الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - المسألة الأُولى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأجل فقدان النص
الثاني: انّ الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد شرعية، فالأمر بالصلاة لمصلحة قائمة بالمتعلق وقد دعا الشارع إلى إيجابها، وحينئذ فلو أتى بالأكثر يعلمبحصول المصلحة بخلاف ما إذا أتى بالأقل فتكون مشكوكة الحصول معانّ المصلحة يلزم تحصيلها لانّها من قبيل الدواعي والأغراض للمولى.
يلاحظ عليه: انّ متعلّق الأمر يتصور على قسمين:
تارة يكون تحصيل الغرض متعلقاً بالأمر مباشرة وبلا واسطة، كما إذا قال المولى: حضِّر دواءاً يشفي من المرض، فشكّ في انّ محصِّل الغرض تسعة أجزاء أو عشرة ففي مثله يجب الاحتياط لانّ المأمور به هو مفهوم بسيط لا قلة فيه ولا كثرة أعني «الشفاء من المرض»، وإنّما القلة والكثرة في محصِّله الذي ليس بمأمور به.فتحصيل اليقين بالإتيان بالمأمور به رهن الإتيان بالأكثر.
وأُخرى يكون العنوان المنحلّ إلى عدّة أجزاء، متعلقاً للأمر والغرض مترتباً عليه لا متعلقاً للأمر، ففي مثله يكون نفسُ الواجب ـ عند التحليل ـ مرداً بين الأقل والأكثر فيؤخذ بالمتيقن وتجري البراءة في الأكثر.
واحتمال انّ غرض المولى ربما لا يكون حاصلاً بالأقلّ، غير ملزِم بالنسبة إلى المكلّف إذ الواجب عليه تحصيل غرضه حسب ما قامت الحجّة على مدخليّته في الغرض. وأمّا المشكوك في مدخليته فلا دليل على تحصيله، ولو كان للمولى إرادة جدّية تتعلق بحصول الغرض المترتب على المأمور حتى في حالة جهل المكلّف بالجزء، لكان عليه إرشاده إلى كيفية تحصيله من خلال فرض الاحتياط عليه عند الشك في الجزء، كأن يقول: إذا شككت في جزئية شيء يجب عليك الاحتياط والمفروض انتفاءه.