الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الأُولى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأجل فقدان النص
بين الأقل و الأكثر، كما إذا شككنا في جزئية السورة، أو جزئية جلسة الاستراحة، أو شرطية شيء للصلاة كإباحة اللباس والمكان، أو مانعية شيء لها كنجاسة المحمول في الصلاة المحتمل كونها مانعة.
وهذا ما يسمّى بالأقل و الأكثر الارتباطيين.[١]ويبحث عنه ضمن مسائل أربع:
المسألة الأُولى: دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأجل فقدان النص
إذا شككنا في جزئية السورة، أو جلسة الاستراحة، أو شرطية إباحة ثوب المصلّي فيكون الواجب مردّداً بين الأقل كالصلاة بلا سورة وبلا جلسة الاستراحة...، أو الأكثر كالصلاة مع السورة و مع جلسة الاستراحة، فهل الإتيان بالأكثر مجرى للبراءة، أو مجرى للاحتياط؟
فصل بعض بين البراءة العقلية والشرعية فنفى جريان الأُولى دون الثانية، كما فصّل بعض بين الجزء والشرط فجعل الجزء المشكوك مصبّاً للبراءة دون الشرط.
والمختار هو البراءة مطلقاً و يتضح ذلك بالبيان التالي:
١. انّ العقل يستقل بقبح مؤاخذة من أُمر بمركب لم يُعلم من أجزائه إلاّعدّة أجزاء، و يُشكّ في وجود جزء آخر، ثمّ بذل جهده في طلب الدليل على
[١] إنّ الأقل والأكثر ينقسمان إلى استقلاليين وإرتباطيين و الفرق بينهما، هو انّ وجوب الأقل و امتثاله في الاستقلالي يغاير وجوب الأكثر ـ على فرض وجوبه ـ و امتثاله، فلكل وجوب و امتثال، كالفائتة المردّدة بين الواحد والكثير، والدين المردّد بين الدينار والدينارين، ولذلك لم يختلف أحد في وجوب امتثال الأقل، وعدم لزوم امتثال الأكثر لعدم ثبوت وجوبه، بخلاف الأقل في الإرتباطي فانّه على فرض وجوب الأكثر يكون واجباً بنفس وجوب الأكثر فلهما وجوب واحد وامتثال فارد، ولذلك اختلفوا في جواز الاقتصار بالأقل، أو لزوم الإتيان بالأكثر.