مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧٨
على الحكم و مما يشتمل عليه الخطاب الّذي دلّ على حكم الأصل كما في قوله حرمت الخمر لإسكارها أو يجوز أن يكون منفصلا كأن يرد رواية تدل على حكم الأصل و ترد رواية أخرى تدل على علّة ذلك الحكم المعتمد هو الأوّل لأن المنفصل المشتمل على التعليل دليل شرعي فيجب العمل به و انفصاله لا يقدح إذ لا وجه له و على المختار فهل يشترط في اعتبار التعليل أن يكون ما دل على التعليل مثل ما دل على ثبوت الحكم في الأصل في قطعية السّند و ظنيته أو لا يشترط ذلك بل يكفي مجرّد كون ما دل على التعليل حجة فإذا كان المشتمل على حكم الأصل قطعيا سندا و دلالة و ما دلّ على التعليل ظنيا دلالة و سندا كفي لعموم ما دل على حجيته و ظهور الاتفاق عليه و فحوى ما دلّ على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد الثّامن يجوز بالتعليل تخصيص العمومات القطعية كعام الكتاب و دفع الظواهر حيث يكون أقوى منها و بالجملة هو كسائر الأدلة اللّفظية فيجري فيه ما يجري فيها التاسع هل التعليل يقتضي نفي حكم الأصل فيما ليس فيه العلة فإذا قال الشارع حرمت الخمر لإسكارها يقتضي و يدلّ على حرمة الخمر التي لا إسكار فيها و النبيذ الذي لا إسكار فيه كما في مفهوم الشرط و نحوه مما تدلّ على نفي حكم المنطوق عن المسكوت عنه أو لا بل يكون كتعليق الحكم على اللقب في عدم الدلالة على نفى الحكم عن المسكوت عنه فيه إشكال و لكن الأقرب الأوّل لأنه المفهوم عرفا و لأن انتفاء العلّة يستلزم انتفاء المعلول و لظهور الاتفاق عليه و قد يقال إن قوله للإسكار في قوله حرمت الخمر للإسكار يعارض قوله حرمت الخمر و ذلك لأن مقتضاه تحريم جميع أفراد الخمر حتى ما لا يكون مسكرا و مقتضى مفهوم التعليل بناء على ما ذكرناه اختصاص التحريم بما يكون مسكرا فكما يمكن تخصيص قوله حرمت الخمر بما يكون مسكرا كذلك يمكن التّأويل في التعليل بحمله على معنى يجتمع مع عموم الأوّل و حيث لا ترجيح فينبغي التوقف و معه لا يمكن الحكم بنفي حكم الأصل عما لم يتحقق فيه العلة باعتبار التعليل و فيه نظر فإن ارتكاب التخصيص في قوله حرمت الخمر أولى من ارتكاب التّأويل في التعليل لأنه مجاز و التخصيص أولى منه فيصح الحكم بالنفي المذكور فتأمل مفتاح اعلم أنه ذكروا أن استفادة التنصيص على العلّة من كلام الشارع و دلالته عليها يتحقق بأمور الأول أن يكون صريحا في التعليل و قد صرّح بهذا في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحه و المنية و الوافية و شرح المختصر و الإحكام ففي الأول النّص على العلّة قد يكون قطعيا و هو ما يكون صريحا في المؤثرية أما من الكتاب و السّنة و قد يكون ظاهرا غير قطعي و هو ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام و كي و من و أن و الباء و في الثاني النّص إما أن يكون قطعيّا في دلالته على التعليل و إما أن يكون ظاهرا و في الثالث النّص على العلّة قد يكون صريحا و قد يكون ظاهرا و في الرابع النّص على العلة قد يكون صريحا و هو ما يدلّ على التعليل بالوضع من غير احتياج إلى نظر و استدلال و قد يكون ظاهرا غير قطعي و ألفاظه ثلاثة اللام و الباء و أن و في الخامس أمّا النّص فالمراد به هنا ما كان دلالته على علّة الحكم ظاهرة أي راجحة سواء كانت قطعية أو محتملة أما القاطعة فما كان صريحا في الدلالة على العلية و أما ما ليس قاطعا بل راجحا ظاهرا في العلّية مع احتمال عدمها فثلاث الباء و اللام و أن و في السادس اعلم أن للعلم بالعلة عند القائسين طرفا منها النّص عليها و له مراتب صريح و هو ما دلّ بوضعه و في الثامن الملك الثاني النص الصّريح و هو أن يذكر دليلا من الكتاب أو السّنة على التعليل بالوصف بلفظ موضوع له في اللّغة من غير احتياج فيه إلى نظر و استدلال و هو قسمان الأول ما صرّح فيه بكون الوصف علّة أو سببا للحكم القسم الثاني ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام و الكاف و من و أن و الباء انتهى و قد ذكروا لهذا القسم أمثلة منها أن يقول لعله كذا و قد صرّح بهذا في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحه و المنية و شرح المختصر و فيه هو أقوى أفراد التّصريح و منها أن يقول المؤثر كذا و قد صرّح بهذا في النهاية و التهذيب و المنية و شرح المبادي و منها أن يقول الموجب كذا و قد صرّح بهذا في النهاية و التهذيب و المنية و شرح المبادي و منها أن يقول بسبب كذا و قد صرح بهذا في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحه و المنية و منها أن يقول لأجل كذا و قد صرّح بهذا في النهاية و المبادي و المنية و شرح المختصر و منها أن يقول العلّة كذا و قد صرّح بهذا في م و منها أن يقول السّبب كذا و قد صرّح بهذا في الأحكام أيضا الثاني أن يكون كلامه ظاهرا في ذلك لا صريحا و قد صرّح بهذا في النهاية و المبادي و التهذيب و المنية و غيرها و ذكروا له أمثلة منها أن يأتي باللام نحو أن يقول لكذا و قد صرّح بهذا في النّهاية و التهذيب و المبادي و شرحه و شرح المختصر و الأحكام قال في الأول اللام كقوله تعالى و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون و قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة أي القوافل السّيارة و هو يدل على التعليل بالوصف الذي دخلت عليه اللام لتصريح أهل اللّغة به لا يقال اللام ليست صريحة في العلّية لدخولها على لفظ العلة كما يقال لعلّه كذا و لو كانت للعليّة كان تكرارا و لأنه تعالى قال و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس و بالإجماع لا يجوز أن يكون ذلك غرضا و لقول الشاعر لدوا للموت و ابنوا للخراب و ليست اللام للغرض و لأنه يقال أصلي الله تعالى و لا يجوز أن يكون ذاته غرضا و لأنه يقال لم فعلت كذا فيقول لأني قصدت أن أفعلها و كلّ هذه ليست عللا لأنها ليست مؤثرات و لا بواعث على التّأثير لأنا نقول صرح أهل اللّغة بأن اللام للتعليل