الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - أ حكم الشبهة الموضوعية التحريمية المحصورة
الوجداني بالتكليف، فهو الذي لا يجتمع مع الترخيص لاستلزامه اجتماع الإرادتين المتناقضتين.
وأمّا لو كان سبب العلم بالتكليف هو إطلاق الدليل الشامل للصور الثلاث:
أ. المعلوم تفصيلاً. ب. المعلوم إجمالاً.
ج. المشكوك وجوداً(مع وجوده واقعاً) .
فكما يصحّ تقييد إطلاقه بإخراج المشكوك و جعل الترخيص فيه، فهكذا يجوز تقييد إطلاقه بإخراج صورة المعلوم بالإجمال، فتكون النتيجة اختصاصَ حرمة الخمر بصورة العلم بها تفصيلاً، فالشكّ في إمكان التقييد كأنّه شكّ في أمر بديهي، إنّما الكلام في الأمر الثاني.
وأما الثالث: ورود الترخيص في لسان الشارع، وهذا هو الأمر المهم في الشبهة المحصورة، و أنّه هل ورد فيه الترخيص لبعض الأطراف أو لا؟فالناظر إلى الروايات يقطع بعدم وروده.
١. روى الكليني بسند معتبر عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيره؟ قال: «يهريقهما و يتيمّم».[١]
٢. ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها للنجاسة.
روى زرارة، قال: قلت له: إنّي قد علّمته أنّه قد أصابه (الدم) و لم أدر أين هو فاغسلَه؟ قال: «تغسل من ثوبك الناحية[٢] التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك».
[١] الوسائل: الجزء ١، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٨٢. و في السند عثمان بن عيسى، و كان واقفياً، و قد رجع عنه، و سماعة بن مهران الذي قال النجاشي في حقّه: ثقة ثقة. و روى عمار الساباطي نظيره عن الصادق عليه السَّلام باختلاف يسير، و في سنده ثقات فطحيون.
[٢] التهذيب: ١/٤٢١، الحديث ١٣٣٥.