اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٩
فى القرن الثانى و الثالث كما سبق بيانه , فميزوا بين القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة .
و من الاجتهادات قول عمر بن الخطاب : (( متعتان كانتا على عهد رسول
الله انا محرمهما و معاقب عليهما )) و منها : جمعه الناس لصلاة التراويح ,
و منها : إلغاؤه فى الاذان ( حى على خير العمل ) . فهل كان ذلك من القياس
أو من الاستحسان المحض ؟
لا ينبغى ان يشك ان مثل هذه الاجتهادات ليست من القياس فى شىء . و كذلك كثير من الاجتهادات عندهم .
و عليه فابن حزم على حق اذا كان يقصد انكار ان يكون القياس سابقا
معروفا بحدوده فى اجتهادات الصحابة حينما قال فى كتابه إبطال القياس ص ٥ :
(( ثم حدث القياس فى القرن الثانى فقال به بعضهم و أنكره سائرهم و تبرؤا
منه )) و قال فى كتابه الاحكام ٧ ١٧٧ : (( انه بدعة حدث فى القرن الثانى ثم
فشا و ظهر فى القرن الثالث )) اما إذا أراد انكار أصل الاجتهادات بالرأى
من بعض الصحابة ـ و هو لا يريد ذلك قطعا ـ فهو انكار لأمر ضرورى متواتر
عنهم .
و قد ذكر الغزالى فى كتابه المستصفى ٢ ٥٨ ـ ٦٢ كثيرا من مواضع
اجتهادات الصحابة برأيهم , و لكن لم يستطع أن يثبت انها على نحو القياس الا
لانه لم ير وجها لتصحيحها الا بالقياس و تعليل النص . و ليس هو منه الا من
باب حسن الظن , لا اكثر . و اكثرها لا يصح تطبيقها على القياس .
و على كل حال , فالشأن كل الشأن فى تحقيق اجماع الامة و الصحابة على الاخذ بالقياس و وحن نمنعه أشد المنع .
اما ( اولا ) فلما قلناه قريبا أنه لم يثبت ان اجتهاداتهم كانت من
نوع القياس بل فى بعضها ثبت عكس ذلك , كاجتهادات عمر بن الخطاب المتقدمة و
مثلها اجتهاد عثمان فى حرق المصاحف , و نحو ذلك .
و اما ( ثانيا ) ـ فان استعمال بعضهم للرأى ـ سواء كان مبنيا على القياس