مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٣٣
في حال العمد و إما في حال السهو فلا إذ به يرتفع التكليف بذلك فيبقى الأمر بالأجزاء التي يشتغل بها سليما عن المعارض و إن كان الثاني فالإخلال به لا يقتضي البطلان لارتفاع التكليف به بمجرد عدم المبادرة فيبقى التكليف بأصل العبادة سليما عن المعارض فتأمل السّابع قال السيّد الأستاذ قدس سره بعد بيان أن الأصل في المعاملات الفساد و من الأوهام الفاسدة في هذا المقام ما سبق إلى بعض الأفهام من إثبات الصحة فيها بأصل الإباحة زعما منه أن المعاملة إذا لم يرد فيها نهي كانت جائزة و متى كانت جائزة كانت صحيحة و أنت خبير بما فيه فإن أصل الإباحة إنما يجري في الأفعال المقدورة و المعاملة إنما تكون كذلك على فرض صحّتها و هو أول الكلام نعم عقد المعاملة أعني صيغة الإيجاب و القبول مثلا من الأمور الاختيارية التي يجري فيها أصل الإباحة لكن مقتضى ذلك إباحة التلفظ باللفظ بمعنى عدم الإثم و أين هذا من وقوع مدلوله كما هو المدعى انتهى مفتاح اعلم أنه قد اشتهر بين أصحابنا أن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط و هذا الكلام يحتمل معنيين أحدهما أنه إذا شك في اشتراط عبادة أو معاملة بشيء كان ذلك مستلزما للشك في صحتهما و التحقيق هنا أن يقال إن كان هناك إطلاق أو عموم يدفع الاشتراط من غير معارض فلا وجه للتوقف في صحتهما بدون الشرط المشكوك فيه و إلا كما إذا ثبت شرعيتهما بالإجماع مثلا و شك في اشتراطهما بشيء فيجب التوقف في صحتهما بدون ذلك بل يجب الإتيان به تحصيلا للبراءة لما بيّناه فيما تقدم و الظاهر أن هذا المعنى لم يريدوه من ذلك الكلام الثاني أنه إذا ثبت اشتراطهما بشيء و شك في تحققه في الخارج كان ذلك مستلزما للشك في صحة المشروط و الظاهر بل المعلوم أن هذا مرادهم من ذلك الكلام و وجهه واضح نعم يبقى الكلام فيما يترتب على ذلك فنقول إن كان الشك في الشرط قبل الإتيان بالمشروط كان اللازم تحصيل الشرط ثم الإتيان بالمشروط فعلى هذا من شك في الطهارة قبل الصّلاة أو شك في التعيين قبل البيع كان اللازم عليه تحصيل الطهارة و تعيين الثمن ثم الإتيان بالصلاة و البيع و مرجع ذلك إلى أصالة بقاء اشتغال الذمة و عدم ترتب أثر المعاملة و هل يكفي الظن بوجود الشرط أو لا الحق الثاني تمسكا بأصالة عدم اعتباره لا يقال قد قام الدليل على اعتباره لأنا نقول ذلك لم يفد كلية إذ غاية ما يستفاد مما دل على حجية الظن أصالة حجيته في الأحكام الشرعية التكليفية و الوضعية و المسائل اللغوية و أما غيرها و منه محل الفرض فالأصل عدم حجيته فيه نعم قد يتمسك بالاستصحاب لإثبات الشرط لأنه أصل شرعي يقوم مقام العلم و لذا لم يجب على من تيقن بالطهارة و شك في طرو الحدث بعدها تجديدها لأنه إذا علم بتحققها و شك في ارتفاعها فالأصل بقاؤها لا يقال قد يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم صحة المشروط بعد الإتيان به لأنا نقول الظاهر من الأخبار و كلام القائلين بالاستصحاب كون الأول أولى بالترجيح و لولاه فانتفي فائدة الاستصحاب و كلية عدم جواز نقض اليقين إلا بمثله و إذا لم يعلم بتحقق الشرط قبل الإتيان بالمشروط و انكشف خلوه عن الشرط لزم الحكم بفساد المشروط و بعصيانه إذا لم يتمكن بعد ذلك من الإتيان بالمشروط الواجب عليه لتفويت الواجب مع قدرته على الإتيان به على الوجه المعتبر و أما إذا انكشف عدم خلوه عن الشرط فاللازم الحكم بالصحة في غير العبادات لحصول سببها حينئذ و لا دليل على الاشتراط بالعلم بالشرط حين الإتيان بالمشروط لا عقلا و لا شرعا و هو واضح و أما في العبادات فالتحقيق فيها أن يقال إن هذا الشك إن منع من تحقق قصد القربة الذي هو شرط في صحتها فالفساد و إلا فالصّحة و هل يترتب على الإقدام على المشروط حينئذ الإثم أو لا وجهان مبنيّان على القول بوجوب مقدمة الواجب بمعنى ترتب العقاب على تركها من حيث تركها و إن كان الشك فيه بعد الإتيان بالمشروط فالتحقيق أن يقال إن كان المشروط مأمورا به و موقتا و حصل الشك في شرطه بعد الإتيان به و هو في الوقت فالأصل يقتضي لزوم إعادة المشروط لأن الأصل بقاء التكليف به حتى يثبت الخروج من عهدته و لا يكون ذلك إلا بإعادته اللهم إلا أن يقال أن المكلف حين إتيانه بالمشروط كان مأمورا به لأنه كان عالما بتحقق شرطه و قد امتثل الأمر و هو يقتضي الإجزاء و معناه الخروج عن العهدة و أيضا بعد الفراغ من المشروط و قبل حصول الشك في شرطه لم يخاطب بالمشروط قطعا لامتناع تكليف الغافل فلم يكن مكلّفا في ذلك الحين فالأصل بقاء عدم التكليف بعد حصول الشك في الشرط و أيضا لو بنى الأمر على أصالة الإعادة يلزم الحرج غالبا و هو منتف في الشريعة هذا و ربما يظهر من جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر و المقدس الأردبيلي و صاحب المدارك أنه يحكم بالإجزاء و إن تبين الخلو عن الشرط و تركه ناسيا لقاعدة أن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء قال في المعتبر بعد نقل رواية تدل على أن ناسي النجاسة إذا صلّى لا يعيد صلاته عندي أن هذه الرواية حسنة و الأصول تطابقها لأنه صلّى صلاة مشروعة مأمورا بها فيسقط الفرض و يؤيد