مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٢
فإنه قبل ظهور المعجزة كان لنا علم مستند إلى العادة بعدم وقوع مثله ا و منها ما نمسّك به في المبادي فقال و الأقرب أن الاستصحاب حجة لأن الباقي في حال بقائه مستغن عن المؤثر و إلا لزم تحصيل الحاصل فيكون الوجود أولى به و إلا لافتقر و في النهاية احتج الآخرون بوجوه إلى أن قال رحمه الله الرابع العلم يتحقق أمر في الحال يقتضي ظن بقائه في الاستقبال لأن الباقي مستغن عن المؤثر و الحادث مفتقر إليه و المستغني عن المؤثر راجح الوجود بالنسبة إلى المفتقر إليه أما استغناء الباقي فلا نسلم لو افتقر إلى مؤثر لكان المؤثر إما أن يصدر عنه أثر أو لا الثّاني مؤد إلى التناقض من حيث فرض المؤثر و عدم التأثير و أما الأوّل فالأثر الصّادر عنه إما أن لا يكون هو الموجود أو لا بل لا متجدد فلم يكن المؤثر مؤثرا في الباقي بل في أمر حادث و أما الباقي فإنه مستغن عنه أو يكون هو الموجود أو لا و هو تحصيل الحاصل و أما احتياج الحادث فبالضّرورة و أما رجحان المستغني عن المؤثر على المفتقر إليه فلأن المستغني لا بد و أن يكون الوجود به أولى إذ لو كان مساويا للعدم لاستحال الرجحان إلا المنفصل فكان يلزم افتقاره إلى المؤثر و قد فرضناه مستغنيا عنه هذا خلف فإذن وجود الباقي راجح على عدمه و أما الحادث فليس أحد طرفيه راجحا على الآخر إذ لو كان راجحا لاستحال افتقاره إلى المرجح أو لا لكان ذلك المرجح مرجحا لما هو في نفسه مترجح فيكون تحصيلا للحاصل فإذن الباقي أولى بالوجود و الحادث ليس أولى بالوجود و لا معنى لظن وجوده أولى فالباقي راجح الوجود بالنسبة إلى الحادث و لأن الباقي لا يعدم إلا عند وجود المانع و المفتقر إلى المؤثر كما يعدم عند وجود المانع كذا يعدم عند عدم المقتضي و ما لا يعدم إلا بطريق واحد أولى بالوجود مما يعدم بطريقين و لا معنى للظن الاعتقاد أنه أولى بالوجود ثم قال اعترض بمنع ظن بقاء المعلوم ثبوته في الحال إلى ثانية قوله الباقي مستغن قلنا إن عنيتم أن كونه باقيا مستغن عن المؤثر فهو ممنوع و لأنه مناقض لقولكم الحادث مفتقر لأن كونه باقيا حادث إذ لم يكن باقيا حال الحدوث ثم تجدد و إن عنيتم شيئا آخر فاذكروه سلمنا لكن يجوز أن يكون للباقي مؤثر يؤثر في أمر لم يكن حاصلا لأن معنى البقاء حصوله في هذا الزمان بعد أن كان حاصلا في آخر قبله لكن حصوله في هذا الزمان لم يكن حاصلا قبل حصول هذا الزّمان لأنه نسبة للحاصل بالقياس إلى هذا الزمان و النسبة متأخرة فإذن كونه باقيا حادث و أثر المؤثر إلى هذا الأمر لا يقال يلزم كون أثر المبقي حادثا فلا يكون مبقيا بل محدثا لأنا نقول المراد من افتقار الباقي إلى المبقي افتقار حصوله في الزمن الثاني إلى المؤثر فيمتنع صدق البقاء عليه إلا المؤثر ثم البحث عن كون الواقع بذلك المؤثر أمر مستمر أو جديد خارج عن المقصود سلمنا لكن يجوز أن يكون أثره شيئا كان حاصلا قبل قوله تحصيل الحاصل قلنا إن عنيت بتحصيل الحاصل أن يجعل غير الوجود أولا حادثا في الثاني فهو محال قطعا لكن نمنع أن يكون استغناء المؤثر يوجبه و إن عنيت أن الوجود الذي صدق عليه في الزّمان الأوّل أنه إنما يترجح بهذا المؤثر صدق عليه في الزمان الثاني أيضا أنه يترجح بهذا المؤثر منعنا استحالته سلمنا أن ما ذكرتم يدل على استغناء الباقي لكن يعارضه أنّ الباقي حال بقائه ممكن لإمكانه حال الحدوث و الإمكان من اللوازم و كلّ ممكن له مؤثر و الباقي حال بقائه له مؤثر و أما افتقار الممكن إلى المؤثر فلأنه لما استوى طرفاه افتقر في ترجيح أحدهما إلى مؤثر لا يقال يجوز أن يكون الإمكان إنما يحوج إلى المؤثر بشرط الحدوث و هو منتف حالة البقاء فلا يتحقق الافتقار لأنا نقول لا يجوز جعل الحدوث معتبرا في تحقق الاحتياج لأن معناه مسبوقية الشيء بالعدم و مسبوقية الوجود بالعدم صفة الموجود و صفة الوجود متأخرة عنه بالذات تأخر الصّفة عن موصوفها فالحدوث متأخر عن الوجود المتأخر عن احتياج الأثر إلى المؤثر المتأخر عن علّة احتياجه إليه فلو كان الحدوث معتبرا في ذلك الاحتياج إمّا بأن يكون علّة له أو جزءا منها أو شرطا فيها لزم الدور سلمنا استغناء الباقي و افتقار الحادث لكن نمنع رجحان المستغني قوله الباقي أولى بالوجود و الحادث ليس أولى و لا معنى للظن إلا اعتقاد أنه أولى قلنا إن عنيت بالأولوية امتناع العدم عليه فهو باطل لقبول الباقي العدم و إن عنيت أمرا آخر فبينه و لا يمكن الاعتذار بثبوت متوسّط بين الاستواء الصرف الذي هو الإمكان و التعين المانع من النقيض الذي هو الضرورة لأن مع هذه الأولوية إن امتنع النقيض فهو الضرورة و إن لم يمتنع فمع الأولوية يصحّ عليه الوجود تارة و العدم أخرى فحصول أحدهما بدلا عن الآخر إن توقف على انضمام قيد إليه لم يكن الحاصل قبله كافيا في تحقق الأولوية و إن لم يتوقف فنسبة تلك الأولوية إلى الطرفين على السّوية فترجح أحدهما على الآخر لا لمرجح زائد يترجح لأحد طرفي الممكن على الآخر و هو محال قوله الباقي لا يعدم إلا عند وجود المانع و المفتقر إلى المؤثر قد يعدم بذلك بعدم المقتضي و ما يعدم بطريق واحد أولى بالوجود مما يعدم بطريقين قلنا غايته أنه يمكن تحقق عدم الحادث بطريقين و لا يمكن تحقق عدم الباقي إلا بطريق واحد فلم قلت إن هذا القدر يقتضي رجحان الباقي في الوجود على الحادث سلمنا الرجحان من هذا الوجه لكنه يقتضي عدم الرجحان من وجه آخر فإن الشيء لا يصدق عليه كونه باقيا إلا إذا حصل في الزّمان الثاني فحصوله في الزمان الثاني أمر حادث فإذا لم يكن وجود الحادث راجحا لم يكن وجود الباقي المتوقف عليه راجحا لأن المتوقف على ما لا يكون راجحا غير راجح سلمنا أن