الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثاني الشهرة الفتوائيّة
الفصل الثاني
الشهرة الفتوائيّة
إنّ الشهرة على أقسام ثلاثة:
أ. الشهرة الروائيّة.
ب. الشهرة العمليّة.
ج. الشهرة الفتوائيّة.
أمّا الأُولى، فهي الرواية التي اشتهر نقلها بين المحدِّثين و كثر رواتها كالأحاديث الواردة في نفي التجسيم والتشبيه ونفي الجبر و التفويض عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ و يقابلها النادر.
ثمّ إنّ الخبر المشهور إنّما يكون معبِّراً عن الحكم الشرعي فيما إذا أفتى الفقهاء على وفقه، و أمّا إذا رواه المحدّثون و لكن أعرض عنه الفقهاء، فهذه الشهرة موهنة لا جابرة.
أمّا الثانية، فهي الرواية التي عمل بها مشهور الفقهاء و أفتوا على ضوئها، فهذه الشهرة تورث الاطمئنان، و تسكن إليها النفس، وهي التي يصفها الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة الّتي وردت في علاج الخبرين المتعارضين اللّذين أخذ بكلّ واحد منهما أحد الحكَمين في مقام فصل الخصومات بقوله:«يُنظرُ إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمعَ عليه عند أصحابك فيُؤخذ به من حُكْمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك».