مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٧١
إبليس لعنه الله فهي أيضا غير قطعي السند و من الآحاد بل و غير ظاهرة الدلالة للمنع من كون قياسه لعنه الله من قبيل المفروض كما لا يخفى و لاحتمال كون المنع منه باعتبار كونه في مقابل النص و من الظاهر أنه حينئذ من أقبح القبائح فيجب الحكم بفساده و ليس هذا من محلّ البحث في شيء فتدبر و أما الأخبار المتضمنة للنقض على أبي حنيفة فهي أيضا غير معلوم السّند و من الآحاد بل و غير ظاهرة الدلالة لاحتمال اختصاص المنع بصورة التمكن من تحصيل العلم بالحكم كما في زمن أبي حنيفة لأن حجة الله و خليفته كان موجودا ظاهرا متمكنا من الرّجوع إليه في معرفة المسائل الشرعية و ليس محل البحث من هذا القبيل بل هو مختص بصورة عدم التمكن من ذلك كهذه الأزمنة و لا يبعد عقلا اختلاف الأحكام و الأدلة الشرعية باختلاف الأزمنة و الأمكنة و الأحوال بالاعتبارات التي من جملتها المتمكن من تحصيل العلم بالحكم الشرعي و عدمه و قد وقع الاختلاف المذكور في الشريعة كثيرا فإن المسافر يقصر و المقيم يتم و المريض يصلّي جالسا و الصحيح قائما و الخائف من العدو يغسل رجله في الوضوء تقية و غير الخائف يجب عليه المسح فلم لا يجوز أن يكون تكليفنا اليوم العمل بالقياس المفروض لحكمة شرعية خفية و إن حرم علينا ذلك حين ظهور الإمام عليه السلام و التمكن منه في تحصيل الحلال و الحرام و ترتب الطّعن و اللّعن و العذاب و نحو ذلك من التهديدات على العمل بذلك حينئذ لا يستلزم ترتبه على غير المتمكن من تحصيل العلم بالمسائل إلا نادرا في الغاية و المضطر إلى العمل بغيره كاضطرار الجائع المشرف على الهلاك إلى أكل الميتة فتأمل و بالجملة الأخبار الدّالة على حرمة العمل بالقياس و إن كان يحصل من مجموعها العلم بها في الجملة و لكنها لا تفيد حرمته بجميع أقسامه و أحواله و اعتباراته لأن هذا العموم لم يتواتر معنى بواسطة تلك الأخبار و مع هذا فالأخبار المذكورة معارضة بأخبار أخر متضمنة لاحتجاج المعصوم عليه السلام بالقياس بالطريق الأولى منها ما أشار إليه في الزبدة فقال و أما قول أمير المؤمنين عليه السلام أ توجبون عليه الجلد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء فمن طريق الأولوية و في غاية المأمول إيجاب الغسل منه عليه السلام هاهنا ليس بالقياس بل بطريق الأولوية الذي هو حجة عندنا أيضا فلا ينافي ما تواتر عنه عليه السّلام من إنكاره انتهى لا يقال لعل استدلال المعصوم عليه السلام مبني على الجدل مع العاملين بالقياس و لا بأس بإلزام الخصم بما يذهب إليه و إن كان فاسدا بل هذا هو الظاهر إذ لا حاجة للمعصوم عليه السلام إلى التمسك بمثل هذا الدّليل في الأحكام الشرعية فإنه مصدق بما يخبر به لأنا نقول الاحتمال المذكور في غاية البعد إذ لو كان القياس الذي ذكره عليه السلام محرّما في الشرع لكان تمسّكه عليه السلام به موجبا للإغراء بالجهل إذ لعلّ طائفة أو أحدا يتوهم أن هذا الاستدلال كاستدلاله عليه السلام بالكتاب و السنة الّذي هو جائز شرعا و لا يخطر ببالهم أنه من باب الجدل فيلزم الفساد و ذلك منه عليه السلام غير جائز فتأمل و مع هذا فظاهر الرواية كما لا يخفى على من لاحظها أنه عليه السلام تكلّم مع الصّحابة و منهم عمر و ليس أحد منهم يجوز العمل بالقياس حتى يصحّ مجادلتهم به لما عرفت سابقا من حكاية منع العمل بالقياس عن الصحابة فتأمل و أما إطلاق العبارات المتضمنة لدعوى الإجماع على حرمة العمل بالقياس فإنه لا يفيد العلم بحرمة المفروض أيضا كما لا يخفى بل قد يدعى اتفاق الأصحاب أو معظمهم على حجيّة المفروض لأنهم قد تمسّكوا في موارد متعددة في الفقه بقاعدة الأولوية الّتي هي ليست من القسم الأول كما لا يخفى على أنه قد يدعى اندراج المفروض تحت القسم الأول لأن الإجماع و التواتر المعنوي اللّذين دلا على ثبوت الحكم في الأصل و إن لم يثبتا خصوص الخطاب الدّال عليه لكن يتبين منهما وجود خطاب أو نحوه يدل على ثبوت حكم الأصل و ذلك يقتضي ثبوت الحكم المذكور في الفرع أيضا لأن البناء في مثل ذلك على التنبيه بالأدنى على الأعلى بأي نحو كان الخطاب و الدّليل الدالان على حكم الأصل حتى لو كان إشارة للزم ذلك فلا يشترط في ذلك معرفة الخطاب بشخصه لا يقال لعلّ الخطاب الدال على حكم الأصل فلا معنى للقياس بطريق الأولوية حينئذ لأنا نقول هذا الاحتمال غير قادح في مقصودنا و هو ثبوت الحكم في الفرع لأن الخطاب الصادر من الشّرع لا يخلو إما أن يكون مختصّا بالأصل كما هو مورد الإجماع أو عاما في الواقع و إن اختص الإجماع بالأصل و على أيّ تقدير يلزم الحكم بثبوت حكم الأصل في الفرع فتأمل فإذن الأقرب هو الاحتمال الأول الّذي جرى عليه عادة العقلاء على الظاهر و منها أن يعلم بثبوت الحكم في الأصل إما بخطاب الشرع المشخص أو بالإجماع أو بالتواتر المعنوي أو نحو ذلك و لم يعلم علما قطعيا جزميّا بعلّة ثبوته فيه و لم يكن الدّليل الدال عليه يدلّ بالالتزام على ثبوته في الفرع و لكن يفهم أولوية ثبوته فيه و يتبادر إلى ذهنه من غير التفات إلى السبب لا إجمالا و لا تفصيلا و هذا القسم كثير فهل يجوز حينئذ الحكم بثبوت حكم الأصل في الفرع بمجرّد الأولوية المذكورة و إن ظن بعلّة ثبوت حكم الأصل أو بثبوتها في الفرع بعد التأمّل فيكون القياس بالطريق الأولى حجة مطلقا من غير استثناء فرد من أفراده أو لا فيه إشكال و قد تقدّم الإشارة إلى وجهه في الصّورة السّابقة و لكن الاحتمال الأوّل في غاية القوة بناء على المختار و من أصالة حجيته لعدم وجود الدليل القاطع على عدم حجية هذا القسم من القياس و يمكن دعوى مصير معظم الأصحاب إلى حجيته و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل قال الشهيد الثاني في المسالك في مقام أنه هل يكفي في الاستفاضة الّتي هي مستند الشاهد في الشهادة على النسب و نحوه الظن الحق أنا إن اعتبرنا العلم لم ينحصر الحكم في المذكورات و إن اكتفينا بالظن الغالب فللتوقف مجال إلا أن نفرض زيادة الظن على ما يحصل