مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥١
ذلك بل يجوز أن يصدر منه ذنب و لا يكون قادحا في عدالته و مانعا منها اختلف فيه الأصحاب على قولين الأول أنه يعتبر ذلك و هو للحليّ في السرائر و حكاه في الإيضاح و الرياض عن المفيد و الحلبي و القاضي و زاد في الأخير فنسبه إلى الشيخ في العدة و أبي علي الطبرسي و قال و ظاهر الشيخ و الطبرسي و الحلي كونه مجمعا عليه بين الطائفة الثاني أنه لا يعتبر ذلك و هو لصريح المبسوط و النافع و المختلف و القواعد و الإيضاح و الدّروس و مجمع الفائدة و الذخيرة و الرياض و ظاهر التحرير و الذكرى و المنية و الروضة و الروض و جامع المقاصد و الكفاية و عزّاه في الإيضاح إلى جدّه و ابن الجنيد و في الرياض إلى الديلمي و ابن حمزة و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم من سائر المتأخرين قال بل عليه عامتهم و في الذخيرة و المشهور بينهم أن الصغيرة النادرة غير قادحة و إن أمكنه تداركها بالاستغفار و يظهر أيضا من جملة من العبارات أنه مذهب المعظم للأولين وجوه منها أن الأصل عدم قبول قول الغير من شهادته و خبره لأنه لا يفيد العلم عدلنا عنه فيما إذا كان مجتنبا لجميع المعاصي بالدليل و هو مفقود فيما إذا صدر منه ذنب ما فيبقى مندرجا تحت الأصل المذكور الذي مستنده العقل و عموم ما دل على عدم جواز العمل بغير ما يفيد العلم من الكتاب و السنة لا يقال هذا إنما يسلّم حيث يلزم من قبول قول الغير مخالفة ظاهر دليل لفظي و أصل عقلي كأصالة البراءة و نحوها و أما إذا لم يلزم منه ذلك فلا كما إذا كان قول الغير موافقا لدليل لفظي و أصل عقلي فلا نسلم أن الأصل عدم قبول قوله لأنا نقول نفس لزوم قبول قول الغير و اعتباره مخالف للأصل و حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل و مجرد موافقته لما ذكر أحيانا لا يمنع من الحكم بمخالفة الحكم بلزوم الأخذ به للأصل و من الظاهر أن الحكم بمضمونه في صورة موافقته لأحد الأمرين المتقدم إليهما الإشارة ليس مستندا إليه بل إنما يستند إلى ما وافقه و هو واضح لا إشكال فيه نعم قد يقال إن ما ذكر من الأصل إنما يتم لو لم يرد من الشرع عموم يقتضي جواز الاعتماد على قول الغير و قبوله مطلقا و لو كان فاسقا و أما معه فلا بل ينعكس الأصل حينئذ و يلزم الحكم بعدم اعتبار الاجتناب عن جميع المعاصي في ثبوت عدالته حتى يقوم عليه دليل شرعي إذ الأصل المذكور أضعف بالنسبة إلى هذا المفروض و لا يترك القوي بالضعيف و على هذا فينبغي التفصيل بين الموارد و لكني لم أجد قائلا به بل الظاهر أن كل من قال بتوقف العدالة على اجتناب جميع المعاصي قال به مطلقا و كل من قال بخلاف ذلك قال به مطلقا أيضا فالتفصيل خرق للإجماع المركب على الظاهر فلا يجوز للصير إليه فيتعين المصير إلى القول الثاني و هو واضح اللهم إلا أن يمنع من وجود الدليل على جواز الاعتماد على قول الغير و قبوله في المقام و فيه نظر فتأمل و منها أن ما دل على توقف العدالة على ثبوت المروة التي لا يترتب على تركها الإثم يدل على توقفها على اجتناب جميع المعاصي بطريق أولى و فيه نظر أما أولا فللمناقشة في توقف العدالة على المروة و أما ثانيا فللمنع من الأولوية لظهور الفرق بين المقيس و المقيس عليه إذ مع عدم المروة لا يحصل الوثوق بالشهادة و لا كذلك إذا صدر بعض المعصية لإمكان فرض تحقق الوثوق بها معه و ربّما يشهد بما ذكر مصير المعظم إلى اشتراط المروة و عدم اشتراط التجنب عن جميع المعاصي فتأمل و منها أن ارتكاب المعصية يوجب الفسق و كون الفاعل فاسقا مطلقا و لو كان المعصية صغيرة و الأصل في الفاسق أن لا يعول عليه مطلقا فيلزم الاجتناب عن جميع المعاصي في ذلك و يكون صدور المعصية مطلقا قادحا في العدالة أما المقدمة الأولى فلأن الفسق ليس إلا الخروج عن طاعة الله تعالى كما صرّح به في مجمع البيان و كنز العرفان و القاموس و لا ريب أن كل من يصدر عنه المعصية يكون خارجا عن الطاعة فيكون فاسقا لا يقال لا نسلم أن الفسق هو مطلق الخروج عن الطاعة لظهور كلام السيوري و الشهيد الثاني في اختصاصه بفعل معصية مخصوصة مع العلم بكونها معصية و يؤيّده مصير معظم الخاصة و العامة إلى أن الصغيرة من المعاصي لا تقدح في العدالة مع عدم الإصرار عليها و ظهور كلامهم في كون إطلاق لفظ العادل على من اجتنب الكبائر و منافيات المروة و لم يصر على الصغائر بطريق الحقيقة و من الظاهر أن كل من صدق عليه العادل لا يصدق عليه الفاسق و ما ذكره الجماعة المتقدّم إليهم الإشارة لا يصلح للمعارضة لهذا لإمكان تنزيله عليه لأنا نقول هذا غير متجه و كيف يجوز طرح خبر جماعة من أئمة الفن بما ذكر خصوصا إذا كان معتضدا بالعرف و احتمال صيرورته في الشريعة منقولا إلى خلاف ما ذكروه يدفعه أصالة عدم الن قل فتعين المصير إلى ما ذكروه خصوصا على تقدير لزوم الحكم بتقدم شهادة الإثبات على النفي فإن مرجع ما ذكروه إلى الأول و مرجع ما ذكره السيوري إلى الثاني على ما ذهب إليه بعض المحققين فتأمل و أما المقدمة الثانية فلوجوه الأول عموم قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا المعتضد بالتعليل في قوله تعالى أن تصيبوا الآية و قد استدل بالأول في المعارج و التهذيب و النهاية و المنية و كنز العرفان و شرح الدراية على كون الإسلام و الإيمان و العدالة شرطا في الراوي و الشاهد لا يقال لا نسلم شموله لمحلّ البحث لوروده في مورد خاص كما يظهر من كتب التفسير لأنا نقول ذلك لا يقتضي تخصيص العام لأن العبرة بعموم اللفظ