مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٨٦
الاحتمالين المتكافئين كما إذا علم بالإجماع تخصيص الأصل و شك في أحد المخالفين له التحقيق عدم جواز التعدي هنا لاختصاص النصوص و كلام الأصوليين بغير هذا ثم إنه هل يتعدى إلى المسائل اللغوية و غيرها مما يكتفي فيه بالظن إذا تعارض الظنيان المتكافئان فإذا تعارض الدليل الدال على وضع الأمر للوجوب مع الدال على وضعه للندب فيتخير بالأخذ بأيهما شاء و كذا إذا دل دليل على أن جهة القبلة كذا و الآخر على أن جهتها غير ذلك فيتخير بالأخذ بأيهما شاء أو لا يتخير هنا مطلقا أو يتخير إذا كانا من جنس واحد و إلا فلا أوجه و الأقرب الرجوع إلى ما يقتضيه دليل العقل و عدم التخيير لاختصاص دليله بغير ما ذكر و بالجملة الحكم بالتخيير يحتاج إلى دلالة و ليس هو مما يلزم تعارض الظنيين و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل معنى القول بالتخيير الأخذ بأحد الحديثين و العمل بجميع مقتضياته و لوازمه فيكون كما لو لم يعارضه آخر و التخيير في الحكم المستفاد منهما و الثمرة تظهر فيما إذا كان لأحدهما دلالة التزامية تابعة لمحل التعارض فيه إشكال الثاني لو اختار شيئا فهل يجوز العدول إلى خلافه أو لا الحق العدم إذ بمجرّد اختياره يشتغل ذمته بحكمه فالأصل بقائه تحقيق المطلب أنه إذا ورد أكرم زيدا يوم الجمعة و ورد لا تكرمه يوم الجمعة و اختار في يوم الجمعة الخطاب الأول اشتغل ذمته بوجوب إكرامه و تعلق الخطاب الحتمي به و الأصل بقائه على أنه لو جاز هنا للزم ترك الواجب لا إلى بدل و ليس محل البحث مثل التخيير في الكفارة بين الصوم و الإطعام حتى يقال إنه عدل عن الواجب إلى بدله و ذلك لأنه بمجرّد اختياره يلتزم بالحكم و إلا لم يكن مختارا له و لا كذلك لو اختار الصّوم فإنه بمجرد اختياره لا يلتزم به و اللازم باطل إلا عند من جوّز النسخ قبل حضور وقت العمل و أيضا لو جاز العدول عن أحدهما إلى الآخر حيثما شاء لم يبق في التخيير فائدة بل هو في الحقيقة رجوع إلى أصل الإباحة غالبا و أولى بالمنع لو عمل بمضمون أحدهما في الجملة لأنه حينئذ لم يمكنه العمل بالآخر قطعا فلا يكون عاملا لشيء منهما و هو واضح هذا كلّه إذا اختار عند الحاجة إلى العمل بأحدهما كما في المثال المذكور و أما إذا اختار قبل الحاجة كما إذا اختار يوم الخميس الخطاب الأول فالأصل يقتضي بقاء التخيير إن قلنا بصحة التخيير قبل الحاجة فتأمل الثالث قال الشيخ في الإستبصار لا يكون العاملان بهما على وجه التخيير إذا اختلفا و عمل كلّ واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا و لا متجاوز أحد الصواب انتهى و هو جيّد مفتاح إذا تعارض دليلان ظنيان في مسألة فقهية و كان أحدهما أرجح من الآخر باعتبار كون الظن الحاصل منه المتعلق بالحكم الشرعي أقوى من الظن الحاصل من معارضه إما باعتبار قوة السّند أو باعتبار قوة الدلالة أو باعتبار الاعتضاد بأمر خارجي فهل يلزم العمل بالأرجح و الأخذ به أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنه يلزم حينئذ العمل بالأرجح و هو للإستبصار و العّدة و التهذيب و النهاية و المبادي و شرحه و غاية البادي و المنية و الزبدة و المعالم و غاية المأمول و الوافية و الإحكام و شرح المختصر بل حكاه في النهاية عن المحققين الثاني أنه لا يلزم ذلك و هو للمحكي في جملة من الكتب عن بعض ففي النهاية المحققون على وجوب العمل بالراجح من الطريقين و على جواز الترجيح و أنكره بعضهم و في المبادي إذا وقع التعادل وجب الترجيح و قيل بالتخيير أو الوقف و في شرحه اختلف الناس فيما إذا وقع التعادل بين الأمارات فذهب المحققون إلى وجوب الترجيح و العمل بالراجح و ذهب القاضي أبو بكر و الجبائيان إلى أن حكمه التخيير و بعض الفقهاء إلى أن حكمه التساقط و الرجوع إلى الأصل و في المنية إذا كانا ظنيين تعين الترجيح بينهما و خالف في ذلك قوم و زعموا أن الحكم حينئذ إما التخيير أو الوقف لعدم الالتفات إلى زيادة الظن و في غاية البادي اعلم أنه إذا وقع التعارض بين الأدلة وجب الترجيح و قال بعضهم يجب التخيير أو التوقف و هؤلاء إن حكموا بالتوقف عند تساوي الأدلة فهو حق و إلا فهو باطل انتهى للأولين وجوه منها ظهور اتفاق الإمامية على ما صاروا إليه و يعضده نسبته في النهاية و غيره إلى المحققين و منها تضمن جملة من الكتب دعوى الإجماع عليه ففي المبادي و لأن الإجماع من الصحابة وقع على ترجيح بعض الأخبار على البعض و في النهاية لنا الإجماع على العمل بالترجيح و المصير إلى الراجح من الدليلين و في غاية البادي أجمع الصّحابة على العمل بالترجيح عند التعارض و في غاية المأمول أن الترجيح متى حصل وجب العمل به لأن المعهود من ال علماء كالصّحابة و من خلفهم من التابعين أنه متى تعارضت الأمارات اعتمدوا على الراجح و رفضوا المرجوح و في الأحكام إما أن العمل بالدليل الراجح واجب فيدل عليه ما نقل و علم من إجماع الصّحابة و السّلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الرّاجح من الظنيين و في شرح المختصر إذا حصل الترجيح وجب العمل به و هو تقديم أقوى الأمارتين للقطع بذلك