الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
الاستدلال بالعقل
نعلم إجمالاً ـ قبل مراجعة الأدلّة ـ بوجود محرمات كثيرة في الشريعة التي يجب الخروج عن عهدتها بمقتضى قوله سبحانه:(وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا)(الحشر/٧).
وبعد مراجعة الأدلّة نقف على وجود محرمات في الشريعة بيّنها الكتاب والسنّة، و لكن نحتمل وجود محرمات أُخرى بيّنها الشارع و لم تصل إلينا، فمقتضى منجزيّة العلم الإجمالي، هو الاجتناب عن كلّ ما نحتمل حرمته إذا لم يكن هناك دليل على حلّيته، حتى نعلم بالخروج عن عهدة التكليف القطعي، شأن كلّ شبهة محصورة.
يلاحظ عليه: أنّ العلم الإجمالي إنّما ينجِّز إذا بقي على حاله، و أمّا إذا انحلّ إلى علم تفصيلي وشك بدوي، فلا يكون منجزاً و يكون المشكوك مورداً للبراءة، مثلاً إذا علم بغصبية أحد المالين مع احتمال غصبيتهما معاً، فإذا قامت البيّنة على غصبيّة أحدهما المعيّن، انحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالحرمة و هو ما قامت البيّنة على غصبيته، وشك بدوي و هو المال الآخر الذي يُحتمل أيضاً غصبيّته.
ومثله المقام إذ فيه علمان:
أحدهما: العلم الإجمالي بوجود محرمات في الشريعة والتي أُشير إليها في الآية المتقدمة .
ثانيهما: العلم التفصيلي بمحرمات واردة في الطرق و الأمارات والأُصول المثبتة للتكليف كاستصحاب الحرمة، على وجه لو عزلنا موارد العلم التفصيلي عن موارد العلم الإجمالي، لما كان فيها علم بالمحرّمات بل تكون الحرمة أمراً محتملاً تقع مجرى للبراءة.