مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٩
رباعيا فما فوقها الثّاني قال في غاية المأمول و كما تعرض وحدة المرجح و تعدّده في أحد المتعارضين كذا تعرض في الآخر إما بالسّوية أو بالاختلاف فيحصل أفراد كثيرة للترجيح بحيث يتعذر فيه الضبط و حينئذ يجب اعتبار الكمية فإن ترجيح أحدهما فيها تعين العمل به و إن تساويا تساقطا و رجع إلى غيرها و الحاصل أن المجتهد يعتبر حال قوة الظن في ذلك فما كان أقوى في ظنه يجب العمل به و ما ليس كذلك فلا انتهى و هو جيّد و يمكن دعوى ظهور الاتفاق عليه و ممن أشار إلى ذلك أيضا العلامة في النهاية فقال ما يرجح به الخبر فقد يكون بعضه أقوى من بعض فإذا استوى الخبران في كمية وجوه الترجيح وجب اعتبار الكيفية فإن رجح أحدهما فيها تعين العمل به و إن تساويا تساقطا و رجع إلى غيرهما إن وجب و إلا وجب التخيير أو التوقف و كذا إن تساويا في الكيفية و تفاوتا في الكمية وجب العمل بالأكثر كمية و إن كان أحدهما أكثر كيفية و أقل كمية أو بالعكس وجب على المجتهد أن يقابل ما في أحد الجانبين عن الرّجحان بما في الجانب الآخر منه فإن رجح أحدهما تعيّن العمل به و إلا فالحكم ما تقدم من التساقط أو التخيير أو الوقف و يعتبر حال قوة الظن الثالث إذا وقع التعارض بين أقسام الأدلة الظنية غير الخبر وجب أيضا الرجوع إلى المرجحات و الظاهر أنه مما لا خلاف فيه الرابع قد ذكر في الإحكام وجوها من التراجيح أحد الإجماعين على الآخر و هو إنما يتجه على مذهب العامة في باب الإجماع و أما على مذهبنا معشر الإمامية من أنه الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام فلا يقع فيه التعارض و إلى هذا أشار في النهاية فقال و اعلم أن النافي ترجيح بعض الإجماعات على البعض الآخر نظر و ذلك لأنّهما لا يتعارضان فلا ترجيح و إن تعارضا لزم أن يكون أحد الإجماعين خطاء و هو باطل لما تقدم انتهى نعم قد يتفق التعارض بين الإجماعين المنقولين و لكن حاله حال الخبرين المتعارضين من أخبار الآحاد و أما ما ذكر في الوافية حيث قال في مقام ذكر أقسام المتعارضين الثالث عشر بين الإجماعين و الحكم مع الاختلاف في القطعية و الظنية ظاهر و مع التماثل فحكمه ما مر في تعارض الخبرين من أخبار الآحاد و توهم كثير من الأصوليين أنه لا يمكن تعارض إجماعين قطعيين باطل لأن مرادنا بالإجماع هو اتفاق جماعة على حكم علم من حالهم و عادتهم أنهم لا يتفقون إلا لما بلغهم من إمامهم عليهم السلام فإذا حصل العلم باتفاق مثل زرارة و الفضيل بن يسار و ليس المرادي و بريد بن معاوية العجلي لا شك في حصول العلم القطعي بدخول قول المعصوم أو إشارته لو تقريره في هذا الاتفاق و لما كان فتاوى الأئمة عليهم السلام كثيرا ما ما تورده على جهة التقية و نحوها فلا بعد في اتفاق جماعة كذلك على أمر و اتفاق جماعة أخرى كذلك على خلافه غاية الأمران يكون أحد الإجماعين واردا على سبيل التقية و لما كان كتب كثير من فضلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام بوجوده في زمان المرتضى و الشيخ و تلامذتهما و المحقق و العلامة إلى زمان الشهيد فيمكن اطلاعهم على الإجماعات المتعارضة كالأخبار المتعارضة لتواتر الكتب بعينها فلا يجوز نسبة الغلط إليهم بسبب نقلهم الإجماعات المتخالفة المتعارضة و القول بأن أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكن لهم الفتوى بل كتبهم منحصرة في الروايات قول تخميني فإن في كتب الروايات كثيرا ما يذكر الفتاوى عن زرارة و ابن أبي عمير و يونس بن عبد الرحمن و غيرهم و في كتاب الفرائض من كتاب من لا يحضره الفقيه أورد كثير من فتاوى يونس و الفضل بن شاذان و كيف لنا بمجرّد هذا التخمين نسبة الغلط إلى كثير من فحول العلماء كالسيّد و الشيخ و المحقق و العلامة و غيرهم مع قطعنا بأن الكتب التي كانت عندهم ليست موجودة في هذا الزمان بل هذا من بعض الظن فلا يخفى ضعفه انتهى الخامس قال في النهاية لما كان الكتاب العزيز متواترا لم يقع فيه الترجيح بسبب النقل بل بسبب المتن و لما تطرق إليه النسخ و كان حكم المنسوخ مرتفعا لم يقع بينه و بين التناسخ ترجيح لوجوب العمل بالناسخ فيبقى الترجيح بالدلالة من حيث العموم في الخصوص فيقدم الخاص على العام في مورده خاصة جمعا بين الأدلة و من حيث المطلق و المقيد فيعمل بالمقيد و يحمل المطلق عليه لأنه أولى من جعل المقيد المندب السّادس قال في الوافية إذا وقع التعارض بين خبر الواحد و الإجماع فإن كان قطعيا فتقديمه ظاهر و إن كان ظنيا فيحتمل تقديمه لأن النسبة إلى المعصوم عليه السلام فيه أظهر و أصرح و يحتمل تقديم الإجماع لبعد التقية فيه و كونه بمنزلة رواية كثرت رواتها و يحتمل كونه كتعارض الخبرين في الحكم انتهى و فيه نظر السّابع قال في الوافية أيضا إذا وقع التعارض بين خبر الواحد و الاستصحاب فإن كان أصل الاستصحاب ثابتا بخبر الواحد فالظاهر تقديم الخبر و إلا فمحل تأمل انتهى و الأقرب عندي تقدّم الخبر لأن الاستصحاب إنما يكون حجة عندنا باعتبار التعبد لا باعتبار إفادته الظن فهو دليل تعبّدي و لا كذلك الخبر فإنه إنما يكون حجة عندنا باعتبار إفادته الظن فهو دليل اجتهادي و قد قرر أن الدليل الاجتهادي مقدم على الدليل التعبدي و الظاهر أنه متفق عليه بين أصحابنا و لأن الظّن بعد حجيته يقوم مقام العلم و يكون أقرب إلى الواقع فيكون أولى فتأمل و لأنه لو لم يقدّم لزم عدم حجية ظن إذ ما من مورد إلا و فيه دليل تعبدي من الاستصحاب و أصل البراءة و أصل الإباحة و ذلك باطل قطعا فتدبّر الثّامن قال في الوافية أيضا إذا وقع التعارض بين الاستصحاب فالحكم التوقف و عدم العمل بشيء منهما إن أمكن و إلا فيعمل بما وافق الأصل لعدم العلم بالناقل