الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - أ حكم الشبهة الموضوعية التحريمية المحصورة
لجميعها مع العلم الوجداني بالتكليف الجدي تهافت لاستلزامه اجتماع الإرادتين المتضادتين، و هذا كمثل قتل المؤمن إذا اشتبه بغيره ، و هذا هو الذي قلنا انّه مناسب للبحث عنه في باب القطع، وأمّا المناسب للمقام، فهو ما إذا قامت الأمارة على حرمة شيء و شمل إطلاق الدليل مورد العلم الإجمالي، كما إذا قال: اجتنب عن النجس، و كان مقتضى إطلاقه شموله للنجس المعلوم إجمالاً أيضاً، و هذا هو المبحوث عنه في المقام.[١] من أنّه هل يجوز المخالفة الاحتمالية أو لا، و ما ذكرناه هو الظاهر أيضاً من كلام الشيخ.[٢]
فيقع الكلام في موارد ثلاثة:
الأوّل: ما هو مقتضى القاعدة الأوّلية؟
الثاني: إمكان الترخيص وتجويز المخالفة الاحتمالية أو القطعية.
الثالث: في ورود الترخيص في لسان الشارع.
أمّا الأوّل : فمقتضى القاعدة الأوّلية وجوب الاجتناب عن الأطراف لوجود المقتضي وعدم المانع، أمّا وجود المقتضي فلأنّ قول الشارع «اجتنب عن الخمر» يشمل الخمر المردد بين الإناءين أو أزيد، ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلاً .
وأمّا عدم المانع فلأنّ العقل لا يمنع من تعلق التكليف عموماً أو خصوصاً بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه بين أمرين أو أُمور، كما لا يمنع عن العقاب على مخالفة هذا التكليف.
فتبيّـن انّ مقتضى القاعدة هو وجوب الاجتناب عنالطرفينلولا الترخيص.
وأمّا الثاني: فالحقّ إمكانه لأنّك عرفت أنّ مالا يقبل الترخيص هو العلم
[١] وبذلك يعلم وجه تكرار المسألة في باب القطع مرّة، و في المقام أُخرى، فإنّ المطروح في باب القطع هو صورة وجود العلم القطعي بالحكم،بخلاف المقام، فإنّ الموجود فيه إطلاق الدليل الشامل للجنس المعلوم تفصيلاً و إجمالاً.
[٢] لاحظ الفرائد :٢٤٠ حيث يقول: «إنّ قول الشارع اجتنب عن الخمر يشمل الخمر المعلوم المشتبه بين إناءين أو أزيد، ولا وجه لتخصيصه بالخمر الموجود تفصيلاً».