مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٢٩
لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم ب تقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلّدون علماءهم إلى أن قال فقال عليه السلام بين عوامنا و عوام اليهود فرق من جهة و تسوية من جهة أما من حيث الاستواء فإن الله تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم و أما من حيث افترقوا فلا قال بيّن لي يا ابن رسول الله قال عليه السّلام إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح و أكل الحرام و الرشاء و تغيير الأحكام و اضطّروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم و كذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على الدّنيا و حرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمهم الله بالتقليد لفسق علمائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشّيعة لا كلّهم فإن من ركب من القبائح و الفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و إنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم و يصنعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم و آخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث و قال في الوسائل و أورده العسكري عليه السلام في تفسيره انتهى لا يقال هذه الرواية لا يجوز الاعتماد عليها لضعف سندها بالإرسال إذ التفسير المشار إليه لم يثبت تواتره عن الإمام العسكري عليه السلام و لا نقله عنه عليه السلام على وجه يجوز الاعتماد عليه و قد أشار إلى ما ذكر في الوسائل و احتمل فيه حملها على التقية و قال أيضا هي معارضة بمتواتر قطعي السّند لأنا نقول ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بمصير معظم أصحابنا الإمامية إلى جواز التقليد و أما احتمال الحمل على التقية فمدفوع بالأصل و لولاه لارتفع الوثوق بأكثر الأخبار لتطرق الاحتمال المذكور فيها و أما دعوى كونها معارضة بالمتواتر فممنوعة فإن المقطوع به عدم التواتر في منع التقليد بل الأدلة القاطعة تدلّ على جوازه إلا أن يكون المراد العمومات المانعة عن العمل بغير العلم فإنها متواترة و لكنها لا تصلح للمعارضة لأن الرواية المذكورة بالنسبة إليها أخصّ فيلزم تخصيصها بها نعم يمكن أن يقال أن دعوى انجبار ضعف سند الرواية بمصير المعظم إلى ذلك بحيث يصح التمسك بها في محلّ البحث إنما يتجه لو ثبت استدلالهم بها على ما صاروا إليه و تلقيهم إياها بالقبول بحيث يحصل العلم أو الظن بصحتها و كونها صادرة عنه عليه السلام و هو ممنوع و مجرّد موافقتها لما صاروا إليه في الجملة لا يقتضي ذلك خصوصا إذا كانت مخالفة لما صاروا إليه في محلّ البحث فتأمل و بالجملة الاعتماد على مجرّد هذه الرواية في محل البحث مشكل و لكن باعتبار انضمامها إلى سائر الأخبار الكثيرة يمكن الاعتماد عليها و إن فرض أن تلك الأخبار ضعيفة الإسناد لأنّ الحاصل من المجموع العلم أو الظن بجواز التقليد في محل البحث و كلاهما حجة فتأمل و لا يقال هذه الرواية معارضة بما دلّ على لزوم تقليد لا فضل من الأخبار المتقدمة و هو أولى بالترجيح لأنه أقوى دلالة من هذه الرواية لأنه أخصّ لأنا نقول ما ذكر لا يصلح للمعارضة لما بيّناه سابقا و منها خبر عنوان البصري عن أبي عبد الله عليه السلام يقول سل العلماء ما جهلت و منها خبر عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث كيف يصنعان قال ينظران من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله و علينا ردوا الراد علينا الراد على الله و هو على حدّ الشرك لا يقال هذه الرواية تدلّ على وجوب تقليد الأعلم لأنها أوجبت الرجوع إلى من عرف جميع أحكامهم لأن قوله عليه السلام أحكامنا جميع مضاف و هو يفيد العموم و العارف بجميع الأحكام لا يمكن فرض أفضل منه لأنا نقول لا نسلم أن المراد من قوله عليه السلام و عرف أحكامنا معرفة جميع الأحكام لامتناعها عادة و قد صرّح به الأصوليون فالمراد إما معرفة شيء كثير من الأحكام و هو الغالب في المجتهد المطلق أو الاستعداد لمعرفة جميع الأحكام و على أي تقدير يصح الاستدلال بالرّواية على المدعى لإمكان فرض الأفضل من المفروضين كما لا يخفى و إطلاق الرّواية يدلّ على جواز الرجوع إلى الأفضل و المفضول فتأمل و منها خبر أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا و منها خبر إسحاق بن يعقوب ورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله لا يقال الرجوع إلى الرواة ليس تقليدا بل هو تحصيل دليل و هو الخبر لأنا نقول الرجوع إلى الرواة قد يكون تقليدا و قد لا يكون تقليدا و الرواية جوزت الأمرين و لم تفصل بين العالم و الأعلم فيصح الاستدلال بها على عدم تعيّن تقليد الأخير و منها خبر أحمد بن حاتم بن باغويه قال كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام أسأله عمن أخذ معالم ديني فكتب عليه السلام فهمت ما ذكرت فاعتمد في دينك على كل مسنّ في حبّنا و كل كثير القدم في أمرنا فإنهما كافيك إن شاء الله و منها المروي عن روضة الواعظين قال قال النبي صلى اللَّه عليه و آله من تعلم بابا من العلم عمن يثق به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة لا يقال التقليد ليس