اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١١
عقلائى يقول : إن الاصل فى الاسنان او الثقة خاصة ان يكون مصيبا فى رأيه و حدسه و اعتقاده .
ثانيها ـ بعد ان ثبت ان ادلة حجية الخبر لا تدل على تصويب الناقل
فى رأيه و حدسه , فنقول : لو أن ما أخبر به النقال لالاجماع يستلزم فى نظر
المنقول اليه الحكم الصادر من المعصوم و ان لم يكن فى نظرالناقل مستلزما
لذلك ـ فهل هذا أيضا غير مشمول لادلة حجية الخبر ؟
الحق انه ينبغى ان يكون مشمولا لها , لان الاخذ به حينئذ لا يكون
من جهة تصديق الناقل فى رأيه , و ربما كان الناقل لا يرى الاستلزام , بل لا
يكون الاخذ به الا من جهة تصديقه فى نقله , لأنه لما كان المنقول ـ و هو
الاجماع ـ يستلزم فى نظر المنقول اليه الحكم الصادر من المعصوم , فالاخذ به
و البناء على صحة نقله يستلزم البناء على صدور الحكم فيصح التعبد به بلحاظ
هذه الجهة .
بل ان الخبر عن فتاوى الفقهاء يكون فى نظر المنقول اليه ملزوما
للخبر عن رأى المعصوم . و حينئذ يكون هذا الخبر الثانى اللازم للخبر الاول
هو المشمول لادلة حجية الخبر , لا سيما اذا كان فى نظر الناقل أيضا مستلزما
. و لا نحتاج بعدئذ الى تصحيح شمولها للخبر الاول الملزوم بلحظا استلزامه
للحكم . يعنى ان الخبر عن الاجماع يكون دالا بالدلالة اللالتزامية على صدور
الحكم من المعصوم , فيكون من ناحية المدلول الالتزامى و هو الاخبار عن
صدور الحكم حجة مشمولا لها , لأن الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة
المطابقية من ناحية الحجية و ان كانت تباعة لها ثبوتا اذ لا دلالة التزامية
الا مع فرض الدلالة المطابقية و لكن لا تلازم بينهما فى الحجية .
و اذا اتضح لك ما شرحناه يتضح لك ان الاولى التفصيل فى الاجماع
المقول بين ما اذا كان كاشفا عن الحكم فى نظر المنقول اليه لو كان هو
المحصل له فيكون حجة , و بين ما اذا كان كشافا عن الحكم فى نظر الناقل فقط
دون المنقول اليه , فلا يكون حجة , لما تقدم ان أدلة خبر الواحد لا تدل