اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧
٤ ـ اذن يتعين ان يكون مشتركا بين العالم و الجاهل .
( بيان لزوم الخلف ) : انه لو كان الحكم معلقا على العلم به كوجوب
الصلاة مثلا , فانه يلزمه ـ بل هو نفس معنى التعليق ـ عدم الوجوب لطبيعى
الصلاة , إذ الوجوب يكون حسب الفرض للصلاة المعلومة الوجوب بما هى معلومة
الوجوب , بينما أن تعلق العلم بوجوب الصلاة لا يمكن فرضه إلا اذا كان
الوجوب متعلقا بطبيعى الصلاة . فما فرضناه متعلقا بطبيعى الصلاة لم يكن
متعلقا بطبيعيها , بل بخصوص معلوم الوجوب .
و هذا هو الخلف المحال .
و ببيان آخر فى وجه استحالة تعليق الحكم على العلم به نقول :
إن تعليق الحكم على العلم به يستلزم منه المحال , و هو استحالة
العلم بالحكم , و الذى يستلزم منه المحال محال , فيستحيل نفس الحكم .
و ذلك لأنه قبل حصول العلم لا حكم ـ حسب الفرض , فاذا أراد أن يعلم يعلم بماذا ؟
فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلق مفروض الحصول .
و إذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلق عليه , لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه . و هو واضح .
و على هذا , فيستحيل تقييد الحكم بالعلم به . و إذا استحال ذلك
تعين أن يكون الحكم مشتركا بين العالم و الجاهل , أى بثبوته واقعا فى صورتى
العلم و الجهل , و ان كان الجاهل القاصر معذورا أى انه لا يعقاب على
المخالفة . و هذا شىء آخر غير نفس عدم ثبوت الحكم فى حقه .
و لكنه قد يستشكل فى استكشاف اشتراك الاحكام فى هذا الدليل بما
تقدم منا فى المجلد الأول (( ص ٧٩ و ١٦٩ )) , من أن الاطلاق و التقييد
متلازمان فى مقام الاثبات لأنهما من قبيل العدم و الملكة , فاذا استحال
التقييد فى مورد