اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٧
و يزيد عليه الشهيد الاول المتوفى ٧٨٦ فى مقدمة كتابه ( الذكرى ) ,
فيجعل القسم الاول ما يشمل الانواع الثلاثة التى ذكرها المحقق , و ثلاثة
أخرى و هى : مقدمة الواجب , مسألة الضد , كو أصل الاباحة فى المنافع و
الحرمة فى المضار . و يجعل القسم الثانى ما يشمل ما ذكره المحقق و اربعة
أخرى و هى : البراءة الاصلية , و ما لا دليل عليه , و الاخذ بالأقل عند
الترديد بينه و بين الاكثر , و الاستصحاب .
و هكذا ينهج هذا النهج جماعة آخرون من المؤلفين , فى حين ان الكتب
الدراسية المتداولة , مث المعالم و الرسائل و الكفاية , لم تبحث هذا
الموضوع و لم تعرف الدليل العقلى . و لم تذكر مصاديقه , الا اشارات عبارة
فى ثنايا الكلام .
و من تصريحات المحقق و الشهيد الاول يظهر انه لم تتجل فكرة الدليل
العقلى فى تكل العصور , فوسعوا فى مفهومه الى ما يشمل الظواهر اللفظية مثل
لحن الخطاب , و هو ان تدل قرينة عقلية على حذف لفظ , و فحوى لخطاب , و
يعنون به مفهوم الموافقة , و دليل الخطاب , و يعنون به مفهوم المخالفة . و
هذه كلها تدخل فى حجية الظهور , و لا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب
و السنة .
و كذلك الاستصحاب , فانه أصل عملى قائم برأسه , كما بحثه المتقدمون فى مقابل دليل العقل .
و الغريب فى الامر أنه حتى مثل المحقق القمى المتوفى سنة ١٢٣١ نسق
على مثل هذا التفسير لدليل العقل فأدخل فيه الظواهر مثل المفاهيم , بينما
هو نفسه عرفه بأنه (( حكم عقلى يوصل به الى الحكم الشرعى و ينتقل من العلم
بالحكم العقلى الى العلم بالحكم الشرعى . ( ١ )
و أحسن من روايته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلامة السيد
محسن الكاظمى فى كتابه ( المحصول ) , و كذلك تليمذه المحقق صاحب الحاشية
على المعالم الشيخ محمد تقى الاصفهانى الذى نسج على منواله , و ان كان فيما
( ١ ) راجع أول الجزء الثانى من كتاب القوانين .