اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٥
اما ( الكتاب ) فانما لا يصح ان يكون مدركهم فلأجل ان القرآن
الكريم بين ايدينا مقروء و مفهوم , فلا يمكن فرض آية منه خفيت علينا و ظهرت
لهم . و لو فرض انهم فهموا من آية شيئا خفى علينا وجهه فان فهمهم ليس حجة
علينا فاجتماعهم ل استند الى ذلك لا يكون موجبا للقطع بالحكم الواقعى أو
موجبا لقيام الحجة علينا . فلا ينفع مثل هذا الاجماع .
و أما ( الاجماع ) فواضح انه لا يصح ان يكون مدركا لهم , لان هذا
الاجماع الذى صار مدركا للاجماع ننقل الكلام اليه أيضا , فنسأل عن مدركه .
فلابد ان ينتهى الى غيره من امدارك الاخرى .
و أما ( الدليل العقلى ) فأوضح , لانه لا يتصور هناك قضية عقلية
يتوصل بها الى حكم شرعى كانت مستورة علينا و ظهرت لهم , ضرورة انه لابد فى
القضية العقلية التى يتوصل بها الى حكم الشرعى ان تتطابق عليها جميع آراء
العقلاء , و الا فلا يصح التوصل بها الى الحكم الشرعى . فلو ان المجمعين
كانوا قد تمسكوا بقضية عقلية ليست بهذه المثابة فلا تبقى قيمة لارائهم حتى
يستكشف منها الحق و موافقة الامام , لانهم يكونون كمن لا مدرك لهم .
فانحصر مدركهم فى جميع الاحوال فى ( السنة . (
و الاستناد الى السنة يتصور على وجهين :
١ ـ ان يسمع المجمعون أو بعضهم الحكم من المعصوم مشافهة أو يرون
فعله أو تقريره . و هذا بالنسبة الى عصرنا لا سبيل فيه حتى الى الظن به
فضلا عن القطع , و ان احتمل امكان مشافهة بعض الابدال من العلماء للامام .
بل الحال كذلك حتى بالنسبة الى من هم فى عصر المعصومين , أى انه لا
يحصل القطع فيه لنا بمشافهتهم للمعصوم , لاحتمال انهم استندوا الى رواية
وثقوا بها , و ان كان احتمال المشافهة قريبا جدا . بل هى مظنونة . على انه
لا مجال ـ بالنسبة الينا ـ لتحصيل اجماع الفقهاء الموجودين فى تلك العصور ,
اذ ليست آراؤهم مدونة , و كل ما دونه هى الاحاديث التى ذكروها فى أصولهم
المعروفة بالاصول الاربعمائة .