مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٦٧
و منها اشتهار القول بتوقف العدالة على المروة و فيه نظر لإمكان المناقشة في حجية الشهرة سلمناها و لكن نمنع من تحققها في المسألة على وجه يصح الاعتماد عليه و منها أن المناصب التي اعتبر لها العدالة كالشهادة و الإمامة و القضاء لا يليق بمن لا مروة له فيلزم أن يكون المروة مما يتوقف عليه العدالة و فيه نظر للمنع من المقدمة الأولى سلمنا و لكن الاستلزام ممنوع و لم لا يجوز أن تكون المروة شرطا لتلك المناصب بنفسها و لا يكون لها دخل في أصل العدالة و قد صار إلى هذا بعض قائلا إن المروة شرط في الشهادة و إنه لا ربط لها بالعدالة فتأمل و للآخرين وجوه منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من الأصل فقال دخول المروة في العدالة غير بيّن للأصل و لعدم ثبوتها فيها لا شرعا و لا لغة و لا في عرف الجميع لعدم ذكر البعض في تعريف العدالة و اعتبارها في قبول الشهادة أيضا غير ظاهر للأصل و عدم ذكرها في الأدلّة من الآية و الأخبار و الإجماع بل يدلّ على عدمه تركها في الأدلّة و الاقتصار على العدالة و عدم الفسق و التهمة كما سمعت فتأمل و منها أن عدم قدح ارتكاب الصغائر في العدالة يستلزم عدم قدح ارتكاب خلاف المروة فيها بطريق أولى و منها أن إطلاق مفهوم قوله تعالى إن جاءكم فاسق الآية يقتضي جواز قبول خبر غير الفاسق مطلقا و لو لم يكن له مروّة و لا دليل على خروج من لا مروّة له عنه فيكون مندرجا تحت العموم و فيه نظر لإمكان دعوى انصراف الإطلاق إلى الغالب و هو من له مروة كما أشار إليه في المدارك و منها عموم قوله تعالى أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون يقتضي جواز الاعتماد على من لا مروة له لأنه ليس بفاسق قطعا فلا يكون عدم المروة من قوادح العدالة فتأمل و منها خلو الأخبار عن بيان توقف العدالة على المروة كما أشار إليه في مجمع الفائدة و المدارك و الذخيرة و الكفاية و الرياض و منها ما أشار إليه في البحار فقال و الحق أن ما لم يخالف من ذلك الشرع و لم يرد فيه نهي لا يقدح في العدالة و لا دليل عليه و ليس في الأخبار منه أثر بل خلافه في أخبار كثيرة و من كان أشرف من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و كان يركب الحمار العاري و يردف من خلفه و يأكل ماشيا إلى الصّلاة كما روي و كأنّهم اتبعوا أثر العامة فإنها مذكورة في كتبهم و لذا لم يذكر المحقق ذلك في معناها و أعرض عنه كثير من القدماء و المتأخرين انتهى و فيه نظر و المسألة لا تخلو من إشكال و لكن القول الثاني لا يخلو عن قوّة إلا أن مراعاة الأوّل مهما أمكن أحوط و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل اختلف العبارات في تفسير المروة ففي المبسوط و السرائر العدل في المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة و في التحرير أما العدل في الأفعال فتجنب الأمور الدنية و في القواعد من صفات الشاهد المروّة فمن يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات بحيث يسخر به و يهزأ منه تردّ شهادته و في الإيضاح أما المروّة فاجتناب ما يسقط العزة من القلوب و يدل على عدم الحياء و عدم المبالاة بالانتقاص و في الدروس أما المروة فهي تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله و في التنقيح أما المروة فيخرج عنها بفعل الدناءة ما يسقط العزة و المحل من القلب و ما يدل على المهانة و عدم المبالات و في جامع المقاصد المروة مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و زيادة التهمة من دناءة الهمة من المباحاة و الصغائر و في الروضة هي التخلق بخلق أمثاله في زمانه و مكانه و في الروض المراد بالمروة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمّة من المباحاة و المكروهات و صغائر المحرمات بحيث لا يبلغ إلى حد الإصرار و في المدارك أما المروة فالمراد بها تنزيه النفس من الدناءة الّتي لا يليق بأمثاله و يحصل ذلك بالتزام محاسن العادات و ترك الرذائل المباحة و في الذخيرة المروة مجانبة ما يؤذن بخسة النفس و دناءة الهمة من المباحات و المكروهات و صغائر المحرمات التي لا تبلغ حدّ الإصرار و في المسالك و مجمع الفائدة و الذخيرة و في ضبط المروة عبادات متقاربة منها أن صاحب المروة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس و لا يشينها عند الناس أو الذي يتحرّز عما يسخر عنه و يضحك به أو الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه و مكانه و في البحار و في ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى و حاصلها مجانبة ما يؤذن إلى آخر ما في الذخيرة و في الكشف المروءة بالهمزة و يجوز تشديد الواو و هي الإنسانية كما في الصحاح أو الرجولية و المراد بهما هنا الكمال فيهما كما في العين و المحيط و في الاصطلاح هيئة نفسانية يحمل الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق و جميل العادات الثّاني اعلم أنه قال في الرياض بعد الإشارة إلى تفسير المروة و يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس و تفاوت مراتبهم و أزمنتهم و أمكنتهم فقد يكون الشيء مطلوبا في وقت مرغوبا عنه في وقت آخر بالنسبة إلى ما ذكره انتهى و أشار إلى ما ذكره في الروضة و جامع المقاصد و الذخيرة و البحار ففي الأوّل بعد ذلك أيضا و يختلف الأمر فيها باختلاف الأحوال و الأشخاص و الأماكن و في الثاني بعد ذلك أيضا و يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس و تفاوت مراتبهم و في الثالث بعد ذلك أيضا و يختلف ذلك بحسب الأشخاص و الأوقات و الأحوال و البلاد و في الرابع بعد ذلك أيضا و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و العادات المختلفة الثالث عدم ما ينافي المروة و يوجب سقوطها أمور منها ما صرّح به في المبسوط و السرائر فقالا و مما يسقطها الأكل في الطرقات و منها ما صرّح به في المسالك من مد الرجلين في مجالس الناس و بينهم و منها ما صرح به في المبسوط من لبس الثياب المصبغة و في السرائر لبس الثياب المصبغات للنساء و منها ما صرّح به في القواعد و