مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٤٠
ابتداء لا يجوز له الصّلاة و لو شك في بقائها جاز له الصلاة و لو لم يكن الأصل في كلّ متحقق دوامه للزم إما جواز الصلاة في الصورة الأولى أو عدم الجواز في الصورة الثانية و هو خلاف الإجماع و إنما قلنا ذلك لأنه لو لم يكن الراجح هو الاستصحاب لم يخل إما أن يكون الراجح عدم الاستصحاب أو أن الاستصحاب و عدمه سيان و إن كان الأول فيلزم منه امتناع جواز الصّلاة في الصورة الثانية لظن فوات الطهارة و إن كان الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون استواء الطّرفين مما يجوز معه الصّلاة أو لا يجوز فإن كان الأول فيلزم منه جواز الصّلاة في الصّورة الأولى و إن كان الثاني فيلزم عدم جواز الصّلاة في الصورة الثانية و كل ذلك ممتنع فإن قيل لا نسلّم انعقاد الإجماع على الفرق في الحكم فيما ذكرتموه من الصورتين فإن مذهب مالك و جماعة من الصحابة إنما هو التّسوية بينهما في عدم الصّحة و إن سلمنا ذلك و سلمنا أنه لو لم يكن الأصل للبقاء في كلّ متحقق للزم رجحان الطّهارة أو المساواة في الصّورة الأولى و رجحان الحدث في الصورة الثّانية و لكن لا يلزم من رجحان الطهارة في الصّورة الأولى جواز الصّلاة بدليل امتناع الصّلاة بعد النّوم و الإغماء و المسّ على الطّهارة و إن كان وجود الطّهارة راجحا و جواز الصّلاة مع ظن الحدث حيث قلتم بأن ظن الحدث لا يتحقق بيقين الحدث سلّمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الأصل في الطهارة و الحدث البقاء و لكن لا نسلّم أنه يلزم من ذلك في الطّهارة و الحدث أن يكون الأصل في كلّ متحقق سواهما البقاء بل لا بد لهذا من دليل سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الأصل البقاء في كلّ شيء لكنّه منقوض بالزّمان و الحركات من حيث أن الأصل فيهما التفصي دون البقاء و الاستمرار و الجواب عن منع الإجماع على التفرقة فيما ذكرناه من الصورتين فبأن المراد به إنما هو الإجماع بين الشافعي و أبي حنيفة و أكثر الصّحابة فكان ما ذكرناه حجة على الموافق دون المخالف و عن السؤال الأوّل على الوجه الأول أنه يلزم من رجحان الطّهارة في الصّورة الأولى صحة الصّلاة تحصيلا لمصلحة الصّلاة مع ظن الطّهارة كالصّورة الثّانية و أما النّوم فإنما امتنع معه الصّلاة لكونه سببا ظاهر الوجود الخارج الناقص للطهارة لتيسر الخارج معه باسترخاء المفاصل على ما قال صلى اللَّه عليه و آله العينان وكاء السّنة و قال إذا نامت العينان انطلق و إذا كان النّوم مظنة الخارج المحتمل أوجب إدارة الحكم عليه كما هو الغالب من تصرّفات الشارع لا على حقيقة الخروج دفعا للعسر و الحرج عن المكلفين و النهاية يقع الجواب عن الإغماء و المسّ و يلزم من رجحان الحدث في الصورة الثانية امتناع صحّة الصّلاة زجرا له عن التقرب إلى الله تعالى و الوقوف بين يديه مع ظن الحدث فإنه قبيح عقلا و شرعا و لذلك نهي عنه و الشاهد له بالاعتبار الصّورة الأولى قولهم إنه لا تأثير للحدث المظنون عندكم قلنا إنما لم يكن مؤثرا بتقدير أن لا يقول باستصحاب الحال كالتقدير الذي نحن فيه و إلا فلا و عن السؤال الثاني في أنّه لو لم يكن الا ستصحاب و الاستمرار مقتضى الدّليل في كلّ متحقق لكان الاستمرار في هاتين الصورتين على خلاف الحكم الأغلب إن كان عدم الاستمرار هو الأغلب و أن يكون عدم الاستمرار على خلاف الغالب إن كان الاستمرار هو الأغلب و هو على خلاف الأصل و إن تساوى الطّرفان فهو احتمال من ثلاث احتمالات و وقوع احتمال من احتمالين أغلب من احتمال واحد بعينه و عن السؤال الثالث إنما ندعي أن الأصل البقاء فيما يمكن بقاؤه إما بنفسه كالجوهر أو يتجدد أمثاله كالأعراض و عليه بناء الأدلة المذكورة و على هذا فالأصل في الزمان بقاؤه يتجدد أمثاله و أما الحركات فإما أن يكون من قبيل ما يمكن بقاؤه و استمراره أو لا من هذا القبيل و إن كان الأول فهو من جملة صور النزاع و إن كان الثاني فالنقض به يكون مندفعا انتهى و هذه الحجة أيضا في غاية الضعف لاختصاصها ببعض الصور فلا يفيد الكليّة التي هي مورد البحث و لا يمكن التتميم بعدم القائل بالفصل لوجوده و لا بقاعدة تنقيح المناط لعدم معلومية المناط في المورد الّذي ثبت فيه حجية الاستصحاب و لا بقاعدة اتحاد طريق المسألتين لعدم معلوميته و لا بقاعدة الاستقراء لعدم معلومية حجية الاستصحاب في أكثر الموارد حتى يلحق النادر المشكوك فيه بالغالب و لا بقاعدة القياس لعدم حجيته عندنا و بالجملة كما أن حجية الظن في بعض الموارد لا يستلزم حجيته مطلقا فكذلك حجيّة الاستصحاب في بعض الموارد لا يقتضي حجيته مطلقا و منها ما أشار إليه في النهاية فقال احتج الآخرون بوجوه إلى أن قال الثاني العقلاء بأسرهم إذا تحققوا وجود شيء أو عدمه و له أحكام مختصة به سوغوا القضاء بها في المستقبل حتى جوّزوا إنقاذ الودائع إلى من عرفوا بوجوده قبل ذلك بمدة متطاولة و يشهدون ببقاء الدين على من أقر به و لو لا أصالة البقاء لم يجز ذلك ثم قال قيل القول بالاستصحاب أمر لا بد منه في الدين و الشرع إلى أن قال و كذا العرف فإن من خرج من داره ترك أولاده فيها على حالة مخصوصة كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة التي تركهم عليها راجحا على اعتقاده لتغير تلك الحالة و من غاب عن بلده فإنه يكتب إلى أصدقائه في الأمور الّتي كانت موجودة حال حضوره و ما ذاك إلا لرجحان اعتقاده البقاء على اعتقاده التغيير بل لو تأملنا وجدنا أن أكثر مصالح العالم و معاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب انتهى و فيه نظر لأنه إن أراد أن العقلاء يحكمون ببقاء الحكم الشرعي الثابت في الزّمان السابق حيث يشك في بقائه في اللاحق بالاستصحاب مطلقا و لو لم يحصل الظن بالبقاء فهو ممنوع و يؤيده مصير جمع كثير من أعاظم المحققين إلى