مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٧
بعد الإنشاء إلى الخبر المذكور و روى الصّدوق في العلل عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله قال في الوافية بعد الإشارة إلى الرواية المذكورة و هاهنا أيضا لا يمكن حمل اليقين على اليقين في طهارة الثوب و الشك على الشك في نجاسة الثوب بلا معارض أصلا لما مرّ و في الرّسالة الاستصحابية فإن التعليل بلفظ كنت على يقين بصيغة الماضي و التفريع عليه بقوله عليه السلام فليس ينبغي اه ظاهر فيما ذكرنا و ثالثها خبر صحيح آخر لزرارة قال قلت له أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني إلى أن قال قلت فإن رأيته في ثوبي و أنا في الصّلاة قال تنقض الصلاة و يعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته و إن لم تشكّ ثم رأيته رطبا قطعت و غسلته ثم ينبت على الصلاة لأنك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن ينقض اليقين بالشك أبدا قال في الوسائل روى الصّدوق في العلل عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله و رابعها ما تمسّك به في الوافية و الرسالة الاستصحابية من خبر آخر لزرارة عن أحدهما عليهما السّلام في حديث قال إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه و لا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبني عليه و لا يعتد بالشك في حال من الحالات و هذه الرّواية أيضا صحيحة كما صرّح به في الوافية و الرّسالة الاستصحابية و قال في الأول و دلالته على العموم غير خفية و خامسها ما أشار إليه في الرسالة الاستصحابية فقال روى الصّدوق في الخصال بسنده عن الباقر عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب قال صلوات الله عليه من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإن اليقين لا يرفع بالشك و رواه خالي العلامة المجلسي رحمه الله في البحار في باب من شك في شيء من أفعاله عن الخصال مسندا عن الصّادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين و ذكر أنه رأى رسالة قديمة مفردة فيها هذا الخبر بطريقين صحيحين في أحدهما البرقي مكان محمد بن عيسى و في الآخر مشاركا له عن القاسم بن يحيى عن جدّه عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر صلوات الله عليه و أبي عبد الله عليه السّلام باختلافات يسيرة و فيها هكذا من كان على يقين فأصابه ما يشك فيه فليمض آه و رواه فيه عن تحف العقول أيضا مرسلا ثم قال أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين و اعتمد عليه الكليني و ذكر أكثر أجزائه متفرقة في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدثين انتهى كلامه أعلى الله تعالى مقامه قلت و إن لم يكن مثل هذا الخبر صحيحا في اصطلاحهم إلا أنه معتبر عندهم و حجة لاعتضاده بالقرائن المفيدة لغلبة الظن و انجباره بها منها ما ذكر هنا و منها ما أشرنا إليه و منها ما سنشير إليه بل و المتأخّرون ربّما يكتفون بأدنى منه بمراتب كما لا يخفى على المطلع بأحوالهم في كتب فتاويهم و استدلالهم و قد بسطنا الكلام في تعليقتنا على رجال الميرزا محمد رحمه الله نعم مثل صاحب المدارك و من وافقه من المتأخرين ربّما غفلوا و أخذوا غير طريقتهم فسدوا باب ثبوت الفقه لأن الخبر الصحيح فلما يتحقق سيما في المعاملات و بعد التحقيق لا يكاد يسلم عن معارض و الأصل عند هؤلاء في غاية القوة بحيث لا يكاد يقاومه فقه عن مناقشتهم انتهى و سادسها ما أشار إليه في الرسالة الاستصحابية أيضا من خبر عبد الله سنان الذي وصفه فيها بالصحّة قال سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام و أنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي و أنا أعلم أنه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن أصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرفه إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجسه فإن في الرّسالة الاستصحابية فليس في هذه الصحيحة حكاية نقض اليقين بالشك أصلا حتى ندعي الظهور ثم قال ثم اعلم يا أخي أن الروايات الظاهرة في حجيّة الاستصحاب غير منحصرة فيما ذكرنا تركنا الذكر خوفا من التطويل و ظهر لك من مجموع ما ذكرت قوة كون الاستصحاب حجة مطلقا انتهى و قد أشار في الوافية إلى جملة من الأخبار الّتي ذكرها فقال و في التهذيب عن بكير قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت و روى عمار في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك و روى عبد الله بن سنان في الصحيح و ساق الرواية السابقة و روى ضريس في الصّحيح قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن السّمن و الجبن نجده في أرض المشركين بالروم أ نأكله فقال أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل و أما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام و روى عبد الله بن سنان في الصّحيح قال قال أبو عبد ا لله عليه السّلام كلّ شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه و روى مسعدة بن صدقة في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة أو المملوك عندك و لعله حرّ باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة و روي بعدة طرق عن الصادق عليه السلام كلّ ماء طاهر حتى تستيقن أنه قذر لا يقال الأخبار الأخيرة إنما تدل على حجية الاستصحاب في مواضع مخصوصة فلا تدل