مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥١
الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم و الدليل الثاني الحق أنه لا يخلو من إجمال و غاية ما يسلم منه إفادة الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما و إن كان فيه أيضا بعض المناقشات لكن لا يخلو من تأييد الدّليل الأول فتأمل إلى أن قال و الحاصل أنه إذا ورد نصّ أو إجماع على وجوب شيء معلوم عندنا أو ثبوت حكم إلى غاية معلومة عندنا فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشيء المعلوم حتى يتحقق الامتثال و لا يكفي الشك في وجوده و كذا يلزم الحكم ببقاء ذلك الحكم إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة و لا يكفي الشك في وجودها في ارتفاع ذلك الحكم و كذلك إذا ورد نصّ أو إجماع على وجوب شيء معيّن في الواقع مردّد في نظرنا بين أمور و نعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشيء من العلم بذلك الشيء مثلا أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في الواقع مرددة عندنا بين أشياء و نعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم مثلا يجب الحكم بوجوب تلك الأشياء المردّد فيها في نظرنا و بقاء ذلك الحكم إلى حصول تلك الأشياء أيضا و لا يكفي الإتيان بشيء واحد منها في سقوط التكليف و كذا حصول شيء واحد في ارتفاع الحكم و سواء في ذلك كون ذلك الواجب شيئا معيّنا في الواقع مجهولا عندنا أو أشياء كذلك أو غاية معينة في الواقع مجهولة عندنا أو غايات كذلك و سواء أيضا تحقق قدر مشترك بين تلك الأشياء و الغايات أو تنافيها بالكلية و أما إذا لم يكن كذلك بل ورد نصّ مثلا على أن الواجب الشيء الفلاني و نص آخر على أن ذلك الواجب شيء آخر أو ذهب بعض الأمة إلى وجوب شيء و الآخرون إلى وجوب شيء آخر دونه و ظهر بالنص أو الإجماع في الصّورتين أن ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان بهما معا حتى يتحقق به الامتثال بل الظاهر الاكتفاء بواحد منهما سواء اشتركا أو تباينا بالكلّية و كذلك الحكم في ثبوت الحكم إلى الغاية هذا مجمل القول في هذا المقام و عليك بالتأمّل في خصوصيات الموارد و استنباط أحكامها عن هذا الأصل و رعاية جميع ما يجب رعايته عند تعارض المعارضات انتهى و اعترض عليه جدي قدس سره في الرسالة الاستصحابية فقال بعد الإشارة إلى ما قاله الأولي قوله لو لا الشك ما لفظه أقول يتوجه عليه أن الاستصحاب عند القوم ليس منحصرا في الحكم الآتي و لا الزماني و كون الممكن لا يحتاج في بقائه إلى المؤثر لا يقتضي كون الدعوى و محلّ النزاع خصوص الآني بل قد أشرنا إلى أنا لم نجد في كتبهم الأصولية و الاستدلالية الفقهية حكما آنيّا يكون ثمرة نزاعهم و لا إشارة إليه بل الذي وجدنا كون محلّ نزاعهم هو ما إذا تغير علّة الحكم أو حال من أحوال موضوعه فحصل الشّك بالبقاء بسبب خصوص التغير و أنه لو لا التغيير لكان البقاء على حاله فتتبع نجد و المراد من الآني أنه وجد الحكم في آن وجوده من دون بقاء فيه أصلا سلمنا كون الآني أيضا داخلا في دعواهم لكن التخصيص بالآني و إخراج ما أشرنا إليه كما يظهر من كلامه فيه ما فيه ثم إن الدّليل الأوّل الذي استدلّ به هو عبارة عن أن الامتثال الاحتمالي غير كاف بل لا بدّ من الظن به و الخروج عن عهدة التكليف و ليس هذا من الاستصحاب في شيء و لا خصوصيّته له بالشك الذي ذكره بل الشك بأيّ نحو وقع في مقام الاشتغال يضر و لا بد من رفعه باليقين أو الظن حتى يصدق في العرف أنه أطاع و امتثل لأن الإطاعة واجبة قطعا و الرّجوع فيه و في معرفته و صدقه إلى العرف و هو المحكم فيه ثم إنه معلوم أن هذا الشّك في الامتثال منشؤه أن التكليف الثابت وقع فيه إجمال و احتمال لا بد في مقام الامتثال و الخروج عن العهدة من ارتكاب جميع الاحتمالات الّتي ترفع إخلال ذلك الإجمال و الاحتمال بالخروج عن العهدة و صدق الامتثال و هذا بعينه ما ذكره صاحب المعالم في مقام بيان حجيّة ظن المجتهد و خبر الواحد و اعترض عليه الوحيد بأن أصل البراءة يكفينا و يمنعنا عن العمل بالظن فكيف في المقام لم يتمسك بأصل البراءة بل أوجب تحصيل الظن و العمل به و أيضا هذا كما يصير دليلا لمطلبه و حجيّة استصحابه كذا يصير دليلا لحجيّة استصحاب القوم و إن فرض كونه في الآني لأن مع الشك في البقاء و احتمال البقاء و عدم البقاء كما هو مفروض المسألة لم يمتثل التكليف و لم يحصل الظن بالامتثال فلم يحصل الامتثال فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا و هو المطلوب ثم إن ما ذكره في منع دلالة الأخبار على مطلوب القوم قد عرفت فساده من أن مطلوبهم و ثمرة نزاعهم ليس الحكم الآني بل الذي يكون شيء يوجب اليقين بالبقاء لو لا الشك الحاصل من تغير الحالة أو العلة مع أن ما ذكره من القيد و دعوى ظهوره محل تأمل لأن اليقين و الشك لا يجتمعان أبدا فلا يتحقق بينهما تعارض كيف فرضنا فالمراد اليقين السابق على حالة الشك أو وقته انتهى الرّابع قال في شرح المختصر لا فرق عند من يرى صحة الاستصحاب بين أن يكون الحكم الثابت به نفيا أصليا كما يقال فيما اختلف في كونه نصابا لم يكن الزكاة واجبة عليه و الأصل بقاؤه أو حكما شرعيا مثل قول الشافعية في الخارج من غير السّبيلين أنه كان قبل خروج الخارج متطهرا و الأصل البقاء حتى يثبت معارض و الأصل عدمه و أشار إلى ما ذكره في الإحكام فقال الاستصحاب حجة سواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أو عدمي أو عقلي أو شرعي انتهى و ما ذكراه جيد الخامس قال في العدة بعد ذكر أدلّة الطرفين و الذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان على ذلك دليل و إذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد