مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٩٥
عنه لا يفيد العلم و هو خلاف إطلاق الأمر بالسؤال فإنه يفيد وجوبه و لو في الصّورة المذكورة فلا تكون الفائدة إلا جواز العمل و لو فرض وجود فائدة غير هاتين الفائدتين فلا إشكال في ندرتها و قلتها بحيث لا ينصرف إليها الإطلاق و أما التعبير بلفظ الأهل فلعله لكون المخاطبين بالسؤال جماعة فيكون كقوله أكرموا العلماء فإن مقتضى إطلاقه جواز اكتفاء كلّ واحد من المأمورين بالإكرام بإكرام واحد من العلماء كما لا يخفى و يمكن أيضا أن يكون الوجه في ذلك التصريح بجواز تقليد كل عالم فتأمل لا يقال لو كان المراد التّنبيه على جواز التقليد في المسائل الدينية لوجب تخصيص أهل الذكر بطائفة خاصة من العلماء و هم الّذين يجوز تقليدهم إذ ليس كلّ عالم يجوز تقليده في أمور الدين و لوجب أيضا تخصيص عموم الأمر بالسؤال عن كلّ ما لا يعلم حكمه المستفاد من حذف المتعلق بما يجوز فيه التقليد إذ ليس كلما لا يعلم حكمه يجوز فيه التقليد عند المعظم فإن مسائل أصول الدّين لا يجوز فيها التقليد عند المعظم و كذلك مسائل أصول الفقه و كذلك كثير من الموضوعات و لا يلزم هذا على تقدير كون المراد التنبيه على وجوب تحصيل العلم بحكم ما لا يعلم حكمه بالسؤال عن أهل الذّكر فإن تحصيل العلم من كلّ عالم و لو كان كافرا بمسائل أصول الدّين أو أصول الفقه أو الموضوعات يكون معتبرا غاية الأمر أنه يلزم على هذا استثناء صورة خاصة من إطلاق الأمر بالسؤال تقدم إليها الإشارة و لا شكّ أن ارتكاب هذا المحذور أهون من المحذور اللازم على التقدير الأوّل و هو كون المراد التنبيه على جواز التقليد في أمور الدّين لوجوه منها أن المحذور اللازم على التقدير الثاني متحد و لا كذلك المحذور اللازم على التقدير الأول فإنه متعدد كما بيّناه و منها أن المحذور اللازم على التقدير الثاني هو من تقييد الإطلاق و لا كذلك المحذور اللازم على التقدير الأول فإنه من تخصيص العام و لا ريب أن تقييد الإطلاق أهون تخصيص العام لأنه لا يلزم على الأوّل استعمال اللفظ في غير ما وضع له و يلزم هذا على الثاني بناء على المختار من أن التخصيص و استعمال العام و إرادة الخاص من المجاز فإن قلت التخصيص أشبع من التقييد و لهذا اشتهر ما من عام إلا و قد خصّ و لم يشتهر ما من مطلق و قد قيد قلنا ذلك ممنوع بل لا يبعد دعوى كون الأمر بالعكس و لا يبعد أن يكون المراد بالعام في قولهم ما من عام إلا و قد خصّ الأعم من المطلقات المحمولة على العموم و الألفاظ الموضوعة للعموم بل هو التحقيق لأن إطلاق العام و صدقه على كلّ من الأمرين بطريق الحقيقة و كون استعمال اللّفظ المطلق في العموم مجازا لا يستلزم مجازية إطلاق لفظ العام عليه بعد استعماله في العموم و إلا لكان إطلاق لفظ الأمر مثلا على قوله يغتسل المستعمل في معنى الأمر مجازا و هو باطل قطعا و منها أن عموم قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قد ورد في مورد خاص دلّ عليه قوله تعالى و ما أرسلنا الآية من الظاهر أن هذا المورد لا يجوز فيه التقليد بل يجب فيه تحصيل العلم فكيف يجوز تخصيص العموم بمورد يجوز فيه التقليد بل هذا غير جائز إذ من المقطوع به قبح استثناء المورد الّذي ورد فيه العام منه كيف و قد ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد عام في محل خاص إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ و بالجملة أن تخصيص العموم المذكور بصورة يجوز فيها التقليد غير صحيح سواء قلنا بأن العبرة بعموم اللّفظ دون خصوص المحل كما هو المشهور أو بالعكس كما عليه بعض الأصوليين فلا يصح التعويل على الآية الشريفة في إثبات جواز التقليد و لو في الجملة لأنا نقول ارتكاب المحذور اللازم على التقدير الأول أولى لوجوه منها ما بيّناه من دلالة الأمر بالسؤال على وجوب تقليد المسئول عنه و منها لزوم التقليد لو لم يرتكب و منها أن المقصود لو كان تحصيل العلم بالمطلب لم يكن للأمر بخصوص السؤال من أهل الذكر فائدة لأن حصول العلم لا يختص به بل يحصل من غيره فكان اللازم أن يقال فاسألوا إن كنتم لا تعلمون و منها فهم جماعة التقدير الأول و فهمهم إن لم يكن حجة فلا أقلّ من كونه مرجّحا عند التعارض و الوجوه المتقدمة لا تصلح لمعارضة هذه أما ما عدا الثالث منها فلأن هذه الوجوه أقوى منه مع أنا نمنع أولوية التقييد على التخصيص بل هما في مرتبة واحدة و أما الوجه الثالث فللمنع من عدم جواز التقييد في مورد الآية الشريفة و أما القول بأن العبرة بخصوص المحل دون عموم اللّفظ فضعيف بل الحق أن الأمر بالعكس و قد أشار إلى ما ذكر جدي الصالح قدس سره في شرح أصول الكافي فإنه قال إن قوله تعالى فاسئلوا خطاب عام أمر الله تعالى كل من لم يعلم شيئا من أصول الدّين و فروعه إلى يوم القيامة بالرجوع إلى أهل الذّكر و السؤال عنهم و خصوص السّبب لا يخصص عموم الخطاب انتهى فتأمل و لا يقال لا نسلم أن الأمر بالسؤال يفيد عموم وجوبه في كل مجهول بل غايته الوجوب في الجملة فلا يكون الدليل منطبقا على المدعى لأخصّيته بل يحتمل عدم ارتباطه به لاحتمال اختصاص الأمر بالسؤال بما يجوز فيه التقليد أو بصورة يحصل من الجواب العلم و قد أشار إلى هذا العلامة في النهاية فقال أمر بالسؤال من غير تعيين المسئول فيحمل على السّؤال عن وجه الدليل و قال في مقام آخر لنا وجوه الأول قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون أمر بالسؤال و هو عام لكل من لا يعلم و هو عام أيضا و فيه نظر أما أولا فللمنع من العموم إذ ليست الصّيغة من صيغ العموم و أما ثانيا فلوروده عقيب إرسال الرّجال فيعود