مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٠٩
مباحا كما يرد بحظر ما لم يكن محظورا فليس أحدهما أدخل في التعبد من الآخر الثاني إذا تعارض خبرا حظر و إباحة فقد حصلت جهة خطر وجهة إباحة و هاتان الجهتان متى اجتمعتا كان الحظر أولى فإن الأمة بين الشريكين لما اجتمع فيها ملكة و هو مبيح و ملك الآخر و هو محرم قدم الحظر و اعترضه بأنّ ملك أحد الشريكين لبعض الأمة ليس بجهة مبيحة للوطي بل الجهة المبيحة ملك الجميع فلم يحصل في هذه الأمة جهتان أحدهما لو انفردت أباحت و الآخر لو انفردت حرمت بخلاف الخبرين فإن كل واحد منهما لو انفرد أثبت حكمه الثالث لو غرق جماعة من الأقارب و خفي المتقدم جعلناهم كأنهم غرقوا معا و لم يورث بعضهم من بعض و غلبنا حظر التوارث بينهم و اعترض بأن ذلك حجة للمخالف لأنهم قد نزلوا منزلة من لم يموتوا و فرق قاضي القضاة بجواز أن يكونوا قد عرفوا دفعة فجاز أن يجريهم هذا المجرى بخلاف الخبر المبيح مع المحرم فإنه لا يجوز ورودهما معا فلا يصح تقديرهما هذا التقدير لا يقال أ ليس إذا تعارضت البينتان في الملك لم يسقطا و عمل عليهما فهلا يجب مثله في الخبرين لأنا نقول إنه يمكن العمل على البينتين في الملك فيجعل بينهما و أجاب قاضي القضاة بأن البينتين يجوز صدقهما بأن تستند الشهادة إلى التصرف و يكون المتداعيان قد تصرفا فيثبت لكلّ منهما الملك بحكم اليد بخلاف الحظر و الإباحة معا انتهى و قد أجاب في المعارج عن الحجتين الأولتين و الثالثة فقال إذا كان أحد الخبرين حاظرا و الآخر مبيحا و كان حكماهما مستفادين من الشرع قال قوم يكون الحاظر أولى لقوله عليه السلام دع إلى آخره و لأنه أحوط في التحرز و جواب الأول أنه خبر واحد لا يثبت بمثله مسائل الأصول و الثاني ضعيف لأن الضّرر متوجّه في الإقدام على حظر ما لم يؤمن كونه مباحا كما هو محتمل في الطرف الآخر انتهى و أجاب عن الجواب الأخير في النهاية فقال لا يقال يحتمل أن يكون الفعل مباحا فاعتقاد تحريمه إقدام على ما لا يؤمن كونه جهلا لأنا نقول إذا استباح المحظور أقدم على محظورين الفعل و اعتقاد إباحته أما إذا امتنع عن المباح فقد أقدم على محظور واحد هو اعتقاد التحريم انتهى و للقول الثاني ما ذكره في الإحكام فقال قد يمكن ترجيح ما مقتضاه الإباحة من جهة أخرى و هي أنا لو عملنا بما مقتضاه التحريم لزم منه فوات مقصود الإباحة من الترك مطلقا و لو عملنا بما مقتضاه الإباحة فقد لا يلزم منه فوات مقصود الحظر لأن الغالب أنه إن كان حراما فلا بد و أن يكون لمفسدة ظاهرة و عند ذلك فالغالب أن المكلف يكون عالما بها و قادرا على دفعها لعلمه بعدم لزوم المحذور من ترك المباح و لأن المباح مستفاد من التخيير قطعا بخلاف استفادة الحرمة من النهي لتردّده بين الحرمة و الكراهة فكان أولى و للقول الثالث عدم الدليل على ترجيح أحد الأمرين على الآخر و المسألة محلّ إشكال و لكن القول الثاني في غاية القوة لأن الإباحة موافقة للأصل و قد بيّنا أن المقرر أولى من الناقل لا يقال يعارض ما دل على الأصل المذكور العمومات الدّالة على لزوم الاحتياط و التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و من الظاهر أن الترجيح مع عموم أدلّة الاحتياط لاعتضاده بشهرة القول بلزوم الحظر هنا و هي من أقوى المرجحات لأنا نقول قد بيّنا فيما سبق أن الاحتياط غير لازم حيث يحصل الشّك في نفس التكليف كما في محل البحث فلا يصلح أدلّة الاحتياط لمعارضة ما دلّ على الأصل المذكور لا يقال عموم أدلّة الاحتياط يقتضي أصالة وجوبه مطلقا خرج منه صورة الشك في نفس التكليف مع عدم حصول التعارض و لا دليل على خروج صورة التعارض المفروض فتبقى مندرجة تحته لأنا نقول ما دل على خروج الصورة المفروضة و هو العمومات الدالة على أن الأصل براءة الذّمة عند الشك في التكليف يدلّ على خروج محلّ البحث أيضا من عموم الأمر بالاحتياط لأن تلك العمومات و إن عارضت العمومات الآمرة بالاحتياط تعارض العمومين من وجه إلا أن الترجيح معها كما لا يخفى و أما ترجيح العموم الدال على لزوم الاحتياط باعتبار شهرة القول بلزوم الأخذ بما دل على الحظر هنا فضعيف للمنع من تحققها بين أصحابنا و حصولها بضم موافقة جماعة من العامة مع جماعة من الإمامية غير نافع لأنّ فتاوى العامة غير معتبرة عند الإمامية فتأمل و قد يقال ليس محل البحث صورة موافقة المبيح للأصل إما لوجود معارض مساو له هو غير المبيح أو لقطع النظر عن الموافقة لأن كلّ مرجح إذا وقع البحث فيه لزم قطع النظر عن وجود مرجح آخر و لأن المعظم لم يفرعوا هذه المسألة على المسألة السابقة و إن أشار إليه بعض و حينئذ يلزم الحكم بتقديم ما مدلوله الحظر لحكم العقل بذلك مضافا إلى العمومات الآمرة بالاحتياط و فيه نظر للمنع من حكم العقل بذلك و منع صلاحية تلك العمومات لإثباته سلمنا و لكن يكون فائدة البحث في المسألة في غاية القلّة فتأمل و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل إذا ورد خبران متعارضان متكافئان لا يترجح أحدهما على الآخر بمرجح إلا أن أحدهما يقتضي حرمة فعل و الآخر يقتضي وجوبه فهل يترجح الأول على الثاني أو الثاني على الأول أو يتساويان صرّح في النهاية و شرح المختصر و الأحكام بالأوّل و لهم وجوه أحدها ما تمسكوا به فقالوا إذا اقتضى أحدهما الحظر و الآخر الوجوب فالأول راجح لأن الغالب من الحرمة أنها دفع المفسدة اللازمة للفعل أو تقليلها و في الوجوب تحصيل المصلحة اللازمة للفعل أو تكميلها و اهتمام الشارع و العقلاء يدفع المفاسد أتم من اهتمامهم بتحصيل المصالح و زاد في الثالث فقال و لهذا فإن من أراد