مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٩٥
إذا كان مثبتا للعدالة إذا علم به السامع للشهادة كان مما يثبت به العدالة باعتبار الشهادة على احتمال هو في غاية القوة و هل يثبت العدالة بالشهادة على الشهادة كسائر الأموال الأقرب ذلك و اعلم أنه قال في القواعد و الكشف و الدروس و المسالك صفة المزكي كصفة الشاهد و زاد في الثاني فقال من العدد و الكمال و العدالة و زاد في الثالث فقال لو جهل استزكى و في التهذيب و يشترط كون المزكي و الجارح عدلا انتهى و ما ذكروه جيّد المسألة الثانية أنه يفتقر المزكي في تزكيته إلى المعرفة الباطنة المتقدمة و قد صرّح بهذا أيضا في جملة من الكتب ففي التحرير لا بد للمزكي من الخبرة الباطنة و المعرفة المتقادمة بحال الشاهد حتى يسوغ له تزكيته و في الإرشاد و يفتقر المزكي إلى المعرفة الباطنة المستندة إلى تكرار المعاشرة و في القواعد و الكشف يجب أن يكون عارفا بباطن أمر من يعدله بكثرة الصّحبة و المعاشرة المتقادمة و زاد في الأخير فقال فإنهما المطلعين على البواطن و حصول الملكة المانعة عن المعاصي و يكون عارفا بالمعاصي ليعلم المجرح من العدالة و قيل لا يلزم العلم بتفاصيلها إذ ربما يحصل له العلم بأنه لا يفعل كبيرة بل و لا صغيرة عمدا و إن لم يعلم الكبائر و لا يشترط المعاملة معه و إن حكي عن بعض الحكام أنه سئل المزكى عنها و إن كانت أحوط و في الدروس لا بد في التعديل من الخبرة الباطنة المتكررة و في المسالك يعتبر في المزكي أن يكون خبيرا بباطن من يعدّله إما بصحبة أو جوار أو معاملة أو نحوه و روي أن شاهدا شهد عند بعض الحكام فقال للشاهد لا أعرفك و لا يضرّك أني لا أعرفك فأت بمن يعرفك فأتى برجل فقال له الحاكم كيف عرفته قال عرفته بالصّلاح و الأمانة قال هل عاشرته عشرة طويلة حتى عرفت ظاهره من باطنه قال لا قال فهل عاملته في الدّرهم و الدينار حتى عرفت حقه من باطله قال لا قال فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتى عرفت خلقه من خلقته قال لا قال فأنت لا تعرفه آت بمن يعرفك و المعنى أن الإنسان يخفى عليه أسباب الفسق غالبا فلا بد من معرفة باطن حاله و هذا كما أن الشهادة على الإفلاس يعتبر بالخبرة الباطنة لأن الإنسان مشعوف بإخفاء المال و في الشهادة على أن الوارث سواه يعتبر الخبرة الباطنة لأنه قد يتزوج في السّفر أو في الحضر و يخفيه فيولد له و اعتبر في المعرفة الباطنة التقادم لأنه لا يمكن الأخبار بدونها غالبا و ربما كان حسن النظر و دقته و شدّة الإمعان في أحواله قائما مقام التقادم في مدّة يسيرة و على هذا فاعتبار التقادم مبني على الغالب و في مجمع الفائدة يحتاج المزكي و تعديله إيّاه ليشهد بعدالته إلى المعرفة الباطنة أي المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن حاله مدّة بحيث يعلم بذلك وجود الملكة الباطنة فيه بمعنى أنه لو لم يكن متعبّدا و صاحب ملكة لظهر خلافها منه في هذه المدّة بتلك المعاشرة بالفسق و ترك المروة على تقدير اعتبارها و ذلك قد يحصل بمجرّد المصاحبة إذا كان المصاحب ذكيّا في مدّة قليلة و قد يحصل في مدّة بالجوار و المعاملات و الأسفار و بالجملة ذلك إلى المعاشر و الظاهر أنه لا يعتبر العلم بل الظن المتاخم له بل الظن المأخوذ من المعاشرة على الوجه الّذي ذكرناه فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطرق العدالة من معرفة الكبائر و غيرها و الظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا إذ قد يحصل من المعاشرة المطلعة على الباطن أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذّنب الكبير بل و لا الذّنب عمدا و إن لم يعرف المعاشر الذّنوب بالتفصيل و هو ظاهر انتهى و مقتضى إطلاق اشتراط ذلك أنه لا يجوز للشاهد أن يستند في شهادته إلى مجرّد حسن الظاهر و لا إلى الشياع و الاستفاضة و لا إلى شهادة العدلين بالعدالة و لا إلى سائر القرائن المفيدة للعلم أو الظن و يستفاد من مجمع الفائدة خلاف ذلك فإنه قال بعد ما نقلناه عنه سابقا و أيضا الظاهر أن ذلك قد يحصل بإخبار العدلين بذلك و الظاهر عدم الخلاف في ذلك بل بإخبار العدل الواحد بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرّجال الآن و كذا يحصل الجرح بما ذكرناه و إلا لأشكل الحكم بتوثيق الرّواة و تفسيقهم في زماننا هذا فانحصر المستفاد في هذا المقام من كلامهم مثل المتن و الشرائع و شرحه حيث قال و يفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة و لا يفتقر الجرح إلى تقادم المعرفة و يكفي العلم بموجب الجرح ثم قال و ما سيجيء في المتن و في غيره مما هو أصرح من هذا في الحصر مثل ما سيجيء في قوله و يحرم المشاهدة محلّ التأمّل إلا أن لا يكون الغرض هو الحصر الحقيقي بل الإضافي بالنسبة إلى بعض الظنون و هو خلاف الظاهر أو يكون ذلك في مقام الشهادة فقط لا مقام الرواية و هو بعيد فتأمل و يكون المقصود أنه لا بد من الانتهاء بالأخرة إلى ذلك فتأمل انتهى و الأقرب عندي جواز استناد الشاهد في شهادته إلى حسن الظاهر و الاستفاضة و جميع القرائن المفيدة للعلم في ثبوت عدالة الشاهد و المخبر و الإمام و غيرهم ممن يعتبر عدالتهم بل احتمال جواز استناده فيها إلى شهادة العدلين و جميع القرائن المفيدة للظن حيث يحصل من الأمرين الظن الأقوى من الظن الحاصل من حسن الظاهر و الاستفاضة في غاية القوة بل يحتمل قويا جواز الاستناد إليهما حيث يحصل منهما الظن خصوصا بالنسبة إلى عدالة الرواة المسألة الثّالثة أنه لا يجوز الاكتفاء في شهادة الجرح من دون ذكر سببه و بالإطلاق كأن يقول هو فاسق بل لا بدّ من ذكر سببه كأن يقول أشهد أنه فاسق لأنه زنى أو شرب الخمر أو لاط أو نحو ذلك و قد اختلف الفقهاء و الأصوليّون من أصحابنا و من العامة في ذلك على أقوال الأول ما ذكر من عدم جواز الاكتفاء بالإطلاق في ذلك و هو للخلاف و النافع و التحرير و الدروس و المحكي في المختلف و غيره عن الإسكافي و الشيخ في المبسوط و ابن البرّاج و ابن حمزة بل ادعي عليه الشهرة في جملة من الكتب ففي غاية المراد إليه ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف و القاضي و ابن إدريس و أكثر الأصحاب و في المسالك و الكفاية و الكشف و الرياض و هو المشهور في مجمع الفائد هو الأشهر انتهى و يمكن