مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٥
و لاشتماله على التعدية فائدة عند قوم مطلقا و على مفهوم الموافقة عند بعض و منها ما ذكره في الإحكام أيضا فقال في المقام المذكور يرجح بأن يكون أحدهما مشتملا على زيادة لا وجود لها في الآخر كموجب الجلد مع الموجب للجلد و التعزير فالموجب للزيادة أولى لأن العمل بالزيادة غير موجب لإبطال منطوق الآخر فيما دل عليه من وجوب الجلد و إجزائه عن نفسه و العمل بالموجب للجلد فقط موجب لإبطال المنطوق في الدلالة على وجوب الزيادة و ما لا يفضي إلى إبطال حكم الدليل أولى مما يفضي إلى الإبطال و لأن دلالة الموجب للجلد على نفي الزّيادة غير مأخوذة من منطوق اللفظ و وجوب الزيادة فمأخوذ من منطوق اللفظ و مخالفة ما ليس بمنطوق أولى من العكس لما تقدم و في مقام آخر يرجح بأن يكون أحدهما مشتملا على زيادة لم يتعرض الآخر لها كرواية من روى أنه صلى اللَّه عليه و آله كبّر في صلاة العيد سبعا فإنها مقدّمة على رواية من روى أربعا لاشتمالها على زيادة علم خفي على الآخر انتهى و في العدّة إذا كان إحدى الرّوايتين أزيد من الرواية الأخرى كان العمل بالرواية الزائدة أولى لأن تلك الزّيادة في حكم خبر آخر ينضاف إلى المزيد عليه و في المعارج بعد الإشارة إلى ما ذكره في العدة و لقائل أن يقول أ تعني بذلك أنه يعمل بالزيادة كما يعمل بالأصل أم تعني أنه مع التّعارض يكون أرجح إن أردت الأول فمسلّم و إن أردت الثاني فممنوع انتهى و هو جيد و منها ما ذكره في النهاية و شرح المبادي فقالا المقترن بتهديد مقدم على غيره كقوله صلى اللَّه عليه و آله من صام يوم الشّك فقد عصى أبا القاسم و زاد في الأوّل فقال و كذا ما كثر فيه التّهديد راجح على ما قل فيه و منها ما ذكره في الإحكام و شرح المختصر فقالا إذا كان أحد الخبرين يدلّ على التخفيف و الآخر يدلّ على التشديد و احتمال تأخر التّشديد أظهر لأن الغالب منه صلى اللَّه عليه و آله أنه كان يشدد الأمر بحسب علوّ شأنه و استيلائه و قهره و زاد في الأوّل فقال و لهذا أوجب العبادات شيئا فشيئا و حرم المحرمات شيئا فشيئا و منها ما ذكره أيضا في الكتابين و النهاية فقالوا إذا تعارض خبران و فسّر راوي أحدهما ما قد رواه بقول أو فعل دون راوي الآخر قدم الأول لأنه أعرف بما رواه فيكون ظن الحكم به أوثق و منها ما ذكره في الإحكام فقال يرجح بأن يكون أحدهما يستلزم نقض الصّحابي كحديث القهقهة في الصّلاة فالذي لا يستلزم ذلك أولى لكونه أقرب إلى الظاهر الموافق لحال الصحابي و وصف الله تعالى له بالعدالة على ما قال تعالى و كذلك جعلناكم وسطا أي عدولا و منها ما ذكره في العدة و المعارج ففي الأول فأما الأخبار إذا تعارضت و تقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى مرجّح و الترجيح يكون بأسباب منها أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السّنة المقطوع بها و الأخرى مخالفا لهما فإنه يجب العمل بما وافقهما و ترك العمل بما خالفهما و في الثاني إذا تعارض خبران و أحدهما موافق لعموم القرآن و السّنة المتواترة أوجب العمل بالموافق لوجهين أحدهما أن كلّ واحد من الأمرين حجة في نفسه فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر الموافق له الثاني أن الموافق لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنك به معه انتهى و ما ذكراه جيد و يدل عليه الأخبار الكثيرة الدالة على لزوم طرح ما خالف الكتاب و السّنة منها ما تقدم إليه الإشارة في بحث تخصيص الكتاب بخبر الواحد و منها ما ذكره في البحار فقال و مما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز خبر سألوه عن الجبر و التفويض أن قال اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و على تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النّبي صلى اللَّه عليه و آله لا يجتمع أمتي على ضلالة فأخبر صلى الله عليه و آله أن ما اجتمعت عليه الأمة و لم يخالف بعضها بعضها هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوّله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب و اتباع حكم الأحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الهواء المردية المهلكة الّتي يخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحة النيران و نحن نسأل الله أن يوفقنا للصّواب و يهدينا إلى الرشاد ثم قال عليه السلام فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة صارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا إضلالا و أصحّ خبر ما عرف حقيقة من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى اللَّه عليه و آله حيث قال إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله و عترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و اللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى اللَّه عليه و آله إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا فلما وجدنا شواهد الحديث نصّا في كتاب الله مثل قوله إنما وليكم الله و رسوله و الّذين آمنوا الذين يقيمون الصّلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون ثم أنفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه و هو راكع فشكر الله ذلك له و أنزل الآية فيه ثم وجدنا رسول الله صلى اللَّه عليه و آله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال م ن والاه و عاد من عاداه و قوله صلى اللَّه عليه و آله علي عليه السلام يقضي ديني و ينجز موعدي و هو خليفتي عليكم بعدي و قوله صلى اللَّه عليه و آله حيث استخلفه على المدينة فقال يا رسول الله أ تخلفني على النساء و الصّبيان فقال أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار و تحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن و وافق القرآن هذه الأخبار فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار و عليها دليلا كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا