مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٩٦
انتهى لأنا نقول ما ذكر باطل بل الأمر بالسؤال يفيد عموم وجوبه في كلّ مجهول لأن حذف المتعلق ظاهر في إرادة العموم سلمنا و لكن إذا ثبت جواز التقليد في صورة خاصة ثبت مطلقا إما لعدم القائل بالفصل إن كانت الصّورة من فروع الدّين أو للأولوية إن كانت من أصول الدين أو الفقه أو الموضوعات مع أن الحمل على الأخيرين في غاية البعد و أما احتمال الاختصاص بصورة حصول العلم من الجواب فبعيد فتأمل و لا يقال لا نسلم أن المراد من أهل الذكر جميع العلماء الّذين يصحّ تقليدهم لو جوزناه كيف و قد اختلف المفسّرون في تفسيرهم و ظاهرهم الاختصاص بطائفة خاصة لا يصحّ تقليدهم و قد أشار إلى اختلاف المفسّرين في ذلك في مجمع البيان في مقامين فقال في سورة النّحل بعد الإشارة إلى الآية الشريفة فيه أقوال أحدها أن المعنى بذلك أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم سواء كانوا مؤمنين أو كفارا و سمي العلم ذكرا لأن الذكر من عقد بالعلم فإن الذكر هو ضد السّهو فهو بمنزلة السّبب المؤدّي إلى العلم في ذكر الدليل فحسن أن يقع موقعه و ينبئ عن معناه إذا تعلّق به هذا التعلق عن الرماني و الزجاج و الأزهري و ثانيها أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب عن ابن عباس و مجاهد أي فاسئلوا أهل التوراة و الإنجيل إن كنتم لا تعلمون يخاطب مشركي مكة و ذلك أنهم كانوا يصدّقون اليهود و النصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم لأنهم كانوا يكذبون النبي صلى الله عليه و آله لشدّة عداوتهم له صلّى الله عليه و آله و ثالثها أن المراد به أهل القرآن لأن الذكر هو القرآن عن ابن زيد و قد سمي رسول الله صلى الله عليه و آله ذكرا في قوله تعالى ذكرا رسولا على أحد الوجهين و قال في سورة الأنبياء اختلف في المعنى بأهل الذكر على أقوال روي عن علي عليه السلام قال نحن أهل الذّكر و روي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام و يعضده أنّ الله تعالى سمى النّبي صلى اللَّه عليه و آله ذكرا في قوله تعالى ذكرا رسولا و قيل أهل الذكر أهل التوراة و الإنجيل عن الحسن و قتادة و قيل هم أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم و قيل هم أهل القرآن و الذّكر القرآن و هم العلماء بالقرآن عن ابن زيد انتهى لأنا نقول عدم تسليم ذلك مع أنه مقتضى وضع اللفظ لا وجه له و كلام المفسّرين الذي أشار إليه في مجمع البيان غير ثابت و مجرّد النقل عنهم لا يفيد الثبوت مضافا إلى أنه لم يثبت حجيّة كلامهم كالذي رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام لا يقال قد ورد في عدة من الأخبار أن المراد من أهل الذكر أهل العصمة صلوات الله عليهم و قد عقد لها بابا في أصول الكافي فقال باب أن أهل الذكر الّذين أمر الله تعالى الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام الحسين بن محمد عن معلّى بن محمّد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ و جل فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال رسول الله صلى الله عليه و آله الذكر أنا و الأئمة عليهم السلام أهل الذكر الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عمّه عبد الرّحمن بن كثير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال الذكر محمد صلّى الله عليه و آله و نحن أهله المسئولون الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال سألت الرضا عليه السلام فقلت له جعلت فداك فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فقال نحن أهل الذّكر و نحن المسئولون محمّد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام و دخل عليه الورد أخو الكميت فقال جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسألة واحدة فقال و لا واحدة يا ورد قال بلى قد حضرني منها واحدة قال عليه السلام و ما هي قال قول الله تبارك و تعالى فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون منهم قال نحن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إن عندنا من يزعمون أن قول الله عز و جلّ فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون أنهم اليهود و النصارى قال إذا يدعونكم إلى دينهم ثم قال بيده إلى صدره نحن أهل الذكر و نحن المسئولون عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الوشاء عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام قال سمعته يقول قال عليّ بن الحسين عليهما السلام على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم و على شيعتنا ما ليس علينا أمرهم الله عز و جلّ أن يسألونا قال فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فأمرهم أن يسألونا و ليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا و إن شئنا أمسكنا انتهى و يؤيد هذه الأخبار ما أشار إليه جدي الصالح في شرح أصول الكافي فقال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الذكر أنا و الأئمة عليهم السلام أهل الذكر سمى صلى الله عليه و آله ذكرا لأنه يذكر بالوعظ و النصيحة كما سمي بشيرا و نذيرا لأنه يبشر بالثواب و ينذر بالعقاب و ذكر ابن العربي عن بعضهم أن الله ألف اسم و للنبي صلى الله عليه و آله كذلك و ذكر منها على التفصيل بضعا و ستين و قال عياض له صلى الله عليه و آله أسماء جاءت في الآيات و الروايات جمعنا منها كثيرا في كتاب الشفاء و ينبغي أن يعلم أن أهل الذكر أطلق على القرآن أيضا لأنه موعظة و تنبيه فلو فسّر الذكر بالقرآن لكان أيضا صحيحا و كان الأئمة عليهم السّلام أهل الذكر لكن التفسير الأوّل لكونه من صاحب الشرع مقدم عليه و مثل هذا التفسير مروي من طرق العامة أيضا قال صاحب الطرائف روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في الكتاب الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر و هو من علماء الأربعة المذاهب و ثقاتهم في تفسير قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بإسناده إلى ابن عباس قال أهل الذكر يعني أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله