الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثاني التجرّي
الأوّل: الحرمة و استحقاق العقاب، و هو خيرة المحقّق الخراساني.
الثاني: عدم الحرمة و عدم استحقاق العقاب، و هو خيرة الشيخ الأنصاري.
الثالث: القول بالحرمة والعقاب إلاّ إذا اعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة وأتى به، فلا يبعد عدم استحقاق العقاب، و هو خيرة صاحب الفصول.
استدل للقول الأوّل بوجوه نذكر منها وجهين:
الأوّل: إذا فرضناشخصين قصدا شرب الخمر فصادف أحدهما الواقع دون الآخر، فإمّا أن نقول بصحّة عقوبتهما معاً، أو عدم عقوبتهما كذلك، أو عقوبة المخطئ دون المصيب، أو بالعكس و الأوّل هو المطلوب والثاني و الثالث خلاف المتّفق عليه، و أمّا الرابع فيلزم أن يكون العقاب والثواب منوطين بأمر خارج عن الاختيار.
يلاحظ عليه: بأنّا نختار الشق الرابع و هو عقاب المصيب دون المخطئ، و لكن القبيح هو إناطة العقاب بأمر خارج عن الاختيار. وأمّا إناطة عدم العقاب بأمر خارج عن الاختيار فليس بقبيح.
وبعبارة أُخرى: يعاقب المصيب، لأنّه شرب الخمر عن اختيار، كما إذا شربها في حالة الانفراد، ولا يُعاقب المخطئ إذ لم يشربها و إن كان لا عن اختيار.
الثاني: ما ذكره المحقّق الخراساني من شهادة الوجدان بصحة مؤاخذته و ذمّه على تجرّيه و هتك حرمة مولاه و خروجه عن رسم العبودية و كونه بصدد الطغيان و العزم على العصيان.
يلاحظ عليه: أنّ موضوع البحث هو مخالفة الحجّة العقلية، لأجل غلبة الهوى على العقل و الشقاء على السعادة. و ربما يرتكب الإنسان مع استيلاء