الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثاني التجرّي
الخوف عليه. و أمّا ضمّ عناوين أُخر عليه من الهتك و التمرّد و رفع علم الطغيان فجميعها أجنبية عن المقام، فلا شكّ في استحقاق العقاب إذا عُدّ عمله مصداقاً للهتك و رمزاً للطغيان و إظهاراً للجرأة إلى غير ذلك من العناوين القبيحة.
والحاصل أنّ الإنسان ربما يرتكب ما يقطع بحرمته لا لهتك الستر و إظهار الجرأة، بل لما ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي علّمه إيّاه الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ ، فقال في مقطع من مناجاته:
«إلهي لم أعصك حين عصيتُك و أنا بربوبيّتك جاحِد، ولا بأمرك مستخِف، ولا لعُقوبَتك متّعرِض، ولا لوعيدِك متهاوِن،بل خطيئة عرضت لي، و سوّلتْ لي نفسي، و غلبتني هواي و أعانَني عليها شِقْوتي و غرّني سترُك المرخى عليّ».
وبذلك ظهر صواب القول الثاني، و هو عدم كون نفس التجرّي محرّماً للقبح الفعلي المستلزم للعقاب.نعم لو كانت هناك عناوين مقبِّحة ـ كما أشرنا ـ يكون حراماً
غاية ما في الباب انّ التجرّي يكشف عن ضعف الإيمان، فيستحق اللوم والذم لا العقاب.
وأمّا القول الثالث، فهو من شعب القول الأوّل، فإذا بان وهنه فنكون في غنى عن دراسته.
الموضع الثاني: حكم الفعل المتجرّى به
الفرق بين التجرّي والمتجرّى به مع كونهما فعلا الإنسان واضح، فانّ الأوّل ينتزع من مخالفة المكلف الحجّةَ العقلية والشرعية، بخلاف الثاني فانّه عبارة عن نفس العمل الخارجي كشرب الماء الذي يتحقق به مخالفة الحجّة.
ثمّ الكلام فيه تارة من حيث كونه قبيحاً و أُخرى من جهة الحرمة الشرعية.