مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩
مع القاضي في المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء و هو بعيد إذ لم يقل به أحد إنما النزاع في التسمية و تسميته أداء أولى لأنه فعل في وقته المقدر له شرعا أولا و إن عصى بالتأخير كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت و آخره فإنه يعصي ثم إذا ظهر خطاء اعتقاده و أوقعه في الوقت كان أداء اتفاقا و لا أثر للاعتقاد الذي قد بان خطاؤه فكذا هاهنا انتهى و أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول و المختصر و غيرهما الخامس لو أخر المكلف الإتيان بالواجب الموسّع في أوّل الوقت أو ثانيه مثلا بظن السّلامة و بقاء قدرته إلى آخر الوقت أو إلى الوقت الذي يريد إيقاعه فيه فاتفق موته فجأة فهل هو عاص أو لا التحقيق أنه ليس بعاص كما صرّح به في النهاية و التهذيب و المنية و الزبدة و شرحها لجدي الصّالح و الفاضل الجواد و المختصر و شرحه و قد أشار إلى وجهه فقال من أخر مع ظنّ السّلامة فمات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصي لأن التأخير جائز له و لا تأثيم بالجائز ثم قال و لا يقال شرط الجواز سلامة العاقبة إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى التكليف بالمحال انتهى و قد أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول و كذا أشار إليه جدي الصالح فقال ظان السّلامة في الوقت كلّه إن مات في جزء منه فجأة فغير عاص فيهما أي فيما بيّن حداه و فيما وقته العمر لأن التّأخير حينئذ جائز فلا إثم و لا عصيان فإن قيل جواز التأخير بجواز أن يكون مشروطا بالعلم بسلامة العاقبة و هو مفقود و هذا الشرط و إن كان محالا لأنه ممتنع عادة إلا أنه لا يلزم ا لتكليف بالمحال إذ التأخير غير واجب لجواز التقديم فالمكلّف به هو القدر المشترك الدائر بين الجائز و المحال و الدّائر بينهما جائز ليس بمحال أجيب عنه تارة بأن لا فائدة لجواز التّأخير إذ لا يمكن العمل بمقتضاه لأنه محال و أخرى بأن ذلك الشّرط يوجب رفع التوسع و هو خلاف المقدر لأن المكلّف لا يجوز له التّأخير المشروط بالمحال فيتعين عليه التقديم فيكون الفعل واجبا مضيّقا لا موسّعا ثم قال و قد صرح بعض المحققين بأن هنا قائلا مستدلا بأنه لو جاز التأخير بالعصيان و لم يعص إذا مات لزم خروج الواجب عن كونه واجبا و هذا خلف و أجيب بأن هذا الاستدلال بعد مصادمته لإجماع السّلف مدخول لوجهين الأوّل أن الجميع وقت بحسب ظاهر الشرع و التارك في الجميع إنما يعصي إذا تركه باختياره و الترك في بعضه هنا إنما يكون بالموت الذي لم يكن باختياره الثاني أنه على تقدير عدم الموت لا يعصي فكذا على تقدير الموت لأن الموت لا يصلح سببا للعصيان انتهى و هل يختص ما ذكر بالموسع الذي بيّن شرعا طرفاه أو لا بل يعمّ ما وقته العمر صرّح بالأوّل في المختصر و شرحه ففيهما من أخر مع ظن السّلامة فمات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصي بخلاف ما وقته العمر و زاد في الثاني فقال فإنه لو أخره و مات عصى و إلا لم يتحقق الوجوب انتهى و صرّح بالثّاني في النهاية و الزبدة و شرحيها لجدي الصالح و الفاضل الجواد و ادعى فيها و في غاية المأمول أن تعرفه الحاجبي بحكم و هذا القول هو المعتمد عندي السّادس قال السيّد الأستاذ الواجبات الموسّعة الغير المحدودة بوقت وقتها العمر وفاقا و لا يتضيق إلا بظن الوفاة أما الأول فلأن الأصل التوسعة حتى يثبت التضييق و لم يثبت و أما الثاني فلأنه لو لم يجب بظن الوفاة لزم خروج الواجب عن كونه واجبا و ليعلم أن هذا التحديد ليس تحديدا حقيقيا بحيث لو انكشف فساد الظن بقي الواجب في عهدته أو كان قضاء قيل إنما هو حكم ظاهري و إلا فحد الواجب الغير المحدود هو العمر كما أن حد الواجب المحدود هو حدّه المقرر له في الشرع فتأمل انتهى مفتاح اعلم أن الأمر بالشيئين أو الأشياء مطلقا على طريق التخيير واقع إجماعا كما ادّعاه السّيّد عميد الدّين و غيره و اختلفوا فيما هو الواجب على أقوال الأول أن الواجب مفهوم أحدها و هو للعلامة في النهاية و نهج الحق و موضع من التهذيب و السّيّد عميد الدين في المنية و الشهيد في قواعده و الشيخ البهائي و الحاجبي و البيضاوي و حكاه في نهج الحق عن الإمامية و الجمهور و لعلّ من ادعى أن الواجب واحد لا بعينه من أمور معينة و هو المفيد على ما حكاه في العدة أراد ما صار إليه هؤلاء الجماعة و في العدة أن الذي عليه المحققون من أصحابنا و المعتزلة و الأشاعرة و نقل القاضي إجماع سلف الأمة عليه أن الواجب واحد لا بعينه من أمور معينة انتهى و على هذا لا تخيير في أصل الواجب و إنما التخيير فيما يتحقق فيه و هو الإفراد كما اعترف به الشّهيدان و غيرهما الثاني أن الواجب كلّ واحد منها لكن على البدل و هو للمحقق في المعارج حيث قال الأمر بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب الكل على البدل و اختاره العلامة في المبادي و موضع آخر من التهذيب و حكاه الشيخ عن كثير من المتكلّمين و أبي علي و أبي هاشم و أصحابهما و كذا حكاه عن السيّد المرتضى فقال ذهب سيّدنا المرتضى إلى أن الثّلاثة لها صفة الوجوب على وجه الوجوب و الذي أذهب أن الثلاثة لها صفة الوجوب إلا أنه يجب على المكلّف اختيار أحدها ثم قال و إذا لم يفعل الثلاثة فإنما يستحق العقاب على واحد لأن واحدا منها كان واجبا عليه دون الثلاثة انتهى و في المعالم و غيره هو المشهور بين أصحابنا و في المنية عزاه إلى أصحابنا و في النهاية و غيره إلى المعتزلة و في غيرهما إلى جمهورهم و حكي عنهم أنه لا ثواب و لا عقاب إلا على الواحد من غير تفصيل و حكي عن بعضهم أن الواجب الجميع و يسقط بفعل البعض كالكفائي و أنه لو أتى بجميعها استحق الثواب على كل منهما و لو تركها استحق العقاب كذلك و حكي هذا عن السيّد و الشيخ و حكي في العدة عن بعض النّاس أنه يستحق الثواب على الأشق ثواب الواجب و العقاب