اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٩
البيعة فانه بقى منهم من لم يبايع حتى مات مثل سعد بن عبادة ( قتيل الجن ! ) .
و لاجل هذه المفارقة بين أدلة الاجماع و واقعه الذى ارادوا تصحيحه
كثرت الاقوال فى هذا الباب لتوجيهها : فقال مالك ـ على ما نسب اليه ـ : ان
الحجة هو اجماع اهل المدينة فقط . و قال قوم : الحجة اجماع أهل الحرمين مكة
و المدينة و المصرين الكوفة و البصرة . و قال قوم : المعتبر اجماع أهل
الحل والعقد . و قال بعض : المعتبر اجماع الفقهاء الاصوليين خاصة . و قال
بعض : الاعتبار باجماع اكثر المسلمين و اشترط بعض فى المجمعين ان يحققوا
عدد التواتر . و قال آخرون : الاعتبار باجماع الصحابة فقط دون غيرهم ممن
جاءوا بعد عصرهم كما نسب ذلك الى داود و شيعته . . الى غير ذلك من الاقوال
التى يطول ذكرها المنقولة فى جملة من كتب الاصول .
و كل هذه الاقوال تحكمات لا سند لها و لا دليل , و لا ترفع الغائلة
من تلك المفارقة الصارخة . و الذى دفع أولئك القائلين بتلك المقالات امور
وقعت فى تأريخ بيعة الخلفاء يطول شرحها ارادوا تصحيحها بالاجماع .
هذه هى الجذور العميقة للمسألة التى اوقعت القائلين بحجية الاجماع
فى حيص و بيص لتصحيحه و توجيهه , و الا فتلك المسالك الثلاثة ـ ان سلمت ـ
لا تدل على اكثر من حجية اجماع الكل بدون استثناء , فتخصيص حجيته ببعض
الامة دون بعض بلا مخصص . نعم المخصص هو الرغبة فى اصلاح أصل المذهب و
المحافظة عليه على كل حال .
الاجماع عند الامامية
ان الاجماع بما هو اجماع لا قيمة علمية له عند الامامية ما لم يكشف
عن قول المعصوم , كما تقدم وجهه . فاذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة
فى الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف , فيدخل حينئذ فى السنة , و لا يكون دليلا
مستقلا فى مقابلها .
و قد تقدم انه لم تثبت عندنا عصمة الامة عن الخطأ , و انما اقصى ما يثبت