مفاتيح الأصول - المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٢٧
يحصل الظن بذلك فلا يجوز الاستدلال و القراءة به إلا مع قيام دليل من الشرع عليه و أما حرمة مسه فلا يخلو عن وجه أيضا فكيف كان فالأحوط الاقتصار على القراءات السّبع و هل يجب تحصيل العلم بها أو لا فيه إشكال من الأصل و من أن تكليف عامة الناس بذلك حرج عظيم و لا يقصر عن التكليف بالاجتهاد في المسائل الشرعية بل هو أصعب منه بمراتب كما لا يخفى و هو منفي شرعا و مع ذلك فلم يصرح أحد بوجوبه مع مسيس الحاجة إليه بل الظاهر من السيرة خلافه و هذا أقرب و عليه فهل يجب الاجتهاد فيه و تحصيل الظن بالرجوع إلى الكتب المؤلفة في القراءة و يكفي التقليد فيه إشكال و لعل الأقرب الأول و المستفاد من السيرة عدم وجوب استقصاء البحث و الاجتهاد مع أن فيه مشقة عظيمة لا يتحملها عامة المكلفين فيمكن دعوى جواز الاعتماد على المصاحف المتداولة المظنون صحتها و على العدل الواحد و بالجملة ينبغي أن لا يتهاون في أمر الدين و لكن لا يكلف بما حرج فيه و المكلف أبصر بحاله السابع قال في المقاصد العلية انحصار القراءات في السبع أو العشر أمر حادث و غير معروف في الصدر السابق بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من الالتباس الثامن قال السيد الأستاذ و المعتبر في الحجية ما تواتر أصلا و قراءة انتهى و أطلق و فيه نظر التاسع قال بعده أيضا يجب الجمع بين الآيات انتهى و هو حسن إن أراد القراءات المتواترة و إلا فهو على إطلاقه ليس بجيد العاشر قال السيد الأستاذ و منسوخ التلاوة حجة مع القطع به لأنه من كلام الله و من القرآن باعتبار ما كان و إن خرج عما بين الدفتين بعد النسخ و جاز مسه للمحدث و هو جيد ثم قال و المنقول منه لا يبلغ حد القطع فيهون الخطب في هذا الفرع الحادي عشر حيثما يطلق لفظا الكتاب يراد به القرآن العزيز كما أشار إليه السيد الأستاذ رحمه الله فقال أما الكتاب فهو القرآن الكريم و الفرقان العظيم و الضياء و النور و المعجز الباقي على مر الدهور و الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من لدن عزيز حكيم أنزله بلسان عربي مبين هدى للمتقين و بيانا للعالمين و أنه الخطيب الآمر و الواعظ الزاجر و الحبل الموصول و أحد الثقلين الذين خلفهما الرسول صلى الله عليه و آله الثاني عشر قال السيد الأستاذ رحمه الله و هو محكم و متشابه و المحكم منه حجة بنفسه و ما تشابه منه فالمرجع فيه إلى أهله و هم قرناء التنزيل و علماء التأويل و العلم اليقيني بجميع القرآن محكمه و متشابهه ظاهره و باطنه مختص بهم و بذلك كان تبيانا لكل شيء و شفاء من كل جهل و غي و عليه تنزل الروايات المتضمنة لاختصاص علمه بهم عليهم السلام و وجوب الرجوع في تفسيره إليهم و أما الخبر المشتهر لا يجوز تفسير القرآن إلا بالأثر الصحيح و النص الصريح فالمراد به تفسير المشكل و بيان المعضل لا تفسير جميع القرآن و إلا لزم قصره على المتشابه أو احتياج المحكم منه و هو المبين بنفسه إلى البيان و كلا الأمرين معلوم البطلان و قد أطبق جماهير العلماء من جميع الفرق من عهد النبي صلى الله عليه و آله إلى يومنا هذا على الرجوع إلى القرآن العزيز و التمسك بمحكماته في أصول الدين و فروعه و في سائر العلوم المتشعبة و الفنون المتنوعة من غير نكير و لا توقف على ورود تفسير بل أوجبوا عرض غيره عليه كما ورد الأمر به في الأخبار المتكاثرة و النصوص المتواترة و في الحديث أن لكل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه فما خالف كتاب الله فذروه انتهى و التحقيق هنا أن يقال أن الكتاب باعتبار دلالته على الحكم الشرعي أصولا و فروعا ينقسم إلى أقسام فتارة يفيد العلم بذلك كقوله تعالى أقيموا الصلاة فإنه يفيد القطع بشرعيتها و أخرى يفيد الظن بذلك و هذا هو الذي يقال له ظاهر الكتاب و أخرى لا يفيد شيئا من الأمرين و يكون مجملا فإن كان الأول فلا إشكال في حجيته و كونه دليلا شرعيا و إن كان الثاني فالمعتمد أنه حجة لأصالة حجية الظن و لاتفاق جميع المسلمين عليه عدا طائفة شاذة لا يلتفت إليهم و إن كان الثالث فلا يكون حجة إلا بعد ورود التفسير المعتبر تمت