مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٤
اجتماعهما في محل و يتناقص حالة التفرد و أما كثرة الأدلة فإن المحل في الزيادة و المزيد عليه لما تعددت ضعفت القوة و لم يحصل كمالها الثاني القياس على الشهادة و الفتوى فإن الإجماع دل على عدم الترجيح فيهما بالكثرة فكذا هنا الثالث القياس على خبر الواحد لو عارضه قياسات متعددة كثيرة فإنه يترجح على الجميع و هو يدلّ على أن الترجيح لا يحصل بكثرة الأدلّة و الجواب عن الأول أنه متروك في الترجيح بالقوة فيترك في الترجيح بالكثرة بجامع قوة الظن إذ هو المعتبر و المحل في الكثرة و إن تعدّد و اتحد في القوة لكن مجموع الزيادة مع المزيد عليه يؤثر في القوة الظن و لهذا لو أخبر عدل بأمر حصل ظن وقوعه فإذا وافقه ثان زاد الظن فإذا تظاهر بثالث قوي الظن ثم لا يزال الظن يتزايد بترادف الأخبار إلى أن ينتهي إلى العلم فعلم أنّ الفرق الّذي ذكره غير قادح في تقوية الظن و فيه نظر فإن لمانع أن يمنع إسناد الترجيح هنا إلى كثرة الأدلة بل إلى قوتها و لأن الاجتماع لا يؤثر في شيء واحد بل قول الواحد أفاد ظنا آخر و هكذا حتى حصل العلم و عن الثاني بالمنع من عدم الترجيح بكثرة الشهود فإن الإمامية و مالك بن أنس ذهبوا إلى حصول الترجيح فيها بكثرة الشهود و فرق الباقون بأن مقتضى الدليل المنع من كون الشهادة حجة لما فيها من توهم الكذب و تطرق الخطاء و جعل قول شخص نافذا في آخر مثله إلا أن الشرع اعتبرها لقطع الخصومات فوجب اعتبارها على وجه لا يقضي إلى تطويل الخصومة لئلا يرجع على موضوعه بلا نصر فلو أثر كثرة العدد في الترجيح طالت الخصومة فإنهما لو أقاما الشهادة في الطرفين على السّواء كان لأحدهما طلب الإمهال ليأتي بعدد زائد فإذا أمهل و أقام بعد المدة كان للآخر ذلك أيضا فلا ينقطع الخصومة البتة فأسقط الشرع اعتبار الترجيح بالكثرة دفعا لهذا المحذور و فيه نظر إذ يمكن دفع هذا المحذور بضابط مدّة كما ضبط المدّة في مدعي البينة بالقبض و أما الترجيح بكثرة المفتين فقد جوزه بعض العلماء و عن الثالث أن أصول تلك القياسات إن كانت شيئا واحدا أقدم الخبر عليها لعدم تغاير تلك الأقيسة لما عرفت من أنه لا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلّتين مستنبطتين و إن تعددت منعنا عدم الترجيح و فيه نظر فإن الوجه في الجواب أن شرط العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب و السّنة كما دل عليه خبر معاذ و خبر الواحد من السّنة و لهذا قدم على الأقيسة الكثيرة انتهى و ينبغي التنبيه على أمرين الأوّل لا فرق في الدّليل المعاضد بين أن يكون خبرا أولا كما صرح به في غاية المأمول و الأحكام فقالا من المرجحات كون أحد الدليلين معتضدا بغيره من كتاب أو سنة أو إجماع أو دليل عقل فإنه يقدم على غير المعتضد لأن الظن حيث تظاهرت الأدلة أغلب و لأن العمل بمخا لفه يستلزم مخالفة الدليلين و العمل به يلزم منه مخالفة دليل واحد فهو أولى الثاني قال في النهاية و الزّبدة و غاية المأمول ما يوافقه دليل أقوى و أظهر أرجح مما يوافقه الأضعف و زاد في الأخير فقال لغلبة الظن مفتاح قد ذكر جماعة من الأصحاب مرجحات أخر غير ما تقدم إليه الإشارة ينبغي التنبيه عليها منها ما ذكره في الأحكام و النهاية فقالا في مقام ذكر المرجحات يرجح بأن يكون أحدهما مما يجوز تطرق النسخ إليه أو قد اختلف في تطرق النسخ إليه بخلاف الآخر و الذي لا يقبل النسخ يكون أولى لقلّة تطرق الأسباب الموهنة إليه و منها ما ذكره في الإحكام و النهاية فقالا في المقام المذكور يرجح بأن يكونا عامين إلا أن أحدهما قد اتفق على العمل به في صورة بخلاف الآخر فما اتفق على العمل به و إن كان قد يغلب على الظن زيادة اعتباره إلا أن العمل بما لا يعمل به في صورة متفق عليها أولى إذ العمل به مما لا يفضي إلى تعطيل الآخر لكونه قد عمل به في الجملة و العمل بما عمل به يفضي إلى تعطيل ما لم يعمل به و ما يفضي إلى التّأويل أولى مما يفضي إلى التعطيل و ما عمل به في الصورة المتفق عليها و إن لزم أن يكون فيها راجحا على العام المقابل له إلا أنه يحتمل أن يكون الترجيح له لأمر خارج لا وجود له في محل النزاع و زاد في الأول فقال و هو و إن كان المرجح الخارج بعيد الوجود لكن بحسب اعتقاد وجوده نفيا لاحتمال العام الآخر فإن قيل لو كان له مرجح من خارج لوقفنا عليه بعد البحث التام و قد بحثنا فلم نجد من ذلك و احتمال مخالفة السير أيضا بعيد فهو معارض بمثله فإنه لو كان رجحانه لمعنى يعود إلى نفسه لوقفنا عليه بعد البحث و قد بحثنا فلم نجد و عند ذلك فيتقاوم الكلامان و يسلم ما ذكرناه أولا و قد صرّح بالمرجح المذكور في شرح المختصر أيضا منها ما ذكره في الإحكام فقال في المقام المذكور يرجح أن يكون حكم أحدهما معقولا و الآخر غير معقول و إن كان ثوابه بتلقيه أكثر لزيادة مشقته كما نطق به الحديث إلا أن مقصود الشارع بشرع ما هو معقول أتم مما ليس بمعقول نظرا إلى سهولة الانقياد و سرعة القبول و ما شرعه أفضى إلى تحصيل مقصود الشرع يكون أولى و لهذا كان شرع المعقول أغلب من شرع غير المعقول حتى أنه قد قيل إنه لا حكم إلا و هو معقول حتى في ضرب الدية على العاقلة و نحوه مما ظن به أنه غير معقول المعنى و لأن ما يتعلق بالمعقول من الفائدة بالنظر إلى محل النّص بالتعدية و الإلحاق أكثر منه في غير المعقول فكان أولى و كانت جهة تعلّقه أقوى كما يأتي وجه التفصيل فيه في العلل فهو أولى و في النهاية معقول المعنى أرجح لسرعة القبول و سهولة الانقياد و ما شرعه أفضى إلى تحصيل مقصود الشّرع يكون أولى و لهذا كان شرع المعقول أغلب من شرع غيره حتى قيل إن كل حكم فهو معقول المعنى حتى في ضرب الدية على العاقلة و غيره مما ظن أنه غير معقول المعنى