مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٨٥
قال إذا كان كذلك فأرجه و قف عنده حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و هذه الأخبار أرجح لوجوه الأول أنها موافقة للأصل لأن الأصل عدم التخيير فما دل عليه مخالف له الثاني إن ما رواه عمر بن حنظلة متلقى بالقبول مع اعتضاده بموثقة سماعة و أيضا هو مشتمل على التعليل و لا شيء من أخبار التخيير يشتمل عليه و المعلل أولى الثالث إنها مخالفة لمذهب العامة لما عرفت من نسبة صاحب لم القول بالتخيير إلى أكثر أهل الخلاف و لا يعارض هذا ما ادعاه من عدم ظهور الخلاف بين أصحابنا في التخيير لأن المخالف منهم موجود و هو العلامة في النهاية فإنه منع من جواز تعادل الأمارتين و حيث تعيّن الأخذ بهذه الأخبار كان اللازم الرجوع إلى الأصل لأن المراد من التوقف هو عدم العمل بهما معا و عدم كونهما حجتين و أنهما ساقطان عن درجة الاعتبار و عليه يلزم الرجوع إليه لعدم تحقق المعارض و ليس المراد منه التّوقف في العمل فإن ذلك قد يكون محالا و قد يمنعه الضرورة و قد يقال الأخبار الدالة على التوقّف بعضها ضعيف السند و هو الذي كالصّريح في نفي التخيير و عدم جواز العمل بشيء من المتعارضين و هو مرسل ابن بكير و خبر جابر و لا جابر له فلا يلتفت إليه لا يقال ابن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فلا يضر إرساله لأنا نمنع من كون ذلك جابرا للإرسال و أما الذي هو معتبر السند و هو مقبولة عمر بن حنظلة و موثقة سماعة فغاية ما يستفاد منه عدم جواز ترجيح أحدهما على الآخر و التوقف في هذا لا في أصل العمل بهما مخيرا فلا ينافي الأخبار الدّالة على التخيير و قد أشار إلى هذا في الوافي فقال و لا يخفى أن رد علمه إليهم عليهم السلام لا ينافي التخيير في العمل من باب التسليم فلا يجوز الفتوى بأنه حكم الله تعالى في الواقع و إن جاز الفتوى بجواز العمل به و جاز العمل به انتهى و لو سلم ظهور الدلالة على التوقف في ذلك نظرا إلى السّياق فيقال الظاهر لا يعارض الصريح ثم إن الأمر بالتوقف إنما توجّه إلى الرّاوي فيحتاج في تعديته إلينا إلى دليل فإن قلت إن هذا مقلوب ع ليكم في أخبار التخيير بالنسبة إلى الراوي يستلزم التخيير بالنسبة إلينا إما للأولوية أو للإجماع المركب و لا كذلك التوقف بجواز أن يكون التوقف باعتبار التمكن من تحصيل العلم بما هو الحق من المتعارضين و ربما أشعرت به الأخبار الدالة عليه فلا يجوز التعدي لعدم الأولوية و الإجماع و لا يمكن أن يقال بمثل هذا في الأخبار الدالة على التخيير فإن قلت الأخبار الدالة على التوقف مطلقة تشمل صورة إمكان تحصيل العلم و عدمه فإذا جاز للراوي التوقف في صورة عدم إمكان تحصيل العلم فيجوز لنا قطعا لعدم القائل بالفصل قلنا الإطلاق محمول على الغالب من إمكان تحصيله و أما الأخبار الدالة على التخيير فلا يمكن تنزيلها إلا على صورة عدم إمكان تحصيل العلم نعم قد يقال لو نزل الأخبار الدالة على التوقف على ذلك لما جاز الأمر بالأخذ بالمرجحات المذكورة فيها فتأمل و مع هذه فالأخبار الدالة على التخيير معتضدة بعدم الخلاف فيه بين الطائفة على الظاهر و صرّح به في المعالم كما عرفت و مخالفة العلامة في النهاية غير معلومة و لو سلمناها فغير قادحة لأنه في التهذيب اختار في التعادل التخيير سلمنا لكن لا أقل من الشهرة و هي من أعظم المرجحات و مما يؤيد الأخبار الدالة على التخيير استناد ثقة الإسلام في الكافي و شيخ الطائفة في الإستبصار إليها و منها ما ذكره في صار فقال و إذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين إلا بطرح الآخر جملة لتضادهما و بعد التّأويل بينهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بأيهما شاء من حجة التسليم لأنّه إذا ورد الخبران المتعارضان و ليس بين الطائفة إجماع على صحة أحد الخبرين و لا على إبطال الآخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين و إذا كان الإجماع على صحّتهما كان العمل بهما سائغا انتهى و فيه نظر و قد ظهر مما سبق حجة القولين الأخيرين و القول بالتخيير لا يخلو عن قوة و لكن الإنصاف أن المسألة لا يخلو من إشكال و التحقيق فيها أن اللازم الأخذ بالأصل حتى يتبين الصارف عنه فإن تحقق فيما إذا تعارض فيه الخبران المتكافئان إجماع على عدم جواز الرجوع إليه أو دليل آخر قطعي غيره أو حصل ظن منهما بتخصيصه و قلنا بأصالة حجية كلّ ظن أو بحجية هذا الظن بخصوصه فلا إشكال في رفع اليد عنه و لكن بمجرّده لا يعدل إلى التخيير في العمل بهما مطلقا إلا أن يكون هناك إجماع عليه أو نصّ معتبر و أما مع عدمهما فاللازم الرجوع إلى ما يقتضيه دليل العقل و هو قد يقتضي التخيير كما إذا كان أحد المتعارضين دالا على الوجوب و الآخر على التحريم و لم يرجح جانب التحريم باعتبار ما ذكره بعض من أن دفع المضرة أولى من جلب المنفعة و قد يقتضي وجوب العمل بالخبرين احتياطا كما إذا كان أحدهما دالا على وجوب فعل و الآخر على وجوب آخر مضاد له في واقعة واحدة و قد يقتضي التوقف كما إذا دل أحدهما على أن المال بالعاملة الفلانية ينتقل إلى زيد و الآخر على أنه ينتقل بها إلى عمرو فإنه يجوز أن يتوقف في العمل بهما و لكن كلام من أطلق التخيير يعم الصورتين فإن تم الإجماع المركب كما لا يبعد فهو و إلا فما ذكرنا و كذا الكلام في كلّ دليل من ظنيين متكافئين و إن قلنا بالتخيير مطلقا في تعارض الخبرين للنّصوص المتقدمة فيحتاج في التعدي من ذلك إلى كل متعارضين ظنّيين متكافئين إلى دليل لاختصاص النصوص بالخبرين و على تقدير التعدي كما هو ظاهر كلام الأصوليين فهل يتعدى إلى ما