مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٤
بتأخره دون الثاني و في الإحكام و شرح المختصر صرحا بالعكس قال في الأول إذا كان أحد الراويين متقدم الإسلام على الراوي الآخر فروايته أولى إذ هي أغلب على الظن لزيادة أصالته في الإسلام و تحرزه فيه و قال في الثاني يرجح متقدم الإسلام على إسلام الآخر فإن اهتمامه بالتصون و التحرز أكثر ثم قال الثالث و قال بعضهم إن كان متقدم الإسلام باقيا في كلّ زمان المتأخر مع الرسول صلى اللَّه عليه و آله لم يمنع من تأخر روايته عن رواية المتأخر أمّا إذا علم موت المتقدم قبل إسلام المتأخر أو علمنا أن أكثر روايات المتقدم متقدمة على روايات المتأخر حكم بالرجحان لأن النّادر يلحق بالغالب و فيه نظر فإن احتمال تأخر رواية المتقدم على رواية المتأخر لا يمنع من رجحان رواية المتأخر باعتبار أن روايته قد علم تحققها في زمانه المتأخر فلا يحتمل تقدمها على زمان إسلامه و رواية المتقدم يحتمل صدورها قبل إسلام المتأخر فتكون رواية المتأخر متأخرة عنها و أن يكون بعد إسلامه فيحتمل حينئذ تأخرها عن رواية المتأخر و تقدّمها عليها فإذن احتمال تأخر رواية المتأخر في حالين من ثلاثة و احتمال تأخر رواية المتقدم في حال واحد منها فيكون تأخير الأول أغلب على الظن من تأخير الثاني و في النهاية و قيل إذا كان المتقدم موجودا مع المتأخر لم يمنع تأخر روايته عن رواية المتأخر و هو حسن أما إذا علم قوّة المتقدم قبل إسلام المتأخر أو علمنا أن أكثر روايات المتقدم متقدمة على روايات المتأخر حكم بالرجحان لأن النادر ملحق بالغالب ثم قال إن حصل إسلام الراويين معا كإسلام خالد و عمرو بن العاص لكن نعلم أن سماع أحدهما بعد إسلامه و لا نعلم ذلك في سماع الآخر فيقدم الأول لظهور تأخّره و منها كون أحد الخبرين متأخرا فيرجح على المتقدم عليه و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و المنية ففي الأول و المتأخر راجح على المتقدم و في الثاني إذا كان أحد الحديثين متقدما على الآخر قدم المتأخر لكونه ناسخا لحكم المتقدم و كذلك الحكم في الآيات المترتبة و يتفرع على ذلك أمور الأول ترجيح المدنيات من الآيات و الأحاديث على المكيات الثاني ترجيح ما ورد بعد قوة شوكة النبي صلى اللَّه عليه و آله و علو شأنه على غيره الثالث أن يكون راوي أحد الخبرين متأخر الإسلام و يعلم أن سماعه للخبر بعد إسلامه و راوي الآخر متقدم الإسلام فيقدم الأول انتهى و يدل على ما ذكراه من الترجيح بالتأخر جملة من الأخبار أحدها خبر الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد رسول الله صلى اللَّه عليه و آله قال أ رأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ قال قلت لكنت أخذ بالأخير فقال لي رحمك الله و ثانيها خبر المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد رسول الله صلى اللَّه عليه و آله إذا جاء حديث عن أولكم و حديث عن آخركم بأيهما نأخذ فقال عليه السلام خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله و ثالثها المرسل خذوا بالأحدث و رابعها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عمرو الكناني قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا عمرو أ رأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ قلت بأحدثهما و أدع الآخر فقال عليه السلام قد أصبت يا با عمرو و أبى الله إلا أن يعبد سرا و قد يناقش في جواز الاعتماد على هذه الأخبار أما أولا فبضعفها سند الإرسال الأول و الثالث و اشتمال سند الثاني و الرابع على إسماعيل بن مراد و أبي عمرو الكناني المهملين و أما ثانيا فبمخالفتها الاعتبار إذ مجرّد التّأخر في أخبار أهل البيت عليهم السلام لا يفيد الظن بوجه من الوجوه كما لا يخفى و احتمال التعبد المحض في هذا المرجح بعيد في الغاية بل مقطوع بفساده فإذن التحقيق هنا أن يقال إن حصل الظن من المرجح المذكور كما في الأحاديث المروية عن النبي صلى اللَّه عليه و آله حيث يحتمل نسخ بعضها فلا إشكال في اعتباره و أما إذا لم يحصل ذلك فلا عبرة به لظهور الاتفاق على أن المناط في التراجيح هو الظن و لعموم الأخبار الدالة على التخيير المعتضدة هنا بما ذكرناه نعم لا يبعد أن يقال حيث يدور الأمر بين التخيير و لزوم العمل بهذا المرجح يكون الأحوط العمل به و منها كون أحد الخبرين مما اتفقوا على رفعه إلى الرسول صلى اللَّه عليه و آله فيرجح على ما وقع الخلاف في رفعه إليه صلى الله عليه و آله و قد صرّح بذلك في النهاية و التهذيب و المنية و الإحكام و شرح المختصر قال في المنية لحصول الشك في صدور الثاني عن الرسول صلى اللَّه عليه و آله و حصول الظن بصدور الأول عنه و في الإحكام لأنه أغلب على الظن و منها كون أحد الخبرين عالي السند بمعنى أن الواسطة بين المروي عنه و هو المعصوم عليه السلام و الّذي يحتاج إلى العمل بالرواية قليلة كأن يكون واحدا أو اثنين أو ثلاثا فيرجح ذلك على غير عالي السّند و هو الذي يكون واسطته كثيرة كأن يكون خمسا أو عشرا و قد صرّح بهذا المرجح في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحيه و المنية و الفوائد الحائرية عاذيا له إلى الفقهاء و الأحكام و شرح المختصر قال في الأول و غاية البادي و شرح المبادي و المنية و الإحكام فإنه كل ما كانت الرواة أقل كان احتمال الكذب و الغلط أقل و حيثما كان ذلك كان احتمال الصحة أظهر و زاد في المنية فقال فإن الخبر إنما يكون حجة مع صدق الراوي و الواسطة بينه و بين الرّسول صلى اللَّه عليه و آله و كلّ واحد منهما يحتمل كونه صادقا و يحتمل كونه كاذبا فأحوالهما أربعة يكون الخبر فيها حجة في حال واحد و هو ما إذا كانا صادقين و في باقي الأحوال لا يكون حجة فيها فلو تعددت الواسطة فإن كانتا اثنتين كان الخبر حجة في حال واحد من ثمانية و إن كانت ثلاثة كان واحدا من ستة عشر