مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٨
على حجيّته على الإطلاق لأنا نقول الحال على ما ذكرت من أن ورودها في موارد مخصوصة إلا أن العقل يحكم من بعض الأخبار الدالة على حجيته مطلقا و من حكم الشارع به في مواضع مخصوصة كثيرة كحكمه باستصحاب الملك و جواز الشهادة به حتى تعلم الرافع و البقاء على الاستصحاب في بقاء اللّيل و النهار و عدم جواز قسمة تركة الغائب و لو مضى زمان يظن عدم بقائه و عدم تزويج زوجاته و جواز عتق العبد الآبق من الكفار إلى غير ذلك ممّا لا تحصى كثرة بأن الحكم في خصوص هذه المواضع بالبناء على الحالة السّابقة ليس لخصوص هذه المواضع بل لأن اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله انتهى و في العدّة استدل من نصر استصحاب الحال بما روي عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله أنه قال أن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يستمع صوتا أو يجد ريحا فبقاه على الحالة الأولى و اعترض من نفي الاستصحاب بأن قال إنما قلنا في هذا الموضع لقيام دليل و هو قول النّبي صلى اللَّه عليه و آله و تسويته يكن الحالين انتهى و لعل الوجه في التمسّك بحجية الاستصحاب مطلقا بالرّوايات الدّالة على حجيته في موارد مخصوصة أنها تدل بالمنطوق على حجيته في تلك الموارد و بالفحوى على حجيته في الموارد الأخر فلم يبق من أفراد الاستصحاب إلا شيء قليل و يحكم بحجيّته فيه بعدم القائل بالفصل فتأمل لا يقال تعارض جميع الأخبار المذكورة العمومات المانعة عن العمل بغير العلم من الكتاب و السّنة و هي أولى بالترجيح لتواترها و قطعيتها سندا و أكثريتها لأنا نقول لا نسلّم التعارض فإن العمومات المذكورة إنما منعت عن العمل بغير العلم و لا نسلّم أن العمل بالعمومات الدّالة على حجيّة الاستصحاب عمل بغير العلم بل هو عمل بالعلم و ذلك للأدلة القاطعة الدالة على حجية خبر الواحد سلمنا التعارض و لكن العمومات الدالة على حجية الاستصحاب أولى بالترجيح بعد ثبوت حجيتها لأخصيتها من تلك العمومات و اعتضادها بالشهرة و غيرها مما تقدم إليه الإشارة و لا يقال تعارض الأخبار المذكورة الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط لأنا نقول لا إشكال في أولوية الأخبار المذكورة على أن الأخبار الدّالة على وجوب الاحتياط مما لا يجوز العمل بها لما تقدم إليه الإشارة و لا يقال تعارض الأخبار المذكورة الأخبار الدالة على أصالة البراءة لأنا نقول لا نسلّم التعارض سلمنا و لكن الأخبار المذكورة أولى بالترجيح من وجوه عديدة و بالجملة لا إشكال في جواز الاعتماد على الأخبار المذكورة و إن أورد الأمين الأسترآبادي عليها إشكالا و لكنه في غاية الضعف كما أشار إليه في الوافية فقال قال المدقق الأسترآبادي في الفوائد المكية بعد إيراد الأخبار الدالة على الاستصحاب المذكورة لا يقال هذه القاعدة تقتضي جواز العمل بالاستصحاب في أحكام الله كما ذهب إليه المفيد و العلامة من أصحابنا و الشافعية قاطبة و يقتضي بطلان قول أكثر علمائنا و الخيفة بعدم جواز العمل به لأنا نقول هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين و الفقهاء و قد أجبنا عنها في الفوائد المدنية تارة بما ملخصه أن صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق و التحقيق راجعة إلى أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته يجزيه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة و حدوث نقيضها فيه و من المعلوم أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين فالذي سموّه استصحابا راجع بالحقيقة إلى إسراء حكم إلى موضوع آخر يتحد معه بالذات و يغايره بالقيد و الصّفات و من المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير معتبر شرعا و أن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له و تارة بأن استصحاب الحكم الشرعي و كذا الأصل أي الحالة التي إذا خلي الشيء و نفسه كان عليها إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما و قد ظهر في محلّ النزاع بيان ذلك أنه تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن كل ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ورد فيه خطاب و حكم حتى أرش الخدش و كثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام فعلم أنه ورد في محلّ النزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها و تواتر الأخبار عنهم عليهم السّلام بحصر المسائل في ثلاث بيّن رشده بين غيّه أي مقطوع به لا ريب فيه و ما ليس هذا و لا ذاك و بوجوب التوقف في الثالث انتهى كلامه بألفاظه و لا يخفى عليك ضعف هذين الجوابين أما الأوّل فلأنه ظاهر أن مورد الروايات بعدم نقض الشك لليقين إنما هو إذا تغير وصف الموضوع بأن يعرض له أمر يجوز العقل رفعه كالخفقة و الخفقتين للوضوء و ظن إصابة النجاسة لطهارة الثوب و ليس الذّمي الثوب و نحو ذلك فإن سلم تبدل وصف الموضوع في هذه المواضع يكون الأخبار المذكورة حجة عليه و إلا فنحن لا نتمسّك بالاستصحاب إلا فيما علم وجود أمر في وقت و تجدد في وقت آخر أمر يجوزه العقل أن يكون رافعا للأوّل لا فيما يترتب حكم على أمر موصوف بصفة بحيث يكون الحكم مرتبا على المركب من الموصوف و الصّفة جميعا ثم زالت الصّفة في الوقت الثاني فإنا لا نحكم ببقاء ذلك الحكم في الوقت الثاني و هو ظاهر و أما الثاني فلأنا لا نسلّم أنه داخل في الشبهة بل هو داخل في الشبهة البيّن رشده لأن الأخبار ناطقة بأن الحكم السّابق باق إلى أن يعلم زواله و لا يزول بسبب الشك و هذا أظهر انتهى و لا يقال ينبغي تنزيل إطلاق الأخبار المذكورة على غير صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي و ذلك لأنه لا يفيد العلم بالحكم الشرعي و هم الرّواة و أصحاب الأئمة عليهم السلام و منهم من خوطب بقوله لا تنقض اليقين آه فلا معنى لتجويز المعصوم عليهم السلام لهم العمل بالاستصحاب فتعين أن المراد من تلك الأخبار غير الأحكام الشرعية فيسقط الاستدلال بها على حجية الاستصحاب لأنا نقول