مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٦
إلا أهل العناد و الفساد ثم قال عليه السلام مرادنا و قصدنا الكلام في الجبر و التفويض و شرحهما و بيانهما و إنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب و الخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه و قوة لما نحن مبيّنوه من ذلك إن شاء الله تعالى و منها ما ذكره في المعارج فقال ذهب ذاهب إلى إن الخبرين إذا تعارضا و كان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر على معارضه و يمكن أن يحتج لذلك بأن الحق في أحد الخبرين فلا يمكن العمل بهما و لا طرحهما فتعين أن يعمل بأحدهما و إذا كان التقدير تقدير التعارض فلا بدّ من العمل بأحدهما من مرجح و القياس مما يصلح أن يكون مرجحا لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه لا يقال أجمعنا على أن القياس مطروح في الشرع لأنا نقول بمعنى أنه ليس بدليل على الحكم لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا لأحد الخبرين على الآخر و هذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه دافعا للعمل بالخبر المرجوح فيعود الراجح كالخبر السّليم عن المعارض و يكون العمل به لا بذلك القياس و في ذلك نظر انتهى و التحقيق أن يقال إن كان القياس الموافق لأحد الخبرين من القياس بالطريق الأولي أو المنصوص العلّة فلا إشكال في صحة الترجيح به لأن هذين القياسين من الأدلة الشّرعية المعتبرة و قد بيّنا أن أحد الخبرين المتعارضين إذا اعتضد بدليل شرعي كان اللازم ترجيحه و إن كان من القياس المستنبط العلّة الذي ليس بحجة شرعا فلا يخلو إما أن لا يقتضي الظن بصدق مضمون الخبر الّذي يوافقه أو يقتضيه فإن كان الأول فلا إشكال في عدم صحة الترجيح به للأصل السليم عن المعارض و ما سيأتي إليه الإشارة و إن كان الثاني ففي صحة الترجيح به إشكال من الأصل و عموم كثير من الأخبار الواردة في المنع من العمل بالقياس فإن الترجيح به عمل به و عموم الأخبار الدالة على التخييرين الخبرين المتعارضين إما مطلقا أو بعد فقد مرجحات ليس منها محل البحث و أن القياس لو كان مرجحا شرعيا لاشتهر بل و تواتر لتوفر الدواعي و أنه يمكن دعوى ظهور اتفاق أصحابنا على عدم كونه مرجحا إذ لم نجد أحدا منهم صرّح بأنه يرجح في مقام ذكر المرجحات و لا يرجح به خبرا على آخر و أن ذلك لو كان مرجّحا للزم معرفة مسائل القياس و تنقيحها و ضبطها كما لا يخفى و ذلك قد يكون منافيا لحكمة حرمة القياس كما لا يخفى و من أصالة حجيّة الظن خصوصا في مقام الترجيح و فحوى ما دل على اعتبار كثير من المرجحات الغير المنصوصة و غلبة حجية مرجحات ظنية لم يرد بها نصّ فيلحق بها محلّ الشك و هو محل البحث و لا يعارض ما ذكر عموم الأخبار المانعة عن العمل بالقياس لإمكان دعوى انصرافه إلى المنع من التمسّك به على حكم شرعي و لو سلّم شمول بعضها لمحل البحث فيتوقف على اعتبار سنده و لو سلم فغايته إفادة الظن بأن هذا الظن لا يكون حجة في هذا المقام و في صلاحية هذا لمعارضة أصالة حجية الظن إشكال فتأمل و كذلك لا يصلح لمعارضة ذلك عموم الأخبار الدالة على التخيير للمنع من ظهورها في المنع من الترجيح بالمفروض سلمنا و لكن لم يعلم باعتبار سندها و لو سلم اعتبار سند بعضها ففي صلاحيته لمعارضة أصالة حجية الظن إشكال و مع ذلك فبعضها معارض مع بعض فينبغي الرجوع هنا إلى المرجح الظني و لا يمكن التمسّك بها هنا كما لا يخفى فتأمل و أما دعوى ظهور اتفاق الأصحاب على المنع من الترجيح به فمحل إشكال إذ ليس بناء معظمهم على ضبط جميع المرجحات و الإشارة إليها و لو سلم ذلك فغايته الظن و في صلاحيته لمعارضة الأصل المذكور إشكال و كيف كان فالأحوط الأخذ بالخبر الموافق له حيث يدور الأمر بينه و بين التخيير و بينه و بين معارضه و أما إذا وجد للمعارض مرجح معتبر فإن كان القياس أضعف منه فلا إشكال و كذا إذا كان مساويا فتأمل و أما إذا كان القياس أقوى ففيه إشكال عظيم فتأمل و منها ما ذكره في العدة فقال فإن كان رواتهما متساويين في العدد و العدالة عمل بأبعدهما من قول العامة و ترك العمل بما يوافقهم انتهى و يدل على ما ذكره جملة من الأخبار أحدها خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام قال قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه فما خالف كتاب الله فردّوه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فردّوه و ما خالف أخبارهم فخذوه و ثانيها خبر الحسين بن السّري قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم و ثالثها خبر الحسن بن الجهم قال قلت للعبد الصالح عليه السلام إلى أن قال قلت فيروي عن أبي عبد الله عليه السلام شيء و يروي عنه خلافه فبأيهما نأخذ فقال خذ بما خالف القوم و ما وافق القوم فاجتنبه و رابعها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما أنتم و الله على شيء مما هم فيه و لا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنفية على شيء و خامسها خبر محمّد بن عبد الله قال قلت للرضا عليه السلام كيف نصنع بالخبرين المختلفين فقال إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه و انظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه و سادسها خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت يرد علينا حديثان و أحدهما يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه قال لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فسله قلت لا بد أن نعمل بواحد منهما قال خذ بما فيه خلاف العامة و سابعها خبر عليّ بن أسباط قال قلت للرضا عليه السلام يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه