مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٦٠
قول ليس لأحد فيكون منفيا لا يقال نحن نجوز أن يكون غير ما ذكر دليلا على كون القياس حجة فلا يلزم من القول يبطلان هذه الحجج بطلان القياس لأنا نقول مع القول بكونه حجة و تجويز وجود حجة لم يذهب ذاهب إلى القول ببطلان هذه الحجج المذكورة و منها ما تمسّك به في المنية فقال لنا إن مبنى شرعنا على اختلاف المتوافقات في الأحكام و اتفاق المختلفات فيها و ذلك يمنع من القياس أما الأوّل فظاهر فإن الشارع شرف بعض الأزمنة و الأمكنة على غيره منها مع تساويها في الحقيقة فقال تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر و قال تعالى و إذ جعلنا البيت مثابة للناس و أمنا و أوجب الحج إليه دون غيره من البقاع و أوجب صوم آخر رمضان و حرّم صوم أول شوال و ساوى بين النوم و البول في إيجاب الوضوء مع اختلافهما و أسقط الصّلاة و الصوم عن الحائض و أوجب عليها قضاء الصوم دون الصّلاة مع كونها أعظم منه قدرا و حرم النظر إلى العجوزة الشوهاء و أباحه إلى وجه الجارية الحسناء و أما الثاني فلأن مقتضى القياس جمع المتشابهات في الأحكام كما في قياس الطّرد و الفرق بين المختلفات كما في قياس العكس انتهى و قد تمسّك بهذه الحجة أيضا في نهج الحق و التهذيب و المبادي و شرحه و الزّبدة و منها ما تمسّك به في نهج الحقّ فقال لا يجوز العمل بالقياس لأنه ارتكاب طريق لا يؤمن معه الخطاء فيكون قبيحا و منها ما تمسّك به أيضا في نهج الحق فقال و لأنه يؤدي إلى الاختلاف فإن كلّ واحد من المجتهدين قد يستنبط علّة غير علة الآخر فيختلف أحكام الله تعالى و يضطرب و لا يبقى لها ضابط و قد قال الله تعالى لو كان من غير عند الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و في المبادي و شرحه لأن العمل بالقياس يستلزم الاختلاف لاستناده إلى الأمارات المختلفة و الاختلاف منهي عنه و زاد في الثاني بقوله تعالى لا تكونوا كالّذين تفرقوا أو اختلفوا من بعد ما جاءهم الكتاب أولئك لهم عذاب عظيم في النهاية أنه لو جاز العمل بالقياس لما كان الاختلاف منهيّا عنه و التالي باطل لقوله تعالى و لا تنازعوا فالمقدم مثله بيان الشرطية أن العمل بالقياس يقتضي اتباع الأمارات و هو يقتضي وقوع الاختلاف قطعا لامتناع الاتفاق فيها كما يمتنع اتفاق الخلق الكثير على أكل طعام معيّن في وقت معيّن ثم قال اعترض بوروده على الأدلة العقلية و النّصوص فجوابكم هنا هو جوابنا و فيه نظر إذ الأدلة العقلية و النّصوص لا اختلاف فيها لأن مقتضى العقل واحد و مدلول النّص و المراد منه كذلك و إنما يحصل الاختلاف للناظر فيهما لقصوره في النظر و عدم استيفاء البحث و الاجتهاد و منها ما تمسّك به في النهاية فقال لنا أنه لو قال الرجل أعتقت غانما لسواده فقيسوا عليه لم يعتق سائر عبيده السّود فضلا عما إذا لم يأمر بالقياس فإذا قال الله تعالى حرمت الخمر للإسكار فكيف يجوز القياس عليه ثم قال اعترض بأن عتق جميع السودان لا يثبت لو صرّح و قال قيسوا سائر عبيدي و لو نص الله على الحكم ثم قال قيسوا عليه جاز القياس إجماعا فظهر الفرق و الأصل فيه أن حقوق العباد مبنية على السّمع لكثرة حاجتهم و سرعة رجوعهم عن دواعيهم و صوارفهم و فيه نظر فإن عتق جميع السودان إن كان مباشرة بأن يقول أعتقت غانما لسواده فقيسوا عليه لم يقع لعدم العبادة التي جعلها الشارع مناطا للعتق و إن كان توكيلا بأن قال لوكيله أعتق غانما لسواده و قس عليه سائر العبيد كان للوكيل عتق الجميع و منها ما تمسّك به في النهاية فقال لنا أنه لو كان الله تعالى رسوله قد تعبّدانا بالقياس لكان القائسون مطيعين للنّبي صلّى الله عليه و آله و في ذلك كونه عالما بهم و بما يؤديهم اجتهادهم إليه و اعترض عليه قاضي القضاة فقال لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بالقائسين مفصّلا و أراد القياس و كانوا مطيعين له و لا يمتنع أن يكون قد أراد في الجملة من المجتهدين أن يجتهد و الاجتهاد الصّحيح و يفعلوا بحسبه فكل من فعل ذلك يكون مطيعا للنّبي صلى اللَّه عليه و آله فإن قلت متى أراد الله تعالى حكم الفرع من المكلّف قلت ذكر القاضي عبد الجبار في موضع أن من يجعل المصيب واحدا و عليه دليل يقول إنه أراد حكم الفرع بنصب الأدلة على ذلك و من يصوّب كل مجتهد اختلفوا فقال بعضهم أراد أحكام الفروع عند نصب الأمارات و قال آخرون عند نصب الأدلة على العمل بالقياس و اختاره القاضي في بعض كتبه و منهم من قال أراد ذلك عند النّص الدّالّ على حكم الأصل و اختاره في موضع آخر و قال أبو الحسين أنه تعالى إنما أراد الحكم عند نصب الأدلة على صحة القياس مع نصب الأمارة الدالة على علّة الحكم و وجودها في الفرع لتوقف العلم بحكم الفرع على جميع ذلك و ليس البعض مرتبا على الباقي ثم قال و فيه نظر فإن الطّاعة و الأمر لا يثبتان بالاحتمال و منها ما تمسّك به في النهاية فقال لو جاز التعبّد بالقياس لم يجز التّعبد بمقاييسكم فإنه ما من فرع إلا و يشبه أصلين متضادين في الحكم و ذلك يقتضي ثبوتهما فيه و هو محال فعلمنا أنه تعالى لم يتعبدنا بذلك و اعترض بمنع كون كل فرع يشبه أصلين سلمنا لكن من يمنع التخيير يقول إن الله تعالى جعل طريقا في معرفة شبهه قوة بأحد الأصلين فإذا رجع المجتهد ظفر به و من يجوزه يحكم بالتخيير و فيه نظر فإنا لا ندعي أن كلّ فرع يشبه أصلين بل أكثر الفروع تشبه أصولا متعددة و لا أول وية للبعض و منها ما تمسّك به في النهاية فقال سلمنا جواز التعبد بالقياس لكن ثبوت التعبد به موقوف على ثبوت الحاجة إليه و تناول النصوص الخاصة و العامة و الأدلة العقلية للحوادث كلها يرفع الحاجة إليه فإذا لسنا متعبدين به و اعترض بمنع تناول النصوص جميع الحوادث