مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧١٣
ثبوت الحد و الآخر نفيه فاختلفوا فيما هو الراجح على قولين أحدهما أن ما يتضمن نفيه أولى و هو للنهاية و التهذيب و المبادي و شرحيه و المنية و الزبدة و غاية المأمول و الإحكام و شرح المختصر و في النهاية و غاية البادي هو قول بعض الفقهاء و في غاية المأمول هو مذهب الفقهاء و ثانيهما أن ما يتضمن إثباته أولى و هو للمحكي في النّهاية و غاية البادي و غاية المأمول عن المتكلمين للأولين وجوه منها ما تمسّك به في المنية و النهاية من أن الحدّ ضرر فيكون مشروعيته على خلاف الأصل و النافي له على وفق الأصل فيكون النافي راجحا و في الإحكام أنه على خلاف الدّليل النافي للحدود و العقوبة و منها ما تمسّك به في النهاية و المنية و غاية البادي و شرح المبادي و غاية المأمول من أن الخبر المتضمن لنفي الحدان لم يوجب الجزم بذلك النفي فلا أقل من أن يفيد شبهة و حصول الشبهة يوجب سقوط الحدّ لقوله صلى اللَّه عليه و آله ادرءوا الحدود بالشبهات و منها ما تمسّك به في النهاية من أنه إذا كان الحد يسقط بتعارض النبيين مع ثبوته في أصل الشرع فكونه يسقط بتعارض الخبرين في الجملة و لم يتقدم له ثبوت أولى انتهى و في الإحكام و لأن ما يعترض الحد من المبطلات أكثر من الّذي يعترض الدّرء فكان أولى لبعده عن الخلل و قربه إلى المقصود و منها ما تمسّك به في شرح المختصر من أن نفي الحدّ موافق لعموم نفي الحرج و ثبوت اليسر فيكون أرجح و منها ما تمسّك به في شرح المبادي و غاية المأمول و الأحكام من أن الخطاء في إسقاط الحد أولى من الخطاء في إثباته المروي عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة و للآخرين ما ذكره في غاية المأمول من أولوية التأسيس على التّأكيد و هو ضعيف و المعتمد هو القول الأوّل الثّالث إذا كان أحد الخبرين المتعارضين يتضمن إثبات الطلاق و العتق و الآخر يتضمن نفيهما فاختلفوا فيما هو الراجح منهما على أقوال أحدهما أن المثبت لهما مقدم و هو للتهذيب و المبادي و شرحيه و الزبدة و غاية المأمول و شرح المختصر و لهم ما ذكره في النهاية و المنية و غاية البادي و شرح المبادي و غاية المأمول و شرح المختصر و الإحكام من أن مشروعية تلك النكاح و اليمين على خلاف الأصل فيكون زوالهما على وفق الأصل و الخبر المتأيد بموافقة الأصل راجح على الواقع بخلافه و هو في غاية الضعف لانقطاع الأصل المذكور بالدليل القاطع على ثبوت الأمرين فلا عبرة بكلّ منسوخ و ثانيها أن النافي لهما مقدم و هو للمحكي في جملة من الكتب عن بعض بلفظ قيل و هو الأقرب لموافقته لاستصحاب بقاء الزّوجية و الملكية و قد بيّنا أن المقرر أولى و إلى هذا أشار في النهاية و المنية و غاية البادي و الأحكام و ثالثها أنهما يتساويان و هو للمحكي في شرح المبادي عن أحمد بن حنبل مفتاح إذا ورد خبران متعارضان جامعان لشرائط الحجيّة و كانا متكافئين سندا و دلالة إلا أن أحدهما معتضد بدليل آخر فهل يلزم ترجيحه بذلك أو لا صرّح بالأول في النهاية و التهذيب و المنية و الزبدة و المعالم و غاية المأمول و الأحكام و لهم ما أشار إليه في النهاية فقال اعلم أن الترجيح في الأدلة يحصل بالكثرة فإذا كان أحد الحكمين مدلولا عليه بعدة أدلّة كان أولى من الحكم الذي يستدلّ عليه بأقل و به قال الشافعي خلافا لبعضهم حيث قال لا يحصل بكثرة الأدلة ترجيح و من صور النزاع ترجيح أحد الخبرين بكثرة الرّواة لنا وجهان الأول الظن التابع للأمارات يقوى بكثرتها و يضعف بقلّتها و العمل بأقوى الظنين واجب بيان الصغرى من وجوه الأول كثرة الرّواة قد ينتهي إلى حصول العلم فكلّما كانت المقاربة إلى ذلك الحدّ أشدّ كان اعتقاد صدقهم أقوى الثاني قول كلّ واحد فيه قدرا من الظن فعند الاجتماع يستحيل حصول ذلك القدر خاصّة و إلا لزم اجتماع المؤثرات على أثر واحد و هو محال فلا بد من الزّيادة الثالث احتراز العدد عن تعمد الكذب أكثر من احتراز الواحد و تطرق الخطأ و الغلط إلى العدد أبعد من تطرقه إلى الواحد فالظن الحاصل بخبر العدد أقوى من ظن الواحد الرابع العاقل يحترز عن كذب يطلع عليه غيره أكثر من احترازه عن كذب لا يطلع عليه سواه و إذا كان احتراز الكذب هناك أكثر كان الظن أقوى الخامس إذا فرضنا تعارض دليلين متساويين في القوة ثم اعتضد أحدهما بآخر يساوي أحدهما فالمجموع زائد على ذلك الواحد لأن مجموعهما أعظم من كلّ واحد منهما و كلّ واحد منهما يكون مساويا لذلك الآخر و الأعظم من المساوي أعظم السادس إجماع الصحابة على أن الظن الحاصل بقول الاثنين أقوى من الظن الحاصل بقول الواحد و أن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة في مسألة الحد حتى شهد له محمد بن مسلم و عمر لم يقبل خبر أبي موسى حتى شهد له أبو سعيد الخدري فلو لا أن كثرة الرواة مؤثر قوة الظن لما كان كذلك فثبت بذلك أن الظن التابع لكثرة الرّواة أقوى فيجب العمل به للإجماع على جواز الترجيح بقوة الدّليل و إنما يكون لزيادة القوة في أحد الجانبين و هذا حاصل في الترجيح بكثرة الأدلّة إلا أن ترجيح القوة يستلزم حصول الزّيادة مع المزيد عليه في محلّ واحد و ترجيح الكثرة يختلف محلّ الزيادة و المزيد عليه فيه و لا أثر لذلك بالضرورة السّابع مخالفة الدّليل على خلاف الأصل فإذا تعددت الأدلّة في طرف واحد و اتحدت في آخر كانت المخالفة في الأول أشد محذورا منها في الثاني و اشترك المحذوران في قدر و اختص أحدهما بزيادة منفية عن الآخر فلو لا الترجيح لزم ارتكاب القدر الزائد من المحذور لا لموجب و هو محال ثم قال احتجوا بوجوه الأول قوله صلى اللَّه عليه و آله نحن نحكم بالظاهر يدل بإيمائه على أن المعتبر أصل الظهور و أن الزّائد عليه يلغي ترك العمل به في الترجيح بقوة الدليل لاتحاد محل الزيادة مع المزيد عليه و القوة تتزايد عند