مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٠
عارض الأصل الغلبة و بقي ما ذكرناه سالما انتهى و المعتمد عندي في المسألة هو القول الأول من حجية الاستصحاب و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في حجية الاستصحاب كما هو المختار بين أن يكون الشك في بقاء الحكم السّابق في الزمان الثاني لأجل الشك في أصل اقتضاء المقتضي لثبوت الحكم في الزمان الأول لاستمرار الحكم و بقائه إلى الأبد أو إلى الزّمان الذي وقع الشّك فيه كما في الشك في بقاء الخيار الّذي ثبت أولا و حصل الخلاف في كونه على الفور أو على التراخي أو لأجل الشك في وجود المانع الموجب لرفع الحكم الثابت أولا الذي يبقى و يستمر أبدا لو لا وجود المانع كما في الشك في ارتفاع الزوجية الذي ثبت دائما بعد تحقق عقد النكاح الصحيح لو لا الطلاق و ما في معناه باعتبار لفظ أنت خلية أو أنت برية و كما في الشك في ارتفاع الحدث أو الطهارة اللذين من شأنهما البقاء أبدا لو لا المانع منهما باحتمال طروه و هو مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة و كلام المعظم الثّاني قال في المعارج بعد ذكره حجج الطرفين المثبت و النافي و الّذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا فإنه يوجب حل الوطي مطلقا فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله أنت خلية و برية فإن المستدل على أن الطّلاق لا يقع بهما لو قال حل الوطي ثابت قبل النطق بهذه فيجب أن يكون ثابتا بعده لكان استدلالا صحيحا لأن المقتضي للتحليل و هو العقد اقتضاه مطلقا و لا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضى لا يقال المقتضى هو العقد و لم يثبت أنه باق فلم يثبت الحكم لأنا نقول وقوع العقد اقتضى حل الوطي لا مقيدا بوقت فيلزم دوام الحل نظرا إلى وقوع المقتضى لا إلى دوامه فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملا بغير دليل و إن كان يعني به أمرا و داء ذلك فنحن مضربون عنه انتهى و صار إلى ما ذكره في المعالم و غاية المأمول فإنهما قالا بعد نقلهما ما نقلناه و هذا كلام جيد ثم قال لكنه عند التحقيق رجوع عما اختاره أولا و مصير إلى القول الأول انتهى و فيه نظر الثّالث قال المحقق الخوانساري رحمه الله في شرح دروس لما كان أصل الاستصحاب كثيرا ما يستعمله الأصحاب في الأحكام و يبنون عليه المسائل و في تحقيق معناه و إثبات حجيته بعض من الأبحاث كثير النفع في الترجيحات فلا بأس أن نذكر فيه نبذا من القول على سبيل الإجمال و إن لم يكن هنا موضعه إذ هو في الأصول اعلم أن الاستصحاب منقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي و غيره فالأوّل مثل ما إذا ثبت حكم شرعي بنجاسة ثوب أو بدن مثلا في زمان فيقولون إن بعد ذلك الزمان أيضا يجب الحكم بالنجاسة إذا لم يحصل اليقين بما يرفعها و الثاني في مثل ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان فيقولون إن بعد ذلك الزمان أيضا يحكم برطوبة ما لم يعلم الجفاف و ذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه و بعضهم إلى حجية القسم الأول فقط و استدلّ كل من الفريقين بدلائل مذكورة في محلها قاصرة في إفادة المرام كما يظهر عند التأمل فيها و لم نتعرض لذكرها هاهنا بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب فنقول الظاهر أن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه أصلا بكلا قسميه إذ لا دليل عليه تاما لا عقلا و لا نقلا نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر و هو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حال حدوث كذا أو وقت كذا مثلا معيّن في الواقع بلا اشتراطه بشيء أصلا فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له و لا يحكم بنفيه بمجرّد الشك في وجوده و الدليل على حجية أمرا من الأول أن ذلك الحكم إما وضعي أو اقتضائي أو تخييري و لما كان الأول أيضا عند التحقيق يرجع إليهما فينحصر في الأخيرين و على التقديرين يثبت ما ذكرنا أما على الأول فلأنه إذا كان أمرا أو نهيا بفعل إلى غاية فعند الشك بحدوث تلك الغاية لو لم تمثيلا لتكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال و الخروج عند العهدة و ما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا و هو المطلوب و أما على الثاني فالأمر أظهر كما لا يخفى و الثاني ما ورد من الروايات من أن اليقين لا ينقض بالشك فإن قلت هذا كما يدل على حجية المعنى الّذي ذكرته كذلك يدلّ على حجية ما ذكره القوم لأنه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشك نظرا إلى الرّواية و هو بعينه ما ذكروه قلت الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينقض به و المراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشك و فيما ذكروه ليس كذلك لأن اليقين يحكم في زمان ليس ما يوجب حصوله في زمان آخر لو لا عروض الشك و هو ظاهر فإن قلت هل الشك في كون شيء مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده كالشك في وجود المزيل أو لا قلت فيه تفصيل لأنه إن ثبت بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى غاية معينة في الواقع ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء و شككنا في صدقها على شيء آخر أيضا أم لا فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك و أما إذا لم يثبت ذلك بل إنما ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة و مزيلة الشيء الفلاني و شككنا في أن الشيء الآخر يزيله أيضا أم لا فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم و ثبوت استمراره إذ الدليل الأول ليس بجار فيه لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة خصوصا مع ورود بعض الروايات