اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٩
على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أى شىء كان , بل
مختصة بالخبر الحاكى عن حكم شرعى أو عن ذى أثر شرعى , ليصح ان يتعبدنا
الشارع به . و الا فالمحكى بالخبر اذا لم يكن حكما شرعيا او ذا أثر شرعى لا
معنى للتعبد به , فلا يكون مشمولا لادلة حجية خبر الواحد .
و من المعلوم ان الاجماع المنقول ـ غير الاجماع الدخولى ـ انما
المحكى به بالطابقة نفس أقوال العلماء و أقوال العلماء فى أنفسها بما هى
اقوال علماء ليست حكما شرعيا و لا ذات أثر شرعى
و عليه , فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح ان
يكون مشمولا لادلة خبر الواحد . و انما يصح ان يكون مشمولا لها إذا كشف هذا
النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به .
اذا عرفت ذلك , فنقول : ان ثبت لدينا : انه يكفى فى صحة التعبد
بالخبر كشفه ـ على أى نحن كان من الشكف ـ عن الحكم الصادر من المعصوم , و
لو باعتقاد النقال , نظرا إلى أنه لا يعتبر فى حجية الخبر حكاية نص الفاظ
المعصوم , لان المناط معرفة حكمه و لذا يجوز النقل بالمعنى ـ فالاجماع
المنقول الذى هو موضع البحث يكون حجة مطلقا , لانه كاشف و حاك عن الحكم
باعتقاد الناقل فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
و اما ان ثبت لدينا : ان المناط فى صحة التعبد بالخبر ان يكون
حاكيا عن الحكم من طريق الحس , أى يجب ان يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم
من المعصوم , و لذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد و إن كان قاطعا
بالحكم مع ان فتواه فى الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده ـ فالاجماع
المنقول الذى هو موضع البحث ليس بحجة مطلقا .
و أما لو ثبت أن الاخبار عن دحس اللازم للأخبار عن حس يصح التعبد
به لأن حكمه حكم الاخبار عن حس بلا فرق ـ فان التفصيل المتقدم فى القول
الثالث يكون هو الاحق .