الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - التنبيه الأوّل كفاية إحراز المتيقّن بالأمارة
مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِ آياتِ اللّهِ) (النساء/١٥٥) وقال سبحانه:(وَالّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) (الرعد/٢٥) واليقين كالميثاق و اليمين والعهد من الأُمور النفسانية المبرمة المستحكمة فتصح نسبة النقض إليه، سواء تعلق بما أحرز فيه المقتضي للبقاء أو لا، والمصحح للنسبة هو كون نفس اليقين أمراً مبرماً مستحكماً، سواء كان المتعلّق كذلك، كما في الشكّ في الرافع، أم لم يكن كذلك كما في الشكّ في المقتضي.
هذا تمام الكلام في أدلّة الاستصحاب.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: كفاية إحراز المتيقّن بالأمارة
قد عرفت أنّ اليقين بالحدوث من أركان الاستصحاب فلا كلام فيما إذا كان حدوث المتيقّن محرزاً باليقين، إنّما الكلام فيما إذا كان محرزاً بالأمارة وشكّ في بقائه، كما إذا دلّ الدليل على وجود الخيار للمغبون في الآن الأوّل و شُكَّ في بقائه في الآن الثاني، أو دلّت البيّنة على حياة زيد أو كونه مالكاً فشُك في بقاء حياته أو مالكيته فهل يحكم بالبقاء أو لا؟ وجه الإشكال أنّه لا يقين بالحدوث لعدم إفادة قول الثقة أو البيّنة ، اليقينَ فكيف يحكم بالبقاء؟
والجواب أنّ المراد من اليقين في أحاديث الاستصحاب هو الحجّة على وجه الإطلاق، لا خصوص اليقين بمعنى الاعتقاد الجازم، كما هو المصطلح في علم المنطق، والشاهد على ذلك أمران:
١. انّ العلم واليقين يستعملان في الحجّة الشرعية، فما روي من حرمة الاقتفاء بغير علم، أو النهي في الإفتاء بغير علم، يُراد منه الحجّة الشرعية لا العلم الجازم القاطع.
٢. ملاحظة روايات الباب ـ مثلاً ـ ففي الصحيحة الأُولى لزرارة لم يكن له