مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٢٢
و لا متعسّرة غالبا كما أشار إليه في الوافية سلمنا و لكن قد يمنع من إطلاق وجوب تقليد الأعلم لاحتمال اختصاصه بصورة إرادة تقليد الحي فتأمل و منها ما أشار إليه المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع فقال إذا وجد للفقيه في مسألة قولان إنما يجوز تقليده و الرّجوع إليه في القول الأخير لوجوب رجوعه عن الأول إليه و وجوب إعلامه لمن كان قلّده في الأول برجوعه عنه و أكثر المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها و لا يكاد يفرق بين القول الأوّل و الأخير إلا نادرا فيتعذر الرجوع من هذا الوجه أيضا انتهى و فيه نظر لما ذكره في الوافية من أنه يمكن العلم بتقديم الفتوى و تأخيره في الميت من كتبه و أنه لا يتم إلا في ميّت تغير فتواه في مسألة واحدة و احتمال التغيير ينتقض بالحي و منها ما ذكره في المعالم فقال و يمكن الاحتجاج لعدم جواز تقليد الميت بأن التقليد إنما ساغ للإجماع المنقول سابقا و للزوم الحرج الشديد و العسر بتكليف الخلق بالاجتهاد و كلا الوجهين لا يصلحان دليلا في موضع النزاع لأن صورة حكاية الإجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الأحياء و الحرج و العسر يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة على أن القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا لأن المسألة اجتهادية و فرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد و حينئذ فالقائل بالجواز إن كان ميّتا فالرّجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر و إن كان حيّا فاتباعه فيها فالعمل بفتاوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود الحي انتهى و فيه نظر و للآخرين أيضا وجوه منها أنه لو لم يصحّ تقليد الميت لما أجمعوا على النقل عن السّلف و على وضع الكتب و التالي باطل فالمقدم مثله و أما الملازمة فلأنه لا فائدة في الأمرين سوى التقليد فقد ظهر أن جواز التقليد مجمع عليه و فيه نظر للمنع من الملازمة فإن فائدة الأمرين غير منحصرة فيما ذكر بل لهما فائدة عظيمة و هي على ما ذكره جدي قدس سره و بعض المحققين استفادة طريقة الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث و كيفية بناء بعضها على بعض و فهم الفقهاء للأخبار و ترجيحاتهم و معرفة الجرح و التعديل و التقية و خلافها و الشّاذ النّادر و الاصطلاحات و معرفة المجمع عليه و المختلف فيه و المشهور و غير ذلك حتى أن جدي قدس سره قال لا يكاد يمكن الاجتهاد إلا بملاحظة كتب السّلف بل لا يكون واقعا في الأزمنة الواقعة بعد غيبة الأئمة عليهم السلام قال بل ينفع كتبهم للمتعلمين أيضا إذ لولاها لما أمكنهم الدرس و التعلم شكر الله تعالى سعى الفقهاء حيث ضبطوا و نقّحوا و قربوا البعيد و أسّسوا و جمعوا و نظموا و فهموا انتهى لا يقال ما ذكر من الفائدة و إن كان محتملا إلا أن الظاهر هو الفائدة المتقدمة لأنا نقول لا نسلم ذلك غاية الأمر تساوي الاحتمالين و معه لا يصح الاستدلال سلمنا الظهور و لكنه مدفوع بتنصيص أرباب الكتب على عدم جواز تقليد الميّت و لا يقال اعتماد العلماء على أخبارهم و نقلهم و حكمهم و دعوهم غير عزيز و هو من باب التقليد للميّت فيكون هذا مرجّحا لاحتمال الفائدة الفائدة المتقدمة بل دليلا على انعقاد الإجماع على جواز تقليد الميت لأنا نقول ليس اعتماد العلماء على ما ذكر من باب التقليد بل من باب الرجوع إلى أهل الخبرة و استفادة الظن و كيف يجوز أن ينسب التقليد إلى العلماء أو يحتمل في حقهم مع تصريحهم بحرمته للعوام فضلا عن أنفسهم فضلا عن مقام الاحتجاج على الأحكام الشرعيّة و ليس مجرّد الاعتماد على كلام الغير تقليدا له و إلا لكان اعتماد النبي صلى اللَّه عليه و آله على كلام الشّاهدين تقليدا لهما و هو فاسد بالبديهة و بالجملة التمسّك بالإجماع على الحكم بجواز تقليد الميّت في غاية الفساد و منها أنه لو لم يجز تقليد الميّت للزم الحرج و التالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلما أشار إليه بعض من أن كثيرا من الأزمنة و الأمكنة تخلو عن المجتهد و هو التوصّل إليهم فلو لم يجز لزم ذلك و فيه نظر أما أولا فللمنع من بطلان التالي لأن ما دل على نفي الحرج و العسر في الشريعة غايته العموم الذي يقبل التخصيص فليخصّص لهنا بما دل على عدم جواز تقليد الميت المتقدم إليه الإشارة فإنه أخصّ بالنسبة إلى العموم المشار إليه و قد بيّنا أن الخاص حاكم على العام و لو سلم أن كلاّ من الأمرين عام من جهة و خاص من أخرى و أن التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه فمن الظاهر أن الترجيح بحسب القواعد الأصولية الّتي عليها المدار مع ما دلّ على عدم جواز تقليد الميت و لو سلّم تساويهما بحسب الترجيح من كلّ جهة فيجب التوقف و الرّجوع إلى ما يقتضيه الأصل و من الظاهر أنه يقتضي عدم جواز تقليد الميّت نعم لو منع من نهوض ما تقدم من الأدلة على عدم جواز تقليد الميّت لإثباته بالذات أو قيل بأن عموم ما دلّ على نفي الحرج مما لا يقبل التخصيص كما لا يقبل التخصيص عموم ما دلّ على نفي التّكليف بما لا يطاق فربما اتجه التمسّك بالوجه المزبور و أما ثانيا فللمنع من الملازمة لأن الغالب التمكن من تقليد المجتهد الحي من غير عسر و حرج لأن تقليده لا ينحصر في سماع الفتوى منه حتى يلزم الحرج لأنه لا يجوز تقليده بذلك و بأخبار العدل عن مذهبه و بملاحظة كتابه و حينئذ لا يلزم الحرج و يشهد بما ذكر فتوى الأصحاب بحرمة تقليد الميّت إذ من الظاهر أنهم لا يفتون بما فيه حرج غالبا و لا يخفى ثبوته عليهم و لو كان ثابتا و أما ثالثا فلأن لزوم الحرج بلزوم تقليد الحي بالنّسبة إلى جماعة أو الأكثر لا يستلزم جواز تقليد الميت بالنّسبة إلى من يتمكن من تقليد الحي من غير حرج لا يقال لا قائل بالفصل بين الأفراد فإذا جاز تقليد الميّت لبعض المكلّفين و لو للحرج جاز مطلقا لأنا نقول هذا ممنوع لعدم الدليل عليه و أما رابعا فلأن لزوم الحرج في تقليد الحي لا يستلزم جواز تقليد الميت إذ الواسطة بين تقليد الحي و الميّت متعقّلة و هي