مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٣
قال في الثالث لأن البالغ أكثر تعقلا و ضبطا للّفظ و المغني من الصّبي و الظن من قوله أكثر و في الأخير لكثرة ضبطه و في الخامس لخروجه عن الخلاف و لكون الظن به أقوى انتهى و قال في النهاية رواية البالغ وقت التحمل أرجح من رواية المتحمل وقت الصّغر و الكبر إذا لم يروا لإحالة البلوغ ثم قال من انتفى عنه احتمال هذين الوجهين أرجح رواية ممن يحتمل فيه الوجهان و في غاية البادي إذا روى جميع رواياته بعد البلوغ فيقدم على من روى بعضها في الصّغر و بعضها في الكبر و كذا من احتمل ذلك فيه يكون مرجوحا بالنسبة إلى من لم يوجد ذلك فيه و منها كون راوي أحدهما سمع مشافهة فيرجح خبره على خبر من لم يسمع مشافهة و قد صرّح بهذا المرجح في النهاية و الزبدة و غاية المأمول و الأحكام و شرح المختصر و قال فيما عدا الثاني كرواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أن بريرة عتقت و كان زوجها عبدا فإنها راجحة على رواية الأسود فإنه روى أنه كان حرا لأن عائشة كانت عمة القاسم فسمع منها شفاها بخلاف الأسود فإنه سمع من وراء الحجاب و زاد في الإحكام فقال لأن الرواية من غير حجاب شاركت الرواية مع الحجاب و زادت بتيقن عين المسموع منه انتهى و في المعارج و غاية المأمول و الإحكام إذا كان أحد الخبرين مشافهة و الآخر مكاتبة كان الترجيح لجانب المشافهة لأن المكاتبة تحتمل من الخلل ما لا تحتمله المشافهة و في العدة إذا كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه و يقول إنه سمعه و هو ذاكر لسماعه و الآخر يرويه من كتابه نظر في حال الراوي من كتابه فإن ذكر أن جميع ما في كتابه سماعه فلا ترجيح لرواية غيره على روايته لأنه ذكر على الجملة أنه سمع جميع ما في دفتره و إن لم يذكر تفاصيله و إن لم يذكر أنه سمع جميع ما في دفتره و إن وجده بخطه أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه فلا يجوز له أولا أن يرويه و يرجح خبر غيره عليه و منها كون راوي أحدهما مباشرا فيرجح غيره على خبر غير المباشر و قد صرّح بهذا المرجح في النهاية و غاية المأمول و الأحكام و شرح المختصر و قالوا في مقام التمثيل كرواية أبي رافع أن النبي صلى اللَّه عليه و آله نكح ميمونة و هو حلال فإنه راجح على رواية ابن عباس لأن أبا رافع كان هو السفير بينهما و القابل نكاحها عن رسول الله صلى اللَّه عليه و آله فكان أعرف بالحال و زاد في النهاية فقال و لهذا رجحنا حديث عائشة و أوجبنا الغسل من التقاء الختانين على رواية غيرها عن النبي صلى اللَّه عليه و آله إنما الماء من الماء لأن عائشة كانت مباشرة فكانت أشد علما بذلك و منها كون راوي أحدهما روى الحديث بلفظه فيرجح خبره على من روى الحديث و نقله بالمعنى و قد صرح بهذا المرجح في النهاية و التهذيب و المنية و غاية البادي و الزبدة و الفوائد الحائرية عاذيا له إلى الفقهاء و الإحكام و شرح المختصر قال في الأول و الثالث للإجماع على قبول الأول و حصول الاختلاف في قبول الثاني و لأن تطرق الغلط إلى الثاني أكثر فالظن فيه أضعف و في الرابع لتطرق الاحتمال في الثاني دون الأول و في الإحكام لكونها أضبط و أغلب على الظن بقول الرّسول صلى اللَّه عليه و آله انتهى و قال في المعارج قال الشيخ إذا روى أحد الراويين اللفظ و الآخر المعنى و تعارضا فإن كان راوي المعنى معروفا بالضبط و المعرفة فلا ترجيح و إن لم يوثق منه بذلك ينبغي أن يؤخذ المروي لفظا و هذا أحق لأنه أبعد من الزلل و اعترض عليه في المعالم فقال و العجب منه كيف رضي من الشيخ بالتفصيل الذي حكاه عنه مع أن صحة الرواية بالمعنى مشروطة بالضبط و المعرفة و تعليله ترجيح اللفظ بأنه أبعد من الزلل يقتضي التقديم مطلقا لا مع عدم الضبط و المعرفة في راوي المعنى كما شرطه الشيخ و منها كون راوي أحدهما روى سماعا و قراءة فيرجح خبره على خبر من روى إجازة إلا في بعض الصّور و قد صرّح بهذا في المعارج و العدة ففي الأول إذا روى الخبر سماعا و روى المعارض إجازة كان الترجيح لجانب المسموع إلا أن يكون إحالة على أصل مسموع أو مصنف مشهور فيكونان متساويين و في الثاني إذا كان أحد الراويين يروي سماعا و قراءة و الآخر يرويه إجازة فينبغي أن يقدم رواية السامع على رواية المستجيز اللهم إلا أن يروي بإجازته أصلا معروفا أو مصنّفا مشهورا فيسقط حينئذ الترجيح و منها كون الخبر مدنيا فيرجح على المكي و قد صرّح بهذا المرجح في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحيه قال في النهاية و شرح المبادي و المنية لأن غالب المكي وقع قبل الهجرة و المدني متأخر عنها و المكي المتأخر عن المدني قليل و القليل يلحق بالكثير فيكون العمل على المدني لظن تأخّره فيكون ناسخا و في غاية البادي لأن المدني أكثر و صرّح في المنية و النهاية بأن الآيات المدنية مقدمة على المكية و منها كون أحد الخبرين واردا بعد قوة شوكة النبي صلى اللَّه عليه و آله و علو شأنه فيرجح على الوارد قبل ذلك و قد صرّح بهذا المرجح في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحيه و المنية قال فيه و في النهاية لأن قوة شوكته و علو شأنه كان في آخر زمانه صلى اللَّه عليه و آله فيغلب على الظن تأخّره ثم قالا و قال آخرون إن دل الأوّل على القوة و علو الشأن و الثاني على الضّعف كان الأوّل مقدما و أما إذا لم يدل الثاني على قوة و لا على ضعف فلا يجب تقديم الأوّل عليه و زاد في الأوّل فقال لاحتمال تأخره عنه ثم قال و هو ضعيف للعلم بكون الأول قد صدر عنه في آخر زمانه و فقد ذلك في الثاني و احتمال صدوره في أول زمانه و فقد ذلك في الأول و احتمال كون الثاني متقدما على الأول إنما يتحقق على تقدير صدوره في آخر زمانه و هو حينئذ محتمل للتقديم فيتساقطان و يبقى الرجحان للسابق بغير معارض انتهى و في النهاية بعد الإشارة إلى القول المزبور و فيه نظر لأن الأول معلوم أنه في آخر وقته صلى اللَّه عليه و آله و الثاني مشكوك فيه فتأمل و منها كون راوي أحدهما متأخر الإسلام مع العلم بأن سماعه للخبر بعد إسلامه فيرجح خبره على خبر متقدم الإسلام و صرّح بهذا المرجّح في النهاية و التهذيب و المنية قال في النهاية لأنه أظهر تأخرا و في المنية لحصول الظن