مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧٧
عند انتفائها و لمثل هذه الفائدة يكون التنصيص على الوصف و إن لم يكن مناسبا للحكم و منها ما أشار إليه في شرح المختصر فقال قالوا اتفقنا على أنه لو قال علّة الحرمة الإسكار لكان عاما في كل مسكر و قوله حرمت الخمر لإسكاره في معناه لأن اللام للتعليل و لا فرق بين أن يذكر التعليل باسمه أو بحرف يدلّ عليه فيجب أن يكون عاما ثم أجاب عن ذلك فقال الجواب أنا لا نسلم أن العبارتين معناهما واحد فإن قولك الإسكار علّة الحرمة قد ذكرت فيه الإسكار معرفا باللاّم و هو للعموم كما مر فمعناه كلّ إسكار علّة فيكون الخمر و النبيذ فيه سواء و قولك حرمت الخمر لإسكاره قد عللت فيه حرمت الخمر بالإسكار المنسوب إليه فإن حرمة الخمر لا تعلل بكل إسكار انتهى و منها ما ذكره في الأحكام من أنه لذا قال الشارع حرمت التأفيف للوالدين فإنه يفهم منه كلّ عاقل تحريم ضربهما لما كان الشّارع موميا إلى العلّة و هي كف الأذى عنهما فإذا صرّح بالعلّة و نص عليها كان ذلك أولى بالتعدية و لو كان لخصوص الأذاء بالتأفيف مدخل في التعليل لما فهم تحريم الضّرب سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع التعدية فيما إذا قال حرمت الخمر لكونه مسكرا لكنه غير مطرد فيما إذا قال علة تحريم الإسكار حيث لا إضافة ثم أجاب عنه فقال الجواب أنه مهما قال جعلت شرب المسكر علّة للتحريم يكون ثابتا في كلّ صورة وجد فيها شرب المسكر بالعلة المنصوص عليها بجهة العموم حتى في الخمر و ذلك من باب الاستدلال إلا من باب القياس فإنه ليس قياس بعض المسكر هاهنا على البعض أولى من العكس لتساوي نسبة العلّة المنصوصة إلى الكل و لا كذلك ما نحن فيه انتهى و منها ما أشار إليه في الأحكام أيضا من أن الغالب من العلة المنصوص عليها أن تكون مناسبة للحكم حتى يخرج عن التّعبد و لا مناسبة في خصوص إضافة الإسكار إلى الخمر بل المناسبة في كونه مسكرا لا غير ثم أجاب عن هذه الحجة فقال الجواب أن النظر في التعليل إلى مناسبة القدر المشترك و إلغاء ما به الافتراق من الخصوصية إما أن يكون دالا على وجوب الاشتراك بين الأصل و الفرع أو لا يكون موجبا له فإن كان موجبا له فهو دليل التعبد بالقياس و التنصيص على العّلة دونه لا يكون كافيا في تعدية الحكم و هو المطلوب و إن لم يكن موجبا للتعدية فلا أثر لإيراده انتهى و المسألة لا يخلو عن إشكال و لكن القول الأول هو الأقرب الثاني قال في الذريعة و في الناس من فصّل بين داعي الفعل و داعي الترك فقال إذا كان النص على علّة الفعل لم يجب القياس إلا بدليل مستأنف و إن كان واردا بعلة الترك وجب التخطي من غير دليل مستأنف و فصل بين الأمرين بأن ماله يترك أحدنا الفعل له بترك غيره إذا شاركه فيه لأنه لا يجوز أن يترك أكل السكر لحلاوته و يأكل شيئا حلوا و لا يجب مثل هذا في الفعل لأنه قد يفعل الفعل لأمر يثبت في غيره و إن لم يكن له فاعلا و هذا صحيح متى كان النص الوارد بالعلّة كاشفا عن الداعي و وجه المصلحة أو عن الداعي فقط فأما إن كان مختصا بوجه المصلحة لم يجب ذلك لأن الدواعي قد يتفق و يختلف وجوه المصالح و قد يختلف الدّواعي مع اتفاق وجوه المصالح انتهى و في النهاية قال أبو عبد الله البصري إن كانت العلّة المنصوصة علّة في التحريم كان النّص عليها تعبدا بالقياس بها و إن كانت علة في إيجاب الفعل أو كونه ندبا لم يكن النص عليها تعبدا بالقياس بها ثم قال احتج البصري بأن من ترك أكل رمانة لحموضتها وجب أن يترك أكل كل رمانة حامضة أما من أكل رمانة لحموضتها لا يجب أن يأكل كل رمانة حامضة انتهى و اعترض بمنع وجوب ترك الكل لاحتمال أن يكون الدّاعي للترك حموضة هذه الرمانة لا مطلق حموضة الرمان و حموضة هذه الرمانة غير حاصلة في سائر الرمانات سلمنا لكن لا فرق في ذلك بين الفعل و الترك قوله من أكل رمانة لحموضتها لا يجب أن يأكل كل رمانة حامضة قلنا الموجب لذلك أنه لم يأكل لمجرّد الحموضة بل مع قيام الشهوة و خلاء المعدة عن الرّمان و علمه بعدم تضررها و هذه القيود لم توجد في أكل الرمانة الثانية و في الأول نظر لما قلنا من أن التنصيص إن كان على الحموضة المقيدة بهذا المحلّ صارت العلّة قاصرة و منع التعميم إجماعا انتهى و الأقرب عندي فساد التفصيل الذي حكيناه الثّالث قال في المعارج فإن كانت العلّة معلومة و لزوم الحكم لها معلوما من حيث هي كانت النتيجة علمية و لا نزاع في كون مثل ذلك دليلا و إن كانت العلة مظنونة أو كانت معلومة لكن لزوم الحكم لها خارجا عن موضع الوفاق مظنونا كانت النتيجة ظنية و هل هو دليل في الشرعيات فيه خلاف الرّابع قال في المعارج أيضا إن التنبيه لا يقتضي تعدي الحكم كما لو قال عبدي سالم حر لأنه حبشي لم يغلب على الظن أنه يريد عتق كل حبشي له الخامس قال الخطيب في شرح المبادي اختلف النّاس في أن التعدي بالتعليل هل هو قياس أم لا فقال بعضهم ليس بقياس بل هو قاعدة كلّية يعرف منها أحكام جزئياتها و سمّاه بعضهم قياسا ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه حجة و قال بعضهم إنه ليس بحجة و الحق عند المصنف رحمه الله أنه حجة و أنه ليس من باب القياس و أنه قاعدة كلّية السّادس قال في التنقيح من الأدلة العقلية اتحاد طريق المسألتين و هو تعليق الحكم على وصف هو سبب التحريم فيتعدى إلى كل محل يوجد فيه ذلك الوصف كالحكم بتحريم ذات البعل المزني بها لتحريم المعتدة الرجعية مع الزنا بها للنص على أنها بحكم الزّوجية فالمزوجة أولى و هذه ليست من القياس بل هي في حكم المنصوصة لقول الصادق عليه السلام علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرعوا و مثله عن البزنطي عن الرضا عليه السلام السّابع هل يشترط في التعليل أن يكون متّصلا بالتنصيص