اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٣
بركعتين و هو قائم بفاتحة الكتاب ) فان اسلوب العلاج لابد ان
يكون واحدا فى الفرضين , مضافا الى ان ذلك يفهم من تأكيد الامام بان لا
يدخل الشك فى اليقين و لا يخلط احدهما بالاخر لانه باضافة ركعة متصلة يقع
الخلط و ادخال الشك فى اليقين .
و عليه , فتكون الرواية دالة على قاعدة الاستصحاب من جهة , و لكن
المقصود فيها استصحاب وقوع الثلاث صحيحة , كما انها تكون دالة على علاج
حالة الشك الذى لا يجوز نقض اليقين به من جهة أخرى , و ذلك بأمره بالقيام و
اضافة بالقام و اضافة ركعة منفصلة لتحصيل اليقين بصحة الصلاة لانها ان
كانت ثلاثا فقد جاء بالرابعة و ان كانت رابعا تكون الركعة المنفصلة نفلا .
و منه يعلم ان المراد من اليقين فى الفقرتين الرابعة و الخامسة (( و
لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين و يبنى عليه )) غير اليقين من
الفقرات الاولى فان المراد به هناك اليقين بوقوع الثلاث صحيحة و المراد به
فى هاتين الفقرتين اليقين بالبراءة , لانه باتيان ركعة منفصلة يحصل له
اليقين ببراءة الذمة فيكون ذلك نقضا للشك باليقين الحادث من الاحتياط . و
يفهم هذا التفصيل من المراد باليقين من الاستدراك و هو قوله ( و لكنه )
فانه بعد ان نهى عن نقض اليقين بالشك ذكر العلاج بقوله ( لكنه ) فهو امر
بنقض الشك باليقين و الاتمام على اليقين و البناء عليه , و لا يتصور ذلك
الا باتيان ركعة منفصلة . و لا يجب ـ كما قيل ـ ان يكون المراد من اليقين
فى جميع الفقرات معنى واحدا بل لا يصح ذلك فان اسلوب الكلام لا يساعد عليه ,
فان النقاض للشك يجب ان يكون غير الذى ينقضه الشك .
و الحاصل ان الرواية تكون خلاصة معناها النهى عن الابطال و النهى
عن الركون الى ما تذهب اليه العامة من البناء على الاقل و النهى عن البناء
على الاكثر مع عدم الاتيان بركعة منفصلة . ثم تضمنت الامر بعد ذلك بما يؤدى
معنى الأخذ بالاحتياط بالاتيان بركعة منفصلة لانه بهذا يتحقق نقض الشك
باليقين و الاتمام على اليقين و البناء عليه .
و على هذا , فالرواية تتضمن قاعدة الاستصحاب و تنطبق ايضا على باقى الروايات المبينة
لمذهب الخاصة , و ان كانت ليست ظاهرة فيه على وجه تكون بيانا لمذهب
الخاصة , و لكن صدرها يفسرها . و يظهر أن الامام عليه السلام أوكل الحكم و
تفصيله الى معروفية هذا الحكم عند السائل و الى فهمه و ذوقه ,