مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٩
أو استحبابه أو كراهته أو إباحته و كأن يكون أحدهما دالا على صحة معاملته و الآخر دالا على فسادها و كانا حجتين بأنفسهما و متكافئين سندا بحيث لا يزيد سند أحدهما على سند الآخر يوصف يقتضي ترجيحه و لم يترجّح أحدهما على الآخر بمرجّح خارجي كالشهرة و نحوها فينبغي حينئذ الرّجوع في ترجيح أحدهما على الآخر إلى المرجحات باعتبار المتن و الدّلالة فإن وجد بعض منها كان اللازم الأخذ به و الظاهر أن الترجيح بهذا الاعتبار مما لا ريب فيه بين الأصحاب بل علماء الإسلام بل جميع العقلاء و لو لا ذلك لم يقم للدّين عمود و لا يحضر له عود و يدلّ ذلك أيضا أصالة حجيّة الظن و لا يعارض ما ذكر خلو الأخبار الواردة في بيان وجوه الترجيح لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر عن هذا القسم من المرجح و ظهورها في عدم اعتباره و دلالتها بإطلاقها على لزوم الأخذ بالمرجحات السندية و الخارجية و التخيير و إن وجد هذا القسم من المرجح لأن ما ذكر قطعي و الأخبار المذكورة غايتها الظهور و الظاهر لا يصلح لمعارضة القاطع قطعا على أنه قد يدعى عدم انصراف إطلاقها إلى صورة وجود هذا القسم من المرجح و ظهوره في غيرها و بالجملة لا إشكال و لا شبهة في صحة الترجيح باعتبار المتن و الدلالة و قد ذكروا له وجوها كثيرة منها كون أحد الخبرين فصيحا فيرجح على غير الفصيح و الركيك و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و النهاية و المبادي و شرحيه و المنية و الزبدة و المعالم و غاية المأمول قال في المنية لأن الفصيح أشبه بكلام الرّسول صلى اللَّه عليه و آله لأنه أفصح العرب و قال صلى اللَّه عليه و آله أنا أفصح من نطق بالضّاد و الرّكيك بعيد عن كلامه صلى اللَّه عليه و آله حتى أن بعضهم ردّه محتجّا بأنه لا يتكلم به و الّذي قبله حمله على أنّ الراوي نقل الحديث بكلام نفسه و على كلّ تقدير فالفصيح أرجح منه إجماعا و في النهاية لأنه صلى الله عليه و آله كان أفصح العرب و ردّ بعضهم الركيك لأنه صلى اللَّه عليه و آله لفصاحته لا يتكلّم بغير الفصيح و منهم من قبله و حمل الركيك على أن الرّاوي رواه بلفظ نفسه و على كلّ تقدير فالفصيح راجح عليه إجماعا و في غاية البادي لأن من الناس من ردّ الركيك لكونه صلى اللَّه عليه و آله أفصح العرب فلا أقل من أن يكون مرجوحا و في غاية المأمول إذ النبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمة المعصومين كانوا أفصح العرب فغير الفصيح لا يناسب كلامهم و في المعالم وجه التقديم ظاهر انتهى و قد يناقش في ذلك بأن ما ذكروه إنما يتجه لو كان اللازم النقل بلفظ المروي عنه و هو ممنوع لجواز النقل بالمعنى كما هو مقتضى جملة من الأخبار و فتوى المعظم بل قد يقال إن ذلك هو الغالب و حينئذ لا يتجه ما ذكر لأن الفصاحة غير ثابتة في الرواة و لا فقدها مستلزم لظن الكذب فلا يمكن ترجيح الفصيح ما بإفادته ظن الصّدق اللهم إلا أن يحكم بترجيحه باعتبار الإجماع المنقول في النهاية و المنية المعتضد بظهور عدم المخالف و فيه نظر و كيف كان فلا إشكال في أن الأخذ بالفصيح حيث يدور الأمر بينه و بين التخيير بينه و بين الركيك أحوط و منها كون أحد الخبرين أفصح فيرجح على الفصيح و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و حكاه في النهاية و شرح المبادي عن بعض و صار إليه أيضا و في المنية فقال الأفصح أي الأشد فصاحة يرجح على الفصيح لأنه عليه السّلام كان مختصا بالفصاحة برتبة لا يشاركه فيها غيره فيغلب على الظن اختصاصه بالأفصح و ذلك غير متحقق في الفصيح لمشاركة غيره له فيه ثم قال و قال آخرون لا يرجح بذلك لأنه عليه السّلام كان يتكلم بالفصيح و الأفصح و كذا وجد في كتاب الله العزيز و هذا ضعيف لأن ذلك لا يمنع من رجحان الأفصح على الفصيح لما قلناه من مشاركة غيره له صلى اللَّه عليه و آله في الفصيح و اختصاصه بالأفصح البالغ إلى الغاية القصوى انتهى و قد صار إلى القول الثاني في النهاية و الزبدة و المعالم و غاية البادي و شرح المبادي و غاية المأمول قال في النهاية و غاية البادي و شرح المبادي لأنه صلّى الله عليه و آله كان يتكلم بهما معا و كذا وجد في القرآن العزيز و في المعالم إذ المتكلم لا يجب أن يكون كل كلامه أفصح و في غاية المأمول لأن المتكلّم لا يجب استواء كلماته في الفصاحة انتهى و التحقيق أن يقال إن كانت الأفصحيّة بحيث لا يقدر عليها سوى أهل العصمة عليهم السلام كما في خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و الصّحيفة السّجادية فلا إشكال في أنها أرجح و إلا فلا و لكن الأحوط ترجيحها مطلقا حيث يدور الأمر بين لزوم الأخذ بها و التخيير و قد أشار إلى ما ذكرناه في الفوائد الحائرية فقال و حيث ظهر أن بناء التراجيح على ما يورث الظن و الرجحان فلا اعتداد ببعض المرجحات التي ذكرها بعضهم مثل الفصاحة و الأفصحية ما يصل إلى قدر لا يجوز كون الكلام عن غيرهم عليهم السلام أو يصعب تجويز ذلك أو يبعد غاية البعد مثل خطب نهج البلاغة و الصّحيفة السجادية و أمثالهما و لا شك في أن هذا من أقوى المرجحات و منها كون أحد الخبرين خاصّا فيرجح على العام و قد صرّح بهذا المرجح في التهذيب و غاية البادي و شرحيه و المنية و الزبدة و المعالم و غاية المأمول و شرح المختصر و الإحكام و قال فيه و ذلك لثلاثة أوجه الأوّل أنه أقوى في الدلالة و أخص بالمطلوب الثاني أن العمل بالعام يلزم منه إبطال دلالة الخاص و تعطيله و لا يلزم من العمل بالخاص تعطيل العام بل تأويله و تخصيصه و لا يخفى أن محذور التعطيل فوق محذور التّأويل الثالث إن ضعف العموم بسبب تطرق التخصيص إليه و ضعف الخصوص بسبب تأويله و صرفه عن ظاهره إلى مجازه و لا يخفى أن تطرق إلى العمومات أكثر من تطرق التّأويل إلى الخاص و لهذا كان أكثر العمومات مخصّصة و أكثر الظواهر الخاصة مقررة و بهذا يكون المطلق الدّال على واحد لا بعينه مرجحا على العام و في شرح المختصر لأنه أقوى دلالة من العام لاحتمال تخصيصه و في غاية المأمول إذ في تقديمه عمل بالخبرين جميعا انتهى و منها كون أحد الخبرين مقيّدا فيرجح على المطلق و قد صرّح بهذا في المعالم و غيره و منها