجهما معا اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن و هو خروج الواحد فيبقى الآخر مندرجا تحت ذلك العموم و لما لم يكن معلوما و لا أمكن العمل بهما احتياطا جاء التخيير لأنا نقول حيث لا يمكن الاحتياط بالعمل بهما يجب طرحهما لا التخيير لأن كلا منهما يحتمل أن يكون مأمورا به منهيا عنه لأن الّذي خرج عن حكم العام يحرم العمل به و ما هذا شأنه يجب التوقف فيه و الرجوع إلى الأصل و محلّ البحث من قبيل ما إذا قال المشهور أكرم العلماء إلا من استثنيته و دار الذي يستثنيه بين كونه زيدا و عمرو أو صرّح بتحريم إكرام المستثنى فإنه لا يلزم حينئذ إكرامهما معا و لا يجوز ترك إكرامهما معا دون التخيير نعم إذا لم يحرم إكرام الذي يستثنيه فلا يجوز الترك بل يجب العمل بهما معا ثم إن كل ذا إذا فرض أن المخرج معلوم في الواقع و أما إذا فرض أنه لا واقع له فلا يجوز لامتناع تعلّق التكليف بما لا يعلمه المكلف و هو واضح و أما الثالث فللمنع من حصول الظن في المقام بل بالتعارض ينتفي الظن الحاصل منهما منفردا كما أشار إليه بعض شراح التهذيب فقال و تعارض الدليلين يوجب رفع الظن و لا يبقى إلا الشك و الشّك بالحكم كان حاصلا قبل الدليل مع أنّ العمل لا بد فيه من مفيد للظن لا أقل انتهى و حينئذ فالخروج عن الأصل القطعي و الحكم بالوجوب التخييري يحتاج إلى دلالة شرعية و إلا فلا يجوز العدول عنه و قد يقال منع حصول الظن من المتعارضين باطل لحصول الظن منهما معا بتخصيص الأصل و الخروج عنه و التعارض إنما أوجب رفع الظن بالحكم الواقعي لا الظن بالخروج عن الأصل و يكون محل البحث كما لو علم من الإجماع و غيره بعدم الكراهة و الإباحة و الاستحباب في فعل و شكّ في وجوبه و حرمته و هنا يجب الحكم بالتخيير فكذا في محلّ البحث لأن الظن بالخروج عن الأصل فيه خال عن المعارض فيجب العمل به و منه يلزم التخيير و قد يجاب أولا بالمنع من حصول الظن بذلك و ثانيا بأنه يتوقف على أصالة حجية كلّ ظن و إلا فهذا الظن بالخصوص يحتاج إلى دليل و حيث لم يتحقق فلا يخرج عن الأصل لا يقال هذا حسن لو أريد من الأصل أصالة البراءة كما يستفاد من كلام بعض و أمّا إذا أريد منه العموم الذي لو لا المتعارضان لكان اللازم الرّجوع إليه كما يستفاد من كلام بعض فلا إذ كما يطالب بحجيّة ذلك كذا يطالب بحجية الظن المستفاد من ذلك العموم لأنا نقول الظاهر انعقاد إجماعهم على أن العمومات الق طعية كعموم الكتاب و السّنة المتواترة ما لم يظهر في تخصيصها ظن معتبر شرعي لا بد من الأخذ بها و لا يجوز المطالبة بحجيّتها فيما إذا عارضها ظن ما لم يقم من الشرع دليل على اعتباره نعم إذا كان العموم مستفادا من خبر الواحد فما ذكر له وجه و لعلّ الراجع إلى الأصل يرجع إلى أصل البراءة و ثالثا بمعارضة هذا الظن بالظن الحاصل من ندرة التخيير بين الأخذ بالصواب و الخطاء لظهور أن أحد الخبرين خلاف الواقع فيكون خطاء